شكلت الشبكات الاجتماعية تصور مستخدميها خلال 10 سنوات، وتستمر الثورة المعلوماتية بالنمو واكتساح مجالات الحياة المختلفة، بما فيها الحياة الأكاديمية، والتي أثرت فيها بأشكال عدة.
وبات السؤال الذي يطرحه عدد من الباحثين والأكاديميين حول مدى قبول هذه الشبكات وما فيها من معلومات متبادلة مصدرا للأبحاث، وعن إمكانية التنازل عن مصادر تقليدية مقابل هذه الشبكات اللانهائية من المعلومات والتي يتشاركها العالم.
تفاوت الثقة في النتائج
أكد الباحث وأستاذ مناهج البحث والشبكات الاجتماعية في جامعة الملك عبدالعزيز الدكتور حسن السريحي، على أن البحث العلمي يرتكز على مصادر أصيلة أولية في المقام الأول، وهي أعمال خضعت في إعدادها وإنتاجها لخطوات تعطيها درجة ثقة عالية مثل الرسائل والأبحاث العلمية، وأوضح بأن ترك الباحثين لهذه المصادر والاكتفاء بالمتوفر أو الأسهل هو عيب قد يصيب أعمالهم.
وأضاف في حديثه لـ»مكة»: عادة يكون الأسهل متوفرا عبر الانترنت المفتوح، ومن ذلك قنوات الشبكات الاجتماعية والتي تتفاوت في مستوياتها ودرجة الثقة فيها، والبحث العلمي يعتمد على أدوات ومناهج وطرق لجمع البيانات تتسم بالصدق والثبات تؤدي إلى مستوى مقبول من الثقة في المخرجات.
معايير المصادر
السؤال عن صاحب الملكية الفكرية للمادة المنشورة على الإعلام وشبكات التواصل المنتديات والموسوعات الحرة مثل ويكيبيديا، من أولى المعايير التي يحددها السريحي، وذلك بعد الاعتماد على المصادر الأًصيلة، ويضيف «معرفة ملكية المادة فقد تكون لباحث أو أستاذ أكاديمي أو شخص عادى غير متخصص، وطبيعتها بحث أو تقرير أو تعليق مثلا، إضافة إلى تحديد الجمهور المستهدف والتبعية للقناة أو الوسيلة مثل أن تتبع جامعة أو مركزا بحثيا وغير ذلك من المعايير المعروفة والتي تتطور».
المواقع المتخصصة
لا يمكن إنكار قيمة إسهامات لمدونات وبعض برامج اليوتيوب والتي تقدم المادة العلمية، كذلك الشبكات الاجتماعية المتخصصة القائمة على إسهامات الأكاديميين والباحثين والمراكز والهيئات البحثية والعلمية، ويوضح السريحي بقوله «ماذا لو كان هناك طرح لقضية أو نقاش لفكرة قيمة للمرة الأولى، أو تعريف متميز لمصطلح في مدونة أحد الأساتذة ألا يحق لنا الاستشهاد بها علميا؟ بالتأكيد نعم ولذلك يجب على المجالس العلمية والجهات البحثية تقنين ووضع شروط عامة للاستفادة منها، حتى يمكننا في يوم من الأيام تصنيف هذه الوسائل والقنوات لمستويات علمية متفاوتة ولا يجب إصدار حكم نهائي مطلق».
ليست مصدرا علميا
من جهتها ترى أستاذ مشارك في قسم المكتبات والمعلومات في جامعة الملك عبدالعزيز الدكتورة سوسن الظليمي بأنه لا يمكن تكون هذه الشبكات مصادر للبحث العلمي بأي شكل كان، بسبب طبيعتها التفاعلية، ولكن قد تساعد الباحث بالوصول للمعلومات من السؤال عن الكتب أو الدراسات أو المعلومات والأشخاص الذين قد يفيدون في موضوع الدراسة.
وأضافت قائلة «إن المصادر الأساسية والموثوقة للأبحاث تكون كتب أو الدوريات أو الخرائط أو الوثائق أو الرسائل العلمية، لا تصل إليها الشبكات التواصل لأنها تحتاج لاشتراكات قد توفرها الجامعات أو المكتبات العامة»، مؤكدة على أنه يمكن استخدامها في إجراء الاستفتاءات فقط.

