أيتها المحافظة المنسيّة أعتذر لكِ يا حوراء البحر الأحمر، فتسميتي لها بهجرة لم يكن من باب استصغارها والتّقليل من شأنها، فهي شامخة بأهلها، ولها تاريخها المسطّر بين دفات أمهات الكتب، فهي المدينة البيضاء كما كان يطلق عليها قبل 3000 سنة، ولكن المستطلع لحالها ولخدماتها يجد البون الشاسع بين كونها محافظة يبلغ عدد سكانها أكثر من اثنين وستين ألف نسمة حسب التعداد السكّاني لعام 1431هـ، والأكبر بمنطقة تبوك في عدد الهــجر، فالحوراء تضم خمسا وأربعين هجرة متناثرة مرجعها قلب الساحل الغربي أملج، وبين الخدمات الواجب توافرها كوضع طبيعي لخدمة الأهالي.
فبينما كنت أستطلع الأخبار على شبكة التواصل الاجتماعي «تويتر» لفت نظري هاشتاق يحمل اسم أملج تجدد مطالبها، وبأسلوب حضاري جدًّا، وكان المُتوقّع أن أجد أمورًا هامشيّة تكميليّة لرفاهيّة المواطنين كملاعب مزروعة أو حدائق للتنزّه، وقد صدمت حينما تواصلت مع المطالبين أنّ محافظتهم تكاد تخلو من خدمات أساسيّة بديهيّة يتوجّب بعضها أن يسافر المواطن إلى تبوك - المسافة بينهما قُرابة خمسمئة كيلو - لإنجاز بعض أوراقه بحثًا عن ختم أو توقيع مسؤول، وسأدع السّاحة لكم لتقرروا مدى أهميّة تلك المطالب فمنها لا على سبيل الحصر: مراكز شرطة للهجر، فرع لوزارة كلٍّ من التجارة والجوازات والتأمينات الاجتماعية والخدمة المدنية، زيادة عدد الأسرّة بمستشفى الحوراء العام، مركز للتأهيل الشّامل، تعبيد الطّرق بالقرى، إنشاء الجسور لحماية المواطنين، مطالب مهمة تفتقر إليها الحوراء، والقارئ لمطالبهم يعتقد أنّهـم يطالبون بتحويل هجرة إلى محافظة! لا يا سيّدي العزيز! هي أمور أُهملت منذ سنوات من قِبل بعض المسؤولين، ثم تراكمت حتى أصبحت بهذا الشكل، نأمل من كل مسؤول أن يراعي الله في عمله ويخدم قدر المستطاع أملج المنسيّة.
.
.
دامت الحوراء جوهرة السّاحل الغربي.