ليست المرة الأولى التي تنقل لنا وسائل الإعلام المواقف المخزية للمستشفيات في عدم استقبال الحالات الطارئة كما حدث مع طفل عسير الذي حاولت الخادمة قتله. عناوين مثل «اعتذار مستشفى عسير المركزي عن استقبال الحالات لعدم توفر سرير شاغر بقسم الطوارئ» يستحق التوقف وأن يعاد فتح ملف عدم الالتزام بقرار الملك عبدالله الذي ينص على تحديد العقوبات بحق المستشفيات الحكومية والخاصة التي ترفض استقبال المصابين وتنفيذها.
إن مثل الخبر السابق يجعل كل مواطن يتوقف ليفكر ألف مرة، ماذا لو كان هو في الموقف نفسه؟ خاصة أنه موقف صادر من المستشفى الرئيسي والحكومي بالمنطقة والذي يراهن كل مواطني المنطقة على خدماته. ماذا نفهم من رفض الطوارئ استقبال طفل بين الحياة والموت ورفض إنقاذه تحت أي ظرف باستثناء أن يكون المبرر عدم وجود سرير. هذا طفل بحاجة ليد طبيب لإنقاذه بأية طريقة. إذا كان المبرر المسؤولية الجنائية، لا بأس، يتم إنقاذ الطفل أو المصاب حتى اتخاذ الإجراءات الرسمية. أليست حياة طفل أو مصاب تستحق أن تكون فوق كل نظام، فوق كل إجراء. ما القوانين التي تنص على مثل هذا الموقف اللامسؤول من قبل المستشفى أولاً ووزارة الصحة ثانياً. أين مسؤولية المستشفى تجاه حياة المواطن. إن عدم استقبال طوارئ المستشفيات المصابين ذوي الوضع الخطر يدل على خلل غير مقبول إنسانيا وإجرائيا في كل أقسام الطوارئ المختلفة التي تتبعها تلك المستشفيات لمواجهة الحالات الطارئة والحرجة.
لماذا أصبح النظام عملاقا ووحشيا إلى حد أنه يحجب رؤية الإنسان وهو في حالة الخطر. عدم وجود قواعد خاصة تنظم استقبال ضحايا الحوادث أو الجرائم تبعا لطبيعة الإصابة أو الحوادث هو خلل خطير يمس حياة المواطن في كل مكان وتحت أي ظرف. لماذا تتغاضى وزارة الصحة عن هذا؟