يستقطب مهرجان تمور بريدة خلال اليوم الواحد ما يعادل 12 ألف زائر منذ بداية فعالياته، ومن المتوقع أن يتجاوز عدد الزائرين خلال فترة التنظيم نحو1.67 مليون زائر بحسب منظمي المهرجان.
وتنطلق فعاليات موسم التمور في منتصف أغسطس من كل عام، في احتفالية للحصاد يمتد تاريخها إلى 60 عاما تعد الأضخم من نوعها من حيث وفرة الإنتاج والقوة الشرائية، إذ دأب المزارعين على تنظيمها خلال فترات تستمر لنحو 75 يوما، يرد فيها أكثر من 45 منتجا من مختلف أنواع التمور، ويستقبل نحو مئتي ألف طن نتيجة حصاد ما يزيد عن ملايين نخلة، ويسجل تصاعدا يوميا برقم المبيعات التي تتجاوز في ذروتها 140 مليونا في الأسبوع الواحد، حيث تقدر مبيعات السوق اليومية بنحو 20 مليون ريال.
ووفقا لجهات المنظمة توفر السوق نحو ثلاثة آلاف فرصة عمل ومشاريع صغيرة في بعض المهن المتعلقة بالتمور.
وبلغت عوائد صفقات العام الماضي نحو ملياري ريال أي ما يوازي 533 مليون دولار، في حين يتوقع تجاوز المبيعات للموسم الحالي حاجز الـ3 مليارات ريال.


400 ريال الدخل اليومي لأطفال العربات

يرى المتخصصون في العمل الاجتماعي أنه لا مانع لعمل الصغار في مهن غير متعبة شرط أن يكون الدافع للعمل شخصيا دون أي ضغط، حيث يضع مجموعة من الشباب اليافعين أولى خطواتهم في مجال العمل بعربة لنقل المشتريات من وإلى المستفيدين لقاء مبالغ متواضعه إلا أنها تكون مجزية بالنظر إلى المحصول النهائي، والذي يجنون خلاله في شهر واحد على ما يحصل عليه موظف في مرتبة حكومية أو على سلم لقطاع خاص، إذ إنهم يجدون المتعة في أعمالهم ويفخرون بها متعالين على الواقع وعلى أنفسهم بأن العمل غير شاق ويناسب قوتهم الجسمية.
ويعد أغلب أصحاب العربات ممن يتواجدون في المهرجان دون سن العمل القانوني، إلا أنهم أخذوا على عاتقهم توفير احتياجاتهم اليومية من خلال استغلال أوقات الفراغ بالعمل وتحقيق حصة من إيرادات السوق من خلال نقل البضائع، فهم يحصلون على مبالغ تتراوح بين 100 إلى 400 ريال يوميا لقاء تأجير خدماتهم في فترتين لا تتجاوز بضع ساعات، وتتركز بعد صلاة الفجر حتى إقفال السوق، ما يعني أنه خلال شهر يتراوح ما يحصل عليه أحدهم بين ثلاثة آلاف و12 ألف ريال.


دلالون بدرجة البكالوريوس والعمالة تنافس

شهدت فعاليات المهرجان وجود دلالين من حاملي المؤهلات العلمية العالية كدرجة البكالوريوس رغبة منهم في اكتساب ثقافة جديدة تضاف إلى مؤهلاتهم العلمية وتحصنهم مستقبلا وترسم لهم طريقا اقتصاديا مثمرا، حيث يتراوح حجم دخل الدلال اليومي من 700 ـ 1500 ريال ومن المتوقع أن يزيد الرقم بنسبة %30 خلال الأيام القليلة المقبلة، إلا أن المعادلة بدأت بالتأرجح لصالح بعض العمالة الأجنبية بعد أن اكتسحت الجنسية الباكستانية أغلب ردهات السوق كباعة ومالكين، كونهم مستأجرين لبعض المزارع بمبالغ تتراوح من 180 ـ 220 ألف ريال، وبالتالي يتراوح دخل الفرد اليومي للبيع بين 6 ـ 6.5 آلاف ريال.


