أثار أحد أعضاء الجمعية العمومية بنادي أبها الأدبي استياء وسخط الوسط الثقافي بالمنطقة عبر مشاركة له بـ»الفيس بوك»، حيث طالب الطبيب عامر الألمعي من شيوخ القبائل ونواب الجماعات بالمنطقة بترشيح مثقفين محددين من القبائل لتكوين لجنة ثقافية بمحافظة رجال ألمع.
وأكد عدد من المثقفين بمنطقة عسير امتعاضهم من هذا النهج الذي قد يعكس رؤية النادي الأدبي بأبها وتوجهاته لدمج القبيلة بالثقافة واصفين هذا التوجه بغير المقبول.

ضعف الإدارة وغياب الرؤية
يقول الناقد والكاتب عضو الجمعية العمومية علي فايع الألمعي أنا لا ألوم شخصا عاديا يخطئ في تصوره للثقافة ويربطها بالقبيلة والعشيرة، لأن هذا نسقه الذي تكون عليه وتربى في أحضانه وربما وصل به إلى أماكن معينة في الترقي الاجتماعي، لكنني أوجه لومي للمؤسسة الثقافية (نادي أبها الأدبي) التي تجاهلت المثقف والأديب بعمد، واختارت طريقا توصلها إلى أن تكون سببا في التأسيس لهذا المفهوم لدى الناس والذي يبدو جديدا في الثقافة والأدب (ربط الثقافة بالقبيلة والعشيرة) وربما يكون نادي أبها الأدبي صاحب هذا السبق.
وأضاف الألمعي أن أدبي أبها سلك في ظل إداراته الحالية، منذ بداية تكوينه اللجان الثقافية في المحافظات، هذا المسلك مع الأسف الشديد (وللعلم فهذه اللجان كانت تعمل في إدارة ابن حميد بشخص واحد وكانت تملأ المحافظات ثقافة وأدبا) وما نلحظه كمرتادين للنادي ومتابعين لجل فعالياته أن الإدارة الحالية تعاملت مع اللجان بالترضية ولم تتعامل معها بالاستحقاق ولذلك أسباب، منها ضعف الإدارة والإرادة، وغياب الرؤية الثقافية للنادي، ولكون النادي لا يريد أن يبدو ضعيفا أمام المحافظات لأن هناك محافظات يمكنها أن تتجاوز النادي وفعله الثقافي ولو كانت لجانا ومنها محافظة رجال ألمع، ولهذا تم تجاهل أدباء ومثقفي رجال ألمع في تشكيل اللجنة واتجهت الإدارة الحالية بقرار فردي إلى مدير التعليم ووكيل المحافظ لتشكيل هذه اللجنة الثقافية بالتشاور مع رئيس النادي، وكان ينبغي أن تذهب للمثقف والأديب ليتعاونا مع المحافظ بشكل مباشر في التسهيل لعمل هذه اللجنة، كل هذا التجاهل خلق هذه المشكلات مع أن المحافظ لا يرفض مطلقا هذا الفعل الثقافي لأنه يستوعب قدرة مثقفي وأدباء المحافظة في خلق فعل مختلف.
ويرى الألمعي أن إدارة نادي أبها الأدبي لا تحمل رؤية ثقافية، وأن لديها مشروعات تبدأ ولا تكتمل، ومشروعات مؤجلة دون أسباب واضحة أو مقنعة، كما أن هناك مشروعات أبرزها الإعلام ولم تبرزها الجودة والاستمرارية، مضيفا «الشواهد لدي في هذا الباب كثيرة».


مسؤولية الوزارة
من جهته يقول الكاتب عبدالرحمن عسيري: من يقول إن الوزارة لم تكن مساهمة في إدخال أنصاف المثقفين للأندية الأدبية عبر اللائحة المخترقة فقد جانب الصواب وزور الواقع، إذ إن هذا الاقتراح الهزيل الهش الذي خرج به أحد أعضاء جمعياتها العمومية لم يكن غير تعبير واقعي لما تعانيه الثقافة والأندية الأدبية في المملكة بشكل عام وفي عسير بشكل خاص.
ويضيف عسيري «الجمعيات العمومية أصبحت مرتعا لـ»اللاأدباء» وأصحاب الكتيبات التي تنتصب على عبارات الـ»لا فض فوك»، وكم قلنا لهم مرارا وتكرارا دلفتم إلى الجمعيات وكان هدفكم فوز تيار على آخر والحصول على بعض الأضواء وبعض الريالات.

