في ندوة "مكة" حضرت المطالبات بتغيير سياسة التعامل معهن (1-2)

مطوفات: نعمل بمبادرات فردية بسبب تهميش المؤسسات

عاماً منذ تحولت الطوافة من العمل الفردي إلى العمل المؤسسي، كانت كافية كي تجد المطوفات أنفسهن على الهامش، ما دفع بالراغبات في ممارسة المهنة إلى العمل بمبادرات فردية.
شريحة من المطوفات أكدن خلال الندوة التي نظمتها «مكة» الخميس الماضي بعنوان «المطوفات في الحج» تفاصيل إبعادهن عن المهنة خلال السنوات الماضية رغم أن دورهن كان ملء السمع والبصر.
رحمة شبانة كانت قبل نحو 55 عاما تسافر بمفردها لدول جنوب شرق آسيا، وتتفاوض مع الحجاج نساء ورجالا على الخدمات التي تقدمها لهم عند قدومهم لأداء مناسك الحج، وأثناء إقامتهم في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة والمدينة المنورة وحتى مغادرتهم، وتنهي معهم جميع الترتيبات اللازمة من الاستقبال والضيافة وتطويفهم وتسكينهم في مدن الحج، وتتولى إعداد الوجبات الغذائية لهم، بينما لم يعد ذلك متاحا لها أو لزميلاتها في المهنة التي أصبحت حكرا على الرجال.
وكشفت المطوفات عن أبرز القضايا التي تعيق ممارستهن المهنة، وما يتعرضن له من محاولات للتطفيش، وتقليص أدوارهن في خدمة حاجات بيت الله الحرام، وما يواجهن من عوائق تنظيمية في مؤسسات الطوافة، التي ساهمت في اتساع الفجوة بين العمل الفعلي للمطوفة، والاكتفاء بالأدوار الثانوية التي لا تعكس وجود أي دور حقيقي للمرأة العاملة في الحج، فإلى تفاصيل حديث المطوفات:

 

 

المشاركات في الندوة :

  • الدكتورة شادية غزالي، الدكتورة وفاء منذر، أمونة توكل، نادية حسين، ثريا بيلا، وجدان موصلي، سارة العريفي، وفاء بانة، أريج خوج، وجدان بوقس، عواطف فطاني، رحمة شبانة، صباح فاضل، فاتن حسين.

 

 

المحسوبية في التوظيف

كيف يتم الإعلان عن الوظائف النسائية في مؤسسات الطوافة؟

 

  • إن مؤسسات الطوافة لا تعلن عن الوظائف الشاغرة إلا داخل المؤسسة، على الرغم من وجود مطوفات ومطوفين يرغبون في العمل في الحج والعمرة خارج المؤسسة، مع وجود مطوفات عاطلات عن العمل، ومنهن أرامل ومطلقات ذوات دخل محدود، تعد مداخيلهن من الطوافة الرافد الوحيد لهن طوال العام.

المطوفة أريج خوج

 

  • المطوفات يرغبن في إنشاء صندوق خيري يساعد المحتاجين من المطوفين والمطوفات، على أن يكون الصندوق شهريا، ويجب التفاني في عمل الآليات المساهمة في إنشاء الصندوق، والمساواة في إعطاء الحقوق.

المطوفة عواطف فطاني

 

 

قلة العائد المادي

ما أسباب قلة العائد المادي للنساء مقابل الرجال؟

 

  • تنحصر الأسباب التي تقف وراء عدم مساواة المطوفات بالمطوفين في العائد المادي، رغم أداء نفس العمل، وتواجدهن في جميع الفترات الصباحية والمسائية رغم الظروف التي تحيط بهن في محاولة إخراجهن من عمل الطوافة بهذه المضايقات، بالإضافة إلى عدم الاهتمام بضمان الحقوق. ونطالب بإشراكنا في أعمال الطوافة وعوائدها بدون شرط أو قيد، نظرا لكون العوائد المادية لكثير من النساء المطوفات أصبحت لا تتجاوز الربع تقريبا من النصيب الذي يتقاضاه الرجل، رغم تقديم كل الخدمات من الجنسين وعدم اقتصارها على الرجال دون النساء.

