(0)
لم يشهد عُرس النّخل ويُقبّل هاماتها الفارعة طولاً في يوم فرحها الباذخ مَن لم يشدّ رحْلَه باتجاه: «بريدة» ذلك أنّ المزار قريبٌ فأقم يا كلَّ «سعوديٍّ» بمهرجان تمرها ما أقام عسيب... ولا تقلق فإنّ التّمر يتدبّر أمر غربتك.. إنّما الغربة وطنٌ ليس فيه نخل ولا رطب.
ألم تسمع الثبيتي ذات جوىً وبصوتٍ حشرجته المدامع.. قائلاً:
هذا التراب يمزق وجهي
وهذا النخيل يمدّ إليّ يدهْ
يوشك النهر أن يتقيأ أجوبة الماء
من قال إن النهار له ضفتان وأن الرمال لها أوردهْ
(1)
كلّ الطرق في: «بريدة» يُمكن أن تنتهي بك إلى:«مرابع الاحتفال «بأيام التمر.. وليس ببعيدٍ يا صاحبي أن تقرأ على كلّ أطراف السعف إذ يتطاير بين يديك دعوةً تأخذك بمنتهى الحبور وفي غلسِ من الفجر إلى حيث يكون صبح: «المهرجان» الذي يتنفس تمراً من رئة النخل ذات الأكمام ..لهم العصف وهاهنا الريحان بنكهة الدّبس والجُمّار.. وبمزيجٍ من الدفء يتضوّع المكان عبير اللقاح فتكتشف تالياً بأنّك والنخل توأم هي الأرض أمّ وهي الرءوم فأنتما سواء.
وبما أنّ النخلة ابنة الأرض على امتداد الجغرافيا كلّها فلنردد مع عبد الرزاق عبدالواحد قوله:
وآخيت فيها النخل طلعاً فمُبْسراً إلى التمر والأغذاق زاهٍ قطافها
(2)
في بريدة وعلى امتداد أيام مهرجان تمرهم تكفّ الديكة عن رفعها الآذان فجراً .. وتترك المهمة لشبابٍ سعوديٍّ يؤذنون ببدء:« الحراج»: كم نقول.. هاه من يزيد.. اِرْبَحْ وغيرك الخسران. ألا تطغوا في الميزان.. حيّ على السكري مُفتّلاً بدعوى الفلاَح وعرَقِ الفلاّح.
(3)
تنام النّخلة حولاً كاملاً على سرر من الرّمل لا شيء إذ ذاك يشغَلُها غير الاغتباط بـ:«الحلم».. و ليس لها إلا إفاقة واحدة لتجد واقعها أجمل مما به كانت تحلم
لديّ تصحّ ثمــار الوفـاء لصبريَ عند انقلاب الهوى
وينبت عندي نخيل الوداد لأنـك عندي دفنت النــوى
(4)
ولئن وطأت أقدامك أرض «المهرجان» ورأيت المكان يكتظ بالحشد من الناس فاعلم حينئذ أنّك قد استحلت كائنا نخليّاً وأنّ كلّ من يحيطون بك بعض منك.. كـ :إياكَ إنّما جاؤوا احتفاء بـ:«عمّتهم» في يوم تكريمها المشهود
كغارسٍ في الثرى نواةً ليأكل التمر في مقامه
بريدة عروس النخيل إذ تتجلّى في مهرجانها رطبا جنيّا
خالد السيف2 دقائق للقراءة

حجم الخط