 

رأي شخصي
رئيس نادي أبها الأدبي الدكتور أحمد آل مريع يؤكد أنه لم يطلع على مشاركة عضو الجمعية العمومية بنادي أبها الأدبي الدكتور عامر الألمعي إلا أنه سمع عنها، وقال:
لا أستطيع إبداء وجهة نظري حولها، فالحكم على الشيء فرع عن تصوره،
ولا تصور لدي عن الموضوع ويظل رأيه الشخصي، ولا يعقل أن يبدي رئيس النادي الأدبي رأيه في كل ما يتحدث به عضو منتم للنادي من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، كما إن الرأي الذي يعبر عنه أي عضو في الجمعية العمومية لا يمثل بالضرورة رأي المجلس، بل أعتقد أن المتابع والقارئ بلغ من الوعي مستوى عاليا يفرق بين الرأي الشخصي لعضو مجلس الإدارة ورأي المجلس من حيث هو جهة مخولة بإدارة النادي وفق آلية عمل مجالس الإدارة في الأندية الأدبية.
ويبين آل مريع أن نادي أبها الأدبي يحتكم في قراراته للائحة المعتمدة التي ما زال العمل بها قائما وهي المرجعية للهيئة الإدارية والجمعية، فكل عمل إداري لا بد فيه من نظام وكل عمل اجتماعي لا بد فيه من مواضعات، مضيفا «كما أن قرارات المجلس تكون من خلال التداول في المجلس ومن خلال الإجماع أو الأغلبية بعد عرض الخيارات المختلفة وتأمل المصلحة، وبالنسبة للجان الثقافية فقد أعد المجلس لائحة تنظيمية يجري من خلالها ضبط وتنظيم العمل في هذا المجال، ولا يتم العمل إلا بقرار من المجلس الذي يضم الأعضاء العشرة».
ويقول آل مريع إن النادي افتتح لجنة ثقافية في تنومة وثانية في ظهران الجنوب وننتظر دعوة الزملاء في محايل عسير ومحافظة المجاردة لإعلان افتتاح اللجنتين رسميا، كما جرى مخاطبة محافظ بيشة ومحافظة أحد رفيدة بالموافقة على إنشاء لجنة ثقافية.
وختم آل مريع بقوله «إن مجلس الإدارة مكون من عشرة أعضاء ورئيس النادي أحد هؤلاء الأعضاء».

 

 

  • «النادي أنشأ لجنة في تنومة لارتباطها بالمسؤول المالي مع أنها لم تُقِم إلى تاريخه أي نشاط ثقافي يشار إليه بالبنان، كما أنشأ لجنة في محايل عسير لم نر منها أي فعل ثقافي حتى تاريخه سوى تصريحات إعلامية وفلاشات ضوئية دون عمل ثقافي بارز أو مقنع، كما أنشأ لجنة ثقافية في ظهران الجنوب وفي أول اختبار حقيقي لها اعتذرت عن المشاركة في فعاليات الصيف في النادي».

علي الألمعي

 

 

  • «المجلس اعتمد إنشاء اللجنة الثقافية في رجال ألمع وفق اللائحة المنظمة لذلك، وتم الرفع بالموافقة للجهات المختصة، وإنشاء اللجان الثقافية في المحافظات قرار اتخذه مجلس الإدارة المنتخب استجابة لتطلعات أمير المنطقة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد بن عبدالعزيز ووفاء بما التزمه المجلس من مسؤولية تعزيزا للتنمية الثقافية المؤسساتية بالمنطقة، على الرغم من أن معونة النادي المادية هي نفسها، ومنها يجري الإنفاق على هذه اللجان».

أحمد آل مريع

 

 

  • «لو تسنى لكم دخول مجالس الإدارة لأخذتم أماكننا كشباب مبدع يهتم بقوالب الأدب والفكر والثقافة ويسهم في جعل المشهد الثقافي أكثر جدية عبر مشاريع تنويرية واعية، وحين فاز بعضكم وانتخب تقاسمتم مجالس الإدارة في الأندية الأدبية من أجل 1500 ريال مكافأة لنشاطات باردة لم تحضروها، والآن أصبحت مخرجات الجمعيات العمومية ومجالس الأندية مثل هذه الاقتراحات الفارغة، فمتى تخرجون ومتى تعود الأندية محرابا للثقافة والأدب؟»

عبدالرحمن عسيري