يتفق الكثير على أهمية مشاركة المرأة في مختلف مجالات الحياة، ويتفقون أيضا على ضرورة أن تحظى المرأة بموقعها المستحق وفق مؤهلاتها وقدراتها، وكذلك يتفقون على أنَّ كل ما يقدّم لها يجب أن يتحقق وفق المحددات الشرعية والاجتماعية، التي كفلتْ لها حقوقها بغض النظر عن أيّ اعتبار آخر
وهذا الأمر أقرته وزارة العمل السعودية عندما وضعت ضوابط أعقد مشروع لتوظيف المرأة «تأنيث محلات المستلزمات النسائية»، الذي اشترط توفير البيئة المثلى لعملها، وبالتالي فهو أمر يسري بالضرورة على كل القطاعات المتوقع أن تعمل فيها المرأة بجانب الرجل
لذلك عندما تعلن المؤسسة العامة لصوامع الغلال توظيف عدد من السعوديات في وظائف إدارية، مثل تقنية المعلومات والمحاسبة، ويقرن ذلك مدير عامها المهندس وليد الخريجي بـ»أنهن سيكن في مبنى مستقل بالمقر الرئيس بمنطقة الرياض»، فكأنه يعطي إشارة إلى أن وزارة العمل مطالبة بسن قوانين خاصة لكل مؤسسة، وليس تطبيق القوانين ذاتها على جميع القطاعات
الأكيد أن مخاض حصول عدد من المحاميات على ترخيص وزارة العدل لمزاولة المهنة رسميا، وكذلك عمل المرأة في محلات الملابس النسائية، وقبل ذلك في القطاع الصحي، وغيرها من المهن المشتركة مع الرجال في المكان والزمان، يشير إلى أننا تجاوزنا الكثير من المعوقات التي تمنع عمل المرأة وهي على تماس مع الرجل
علاوة على أن عمل المرأة يعتبر إحدى القضايا المهمة التي تحظى باهتمام الدولة ومسؤوليها، فهو واقع قديم وأصيل في المجتمع، فقد كانت شريكا أساسيا للرجل -أبا وأخا وزوجا وابناً- في مختلف الأعمال، ويفرض عملها في المجتمع دوافع متعددة، لعل أهمها التوسع الهائل في جوانب التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها، وحاجة التنمية إلى أعداد كبيرة من العمالة الوطنية (رجالية ونسائية)، إضافة إلى وجود أنشطة متعددة تخص وتهم المرأة، الأمر الذي استدعى أن تدخل مختلف المجالات والأنشطة لتدير ما يتصل بشؤونها
لذلك فإن الإصرار على تأكيد ما هو مؤكد، يوحي بأن هناك رغبة لدى البعض في استحضار معركة عمل المرأة لكل قطاع يسمح لها بالعمل فيه، وهو ما يجب أن تضع له جهات الاختصاص حدا قاطعا، فلا الزمان ولا المكان يسمحان بأطروحات كهذه، ولا الظروف المحيطة بشريحة عريضة من النساء تسمح باجترار قضية عملهن من جديد في كل قطاع يطرقن بابه، والمشروع الذي يمكن تنفيذه في شهرين يتم تأخيره إلى عامين
معركة عمل المرأة مرة أخرى
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
