في الساعات الأولى من صباح يوم 17 يوليو الماضي، ساد إحساس عام بعدم التصديق والدهشة عندما بدأت صفحات الأخبار في وسائل الإعلام الاجتماعي والقنوات الإخبارية تنشر أخبارا عن اختفاء طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الماليزية عن شاشات الرادار وانقطاع الاتصال معها في المجال الجوي فوق أوكرانيا. لكن عدم التصديق تحول شيئا فشيئا إلى شعور بالرعب والخوف عندما بدأت التقارير تتحدث عن احتمال تعرض طائرة بوينج 777 لإطلاق النار وأنها ربما أُسقطت بواسطة صاروخ أرض-جو. منذ ذلك والعالم كله يتحدث عن التطورات التي تكشفت عن ملحمة طائرة الركاب الماليزية MH17، وبشكل خاص في ماليزيا وهولندا، وهما الدولتان اللتان فقدتا ما مجموعه 236 مواطنا من ركاب الطائرة.
لأول مرة منذ 52 عاما تقريبا، تعلن هولندا عن يوم حداد وطني في يوم 23 يوليو، عندما وصل جثمان أول هولندي من ضحايا الطائرة إلى البلد. ماليزيا فعلت الشيء نفسه في 22 أغسطس، عندما وصلت بقايا جثامين 20 ماليزيا من ضحايا الطائرة المنكوبة إلى كوالا لامبور، وكان في استقبالها مشهد مؤثر من الحزن الجماعي من المواطنين الماليزيين.
ولكن قبل ذلك، حتى في الوقت الذي كان خلاله رئيس الوزراء الماليزي سيري نجيب رزاق يعمل بنشاط خلف الستار لتأمين نقل جثامين الضحايا من منطقة سقوط الطائرة قرب توريز في دونيتسك، أوكرانيا، كانت خطة العمل التي وضعتها الحكومة الماليزية قيد التنفيذ في هولندا بانتظار نجاح رئيس الوزراء الماليزي في المفاوضات حول هذا الأمر.
بالإضافة إلى إرسال خبراء الأدلة الجنائية الماليزيين إلى أوكرانيا وفيما بعد إلى هولندا، تم تكليف البعثات الدبلوماسية الماليزية في الدول الأوروبية، بما في ذلك البعثات الموجودة في باريس وهلسنكي، بمساعدة السفارة الماليزية في هولندا على التعامل مع التعقيدات اللوجستية والقانونية التي تبرز في خلال التعامل مع أزمات بهذا الحجم. ولم تستغرق التحديات فترة طويلة لتظهر نفسها. الإعلان عن تحديد هوية 26 ماليزيا من ضحايا ركاب الطائرة من قبل المحققين في قاعدة هيلفرسوم العسكرية في هولندا كان معناه أن السفارة الماليزية هناك سيكون عليها أن تتعامل مع العقبات البيروقراطية ومع وضع موعد نهائي لضمان أن عائلات الضحايا لن يضطروا إلى الانتظار فترة أطول من المعقول لاستلام جثامين أحبائهم من ضحايا الطائرة.
كانت العقبات كبيرة ومهمة. وفقا للقوانين الهولندية، هناك خمسة شروط يجب تحقيقها للبدء في عملية إعادة الجثمان إلى بلاده. هذه الشروط تشمل الحصول على شهادة وفاة؛ شهادة طبية؛ تقرير الحادثة؛ تصريح إعادة الجثة إلى بلدها؛ والحصول على موافقة المدعي العام الهولندي حول إمكانية حرق جثة الضحية في هولندا أم لا.
السفارة الماليزية في لاهاي أصبحت خلية نحل عامرة بالنشاطات؛ وكانت تعمل بلا توقف من أجل تسريع العملية، وكان موظفو السفارة في معظم الأحيان يعملون طوال الليل. السفيرة الماليزية إلى هولندا، الدكتورة فوزية محمد طيب، قالت إن موظفي السفارة كانوا يعملون بلا كلل أو ملل لإتاحة المجال لأول مجموعة من الضحايا، الذين وصل عددهم إلى 20 ضحية، كي يتم إرسالهم إلى الوطن دون أي مشاكل إضافية. الأمور سارت بشكل أفضل عندما تم إرسال الوزير الماليزي الدكتور وي كاس يونج إلى هولندا للإشراف على عودة جثامين الضحايا الماليزيين إلى بلدهم.
في الوقت الذي كان يتم فيه التعامل مع وإدارة جثامين الضحايا المسلمين من قبل إدارة التطوير الدينية الإسلامية في ماليزيا، وضع الوزير وي والعاملين في مجال تهيئة الجنازات الأسس الضرورية من أجل التعامل مع جثامين غير المسلمين في المستقبلين بما في ذلك تحضيرها من أجل حرقها قبل الدفن.
وفي هذه الأثناء، موظفو الخطوط الجوية الماليزية، الذين كانوا لا يزالون يعانون من صدمة حادثة الطائرة الماليزية رحلة رقم MH370 التي كانت قد وقعت قبل أشهر فقط، وجدوا أنفسهم مرة أخرى عرضة للمعاناة والألم. لكن الذين يقدمون الرعاية، بما في ذلك موظفون من الأقسام المختلفة، مثل الهندسة والمبيعات والإدارة، كان أداؤهم رائعا تحت الضغوط وأثنى عليهم الذين تلقوا الرعاية منهم على مهنيتهم وتعاطفهم.
وهكذا فقد وصلت جثامين 20 ماليزيا من ضحايا الطائرة الماليزية المنكوبة MH17 إلى أرض الوطن، لكن أولئك الذين كانوا يعملون بلا هوادة من وراء الستار لتحقيق ذلك لن يذوقوا طعم الراحة قبل أن تتم إعادة جثامين الضحايا الماليزيين الـ 23 الباقية إلى أرض الوطن.
كيف أعاد التعاطف بقايا الضحايا الماليزيين إلى وطنهم
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