مطار الأمير نايف يشارك في توزيع التمور

لم تتوان إدارة مطار الأمير نايف بالقصيم بالمشاركة في إنجاح فعالياته بحسب ما أكده مدير مطار الأمير نايف محمد المجلاد، حيث تم توزيع التمور الصادرة من مهرجان بريدة على القادمين والمغادرين، كما أن الرحلات الدولية سهلت تواصل تجار التمور في الشرق الأوسط والعالم وخاصة من دبي وقطر والكويت، وتم توزيع الأيام من خلال إعطاء أسبوع لمهرجان التمور في بريدة وأسبوع لمهرجان التمور في عنيزة وأسبوع لمهرجان التمور في البكيرية، وقال المجلاد: المهتمون بتجارة التمور على مستوى العالم وجدوا ضالتهم بسهولة الوصول لأرض القصيم لتوفر الرحلات الدولية إلى الأمارات وقطر ومصر وتركيا.


الحملات الأمنية وغياب العمالة يؤثران على سوق التمور

بين عضو لجنة التمور بالغرفة التجارية ورئيس مجلس إدارة شركة هضيم للتمور في القصيم عبدالعزيز التويجري أن المهرجان انطلق برؤية وطموحات بأن تتجاوز إيراداته 3 مليارات كدخل خاص للسوق وليس لعمليات البيع من المزرعة للمصنع، كون السوق حالة استثنائية خارج المزارع.
وأضاف التويجري: من هنا تأثر السوق بغياب العاملة ذات الجدوى من أهل الخبرة العالية والرؤية الاقتصادية بسبب الحملات الأمنية المكثفة وأنظمة وزارة العمل، إلا أن الكوادر الوطنية دخلت بقوة للمهنة لتبرهن للعالم أن أبناء المملكة قادرون على دخول عالم التجارة من أوسع أبوابها، فمدينة التمور بريدة تعد الأولى على مستوى العالم من حيث الإنتاج المكثف المتنوع، إضافة إلى التوسع المرضي في جوانب السوق نتيجة الوقوف الاستعداد الأمثل من قبل أمانه المنطقة.
وبين أن الطموحات عالية لإيصال المحتوى الجيد لكافة مدن العالم، معتبرا السوق علامة مضيئة لحقوق الأسر المنتجة التي استطاعت أن تستفيد من المهرجان بدخل مالي عالي، إضافة إلى تمتع الفرد بدخل مالي يغنيه عن العوز، ومن هنا تكونت ثقافة البيع والشراء ووضع الجميع مبلغ 3 مليارات هدف للاستفادة منه فتحقق المراد بسرعة فائقة.


270 صفقة لشركات وجمعيات عربية

استطاعت شركات عربية وعالمية إيجاد خطوط تواصل مع تجار التمور في بريدة، إذ تجاوز عدد الصفقات المبرمة بين شركات من قطر والإمارات وتركيا نحو 270 صفقة تجارية للحصول على التمور بمبالغ تجاوزت 27 مليون ريال بالشراء من المزارع مباشرة، على حد قول المزارع عبدالرحمن صالح، الذي اعتبر أن العقود المبرمة مع المزارعين أنقذتهم من سيطرة الهوامير في السوق.
كما برز خلال المهرجان وافدون عرب من جنسيات مختلفة امتهنوا شراء رجيع التمور للاستفادة منها في صناعة العديد من الأكلات الشعبية، حيث يؤكد أحد العاملين في المجال والمدعو فايز سليمان أن محله الخاص يحتوي على أنواع مختلفة من التمور التي لا تباع داخليا لقلة جودتها، مبينا أن القيمة السوقية لهذه التمور تبلغ 12 ريالا للكرتون الواحد.
كما حرصت جمعيات خيرية في بعض الدول العربية على التواصل مع ممثلين لها للحصول على كميات كبيرة من التمور للاستفادة من توزيعها بالأعمال الخيرية، إضافة إلى حرصها للحصول على أجود أنواع التمور مثل السكري.


10 سبتمبر ذروة السوق

بين العديد من المزارعين الذين كانوا موجودين في مهرجان بريدة للتمور أن 10 من سبتمبر المقبل سيشهد تحقيق أعلى نسبة للمبيعات لتقترب من الرقم القياسي، خاصة مع زيادة الطلب من قبل المحلات المتخصصة لبيع التمور التي ترسل سيارات مجهزة بالثلاجات للتوصيل عبر خطوط بيع متنوعة لمناطق المملكة، إذ يتراوح سعر النقل حسب قيمة التمر المنقول ، حيث يبلغ سعر السيارة المحملة بالسكري 7 آلاف خلاف قيمة الشحن المقدرة بنحو 1200، وعادة ما يتم تجاهل قيمة الشحن في حال تجاوز حجم البضاعة المنقولة حاجز 10 آلاف.
وأصبح المزارعون المتوافدون على سوق التمور في مدينة بريدة أكثر ارتياحا من قبل، نتيجة توفر جميع العوامل الرئيسية لتسويق منتجاتهم اليومية دون عناء، إضافة لوجود أعداد كبيرة من السماسرة المختصين بشراء رجيع التمور اليومي.


