القاعدة الذهبية للاختلاف هي: الذين يشتموننا حين نختلف معهم بذيئون ولا يتحلون بالذوق ولا يحسنون آدب الحوار، أما الذين نشتمهم فهم يستحقون ذلك وتلك الطريقة الأنسب للتعامل معهم!
وهذه القاعدة رغم أنها غير مكتوبة، إلا أنها عرف يجمع عليه كثير ممن يتحاورون في كل شأن من شؤون الحياة، وحتى شؤون الممات، بداية من الاختلافات الدينية والمذهبية، مروراً بالاختلافات السياسية، ثم تعريجاً على اختلاف الميول الرياضي وانتهاء باختلاف نوعية تطبيقات الهاتف الجوال!
نحن غالبا ما نشعر أن تصرفاتنا مبررة وفي سياق منطقي، بينما تصرفات الآخرين المشابهة لا مبرر لها.
لا يساورنا الشك في أن »التحريض« على من يخالفنا واجب، بينما تحريض الآخرين علينا خسة ونقص مروءة!
نقول إن الاختلاف لا يفسد للود قضية، وهذا صحيح، فالاختلاف لا يفسد قضايا الود، بل يفسد الود نفسه. ونقول إن الاختلاف هو ما يجعل للحياة معنى، ثم نسخر من الآخرين لأن طريقتهم في الحياة تختلف، ولأن طباعهم غير طباعنا، وهؤلاء الآخرون ليسوا سكان المريخ، بل قد يكونون سكان الحارة المجاورة!
وعلى أي حال فكلنا «واحد»، ـ كما تقول الأغاني ـ وأرجو ألا يُفهم أنني أدعو لا سمح الله للاختلاف أو التنوع فهذا وباء وبلاء، يجب أن نحب ذات الأشياء، ونكره ذات الأشياء، ونطرب لذات الأشياء، ونعيش بذات الطريقة، ونموت لذات الأسباب. ومن يختلف معي في هذا الأمر فإنه يستحق بضع شتائم من ذلك النوع الذي »يوجع«.
ثم أما بعد:
الثائرون بلا قضية، والنائحات بلا عزاء، يشربون دمي نخباً في صحة الاختلاف!

[email protected]