حضور متنوع والنساء الأقل حظا

اتضح من خلال مهرجان التمور في بريدة الحالي حضور شخصيات مهتمة بالشراء من مناطق الباحة وبيشة وسبت العلايا والقنفذة للحصول على كميات من التمور بأسعار مناسبة، ويقول سعود عبدالله البيشي إن مهرجان تمور بريدة يعد قمة اقتصادية وطنية اختفت في العديد من مناطق المملكة نتيجة جفاف المياه وغياب الاهتمام بالمزارعين، وأضاف أنه يحرص للفوز بالكميات الجيدة من التمور بأسعار مناسبة لعرضها في محلاته الخاصة في محافظة بيشة، وأضاف أن كميات العبوات التي حصل عليها فاقت 57 ألف ريال التي وصفها بالصفقة الجيدة.
وبحثا عن فرص الاستثمار للنساء المهتمات بالصناعات الشعبية من التمور، لم تجد المرأة النصيب الأكبر في السوق واعتبرت أقل حظا وحضورا عن غيرها في السوق خلال السنة الحالية، وتقول حصة محمد التي تنتظر فرصتها أنها تنتظر انطلاق مهرجان التمور بفارغ الصبر من كل عام كي تحصل على نصيبها من إيرادات البيع، مبينة أنها تستعين بمبلغ تدخره بنحو 30 ألف ريال لتوفير قيمة مشتريات لعرضها في المهرجانات المقبلة، إلا أن الإقبال على منتجاتها من التمور لم ينل استحسانها.


رغبة الشباب تذيب حرارة الجو

توافد العديد من الشباب للمهرجان للاستمتاع والتصوير والتوثيق للمهرجان رغم أن حرارة الجو تجاوزت الأربعين درجة، إلا أن حماس وثقافة الشباب المتنوعة للمعرفة حالت دون توقفهم، يقول إبراهيم الحربي: إن رغبة الشباب قادتهم للمشاركة في المهرجان وإنجاحه بطرق مختلفة كتوثيق فترات محددة بالمهرجان وبيعها على مختصين ومهتمين بمهرجانات التمور، حيث يصل سعر الصورة من سبعة ريالات إلى ثمانية ريالات بعد انتهاء مهرجان التمور، وهناك متخصصون بالتوثيق من المصورين المحترفين في منطقة القصيم.


6 ملايين نخلة تستفيد من دعم الزراعة

أسهمت ورشة العمل التي رعاها أمير منطقة القصيم قبل ثلاثة أشهر بحضور وزير الزراعة في تلافي موت آلاف النخيل وتجاوزه أمراض كادت أن تفتك بها، حيث نصت التوصيات وقتها على إيجاد حلول عاجلة لنحو ستة ملايين نخلة، الأمر الذي ساهم بقوة في وفرة إنتاج مضاعف للسنة الحالية مقارنة بالسنوات الماضية، كما يقول المزارع عبدالرحمن الخلف الذي بين أن خسائر العام الماضي انجلت في بداية المهرجان بنسبة %60.


أوروبا تستورد 400 طن من المزارع مباشرة

تزامنا مع بداية مهرجان السنة الحالية، استطاعت الشركة السعودية الأوروبية احتكار 400 طن من محصول المزارع دون الاتجاه لمعروضات المهرجان بسبب الأسعار المرتفعة، بحسب ما أكد مدير الشركة السعودية الأوروبية يوسف الدخيل.
واعتبر الدخيل أن العرض الحالي في المهرجان في بدايته، وقال: لا يزال السوق في بداية توهجه والذي ينبئ بزيادة المبيعات والمعروض المتنوع إضافة إلى وجود مخازن تبريد في أوروبا تابعة للشركة السعودية الأوروبية للتمور، وبالرغم من أن نصف المزارع لا تزال تنتظر زيارة نائب أمير منطقة القصيم للمهرجان للوقوف على المنتجات المتنوعة، الأمر الذي سيسهم في زيادة نسبة المعروض نحو %200، إلا أن المهرجان مرشح بقوة لكسر حاجز المليار ريال خلال السبعة أيام المقبلة بعد أن تجاوز حجم المبيعات 33 مليون ريال خلال أسبوع.