 


البرامج النسائية المشتركة

ما سبب استبعاد الطوافة الفردية وتحويلها إلى مؤسسية؟

 

  • انتقال مهنة الطوافة من فردية إلى مؤسسية تحت مظلة الوزارة أمر له أهدافه، حيث إن المؤسسات لها نظم وآليات عمل وخطط تشغيلية تستطيع أن تستوعب أعداد الحجاج المتزايدة ومتطلباتهم التي لن تستطيع الأسرة تقديمها للحجاج، خاصة مع التطور العمراني والنقلة النوعية التي حدثت في مكة المكرمة والمدينة المنورة. وأطالب بإيجاد برامج نسائية مشتركة بين المؤسسات تحت مظلة الوزارة يتسع فيها المجال ويستوعب وجود عدد كبير من المطوفات اللاتي لديهن أفكار وخبرات، وذلك من خلال إنشاء مركز كبير يجمع مؤسسات أرباب الطوائف، ويتمثل عمله في تقديم الخبرة الثقافية والاجتماعية والصحية، إضافة إلى نشر الثقافة.

 

 

برنامج مركزي للمطوفات

ما هي البرامج المناطة بالنساء في أعمال الطوافة؟

 

  • عمل المطوفات الآن ضمن المؤسسات يتمحور في تقديم برامج ثقافية واجتماعية وتوعوية وصحية، حيث تم توفير مندوبات من جميع المؤسسات الـ6 في مستشفيات العاصمة المقدسة، يشرفن ويتابعن ضيفات الرحمن المنومات في المستشفى، إلى أن يتم تسليمهن إلى مقار سكنهن، كما سيتم العمل على إيجاد خطة لبرنامج عمل مركزي خاص بالسيدات العاملات في موسم الحج وسيتم تنفيذه قريبا بعد الموافقة عليه، وسيعمل على توفير عدد كبير من الوظائف لهن في مكان واحد، دون الحاجة إلى النزول ميدانيا، من خلال اجتماع للمؤسسات الـ6 في هذا المركز، ويتم من خلاله تبادل الخبرات والثقافات بين هذه المؤسسات التي تضم مختلف الجنسيات واللغات.

المطوفة وفاء منذر

 

 

ما دور المرأة في خدمة الحجاج؟

 

  • إن خدمة الحجاج واجب على كل مطوفة لتساعد النساء القادمات لأداء فريضة الحج، حيث تعتمد خصوصيات النساء على مثيلاتهن من جنسهن النسوي، مما يؤكد الحاجة الملحة لوجود المرأة وحضورها في مؤسسات الطوافة بدلا من ترك الحاجات دون خدمة، أو إجبارهن على التعامل مع الرجال في أمور تعد من خصوصيات النساء دون غيرهن.

المطوفة رحمة شبانة

 

  • في بداياتي بعمل الطوافة كنت ألازم والدتي للاستفادة منها في التعامل مع النساء القادمات من الخارج لأداء شعيرة الحج، وتعلمت من هذه التجربة كيفية تقديم أفضل الخدمات للحجاج.

المطوفة شادية غزالي

 

  • إن دور المرأة في هذا العمل من الأدوار التي لا يمكن إغفالها، ولا شك أن دورها تجاه المرأة الحاجة يبدأ من توعيتها بالنواحي الدينية والصحية، وهناك مطالبات ورغبة ماسة من النساء القادمات للحج بضرورة وجود مطوفة مكية لتوعيتهن بأحكام العبادة والحج وتعريفهن بعادات وتقاليد أهل مكة، وكان لزاما على وزارة الحج أخذ هذا الأمر في الاعتبار والعمل على إيجاده وتطبيقه.

المطوفة وجدان بوقس

 

 

رحلة مطوفة لجلب حجاج

هل أدت المرأة العمل المنوط بها في موسم الحج؟

 

  • كانت المرأة تؤدي أعمالها المنوطة بها في الحج منذ عهد قديم، حيث كنت أسافر إلى ماليزيا وإندونيسيا لجلب الحجاج ومفاوضتهم في المبالغ بقدر الخدمات التي يحتاجونها في موسم الحج، فكنت أرفدهم بماء زمزم وأذهب بهم إلى المدينة المنورة، وجميع مواقع المزارات لمدة 3 أيام، فكانت خدمتي شاملة لجميع احتياجات الحجاج رجالا ونساء في السابق، في كل المشاعر المقدسة وطوال موسم الحج، وتشمل تلك الخدمات التغذية والمواصلات والإسكان، إذ كنت أستقبل في بيتي جميع أصناف الحجاج من وزراء ومسؤولين وغيرهم.

 


تراجع الخدمات

منذ متى بدأت المرأة أعمالها في الطوافة، وما هو تأثيرها على العمل؟

 

  • عملت المرأة المكية منذ مئات السنين في مهنة الطوافة، وقدمت خدمات جليلة لحجاج بيت الله ليتمكنوا من أداء مناسك الحج براحة واطمئنان. وكانت المرأة جزءا أساسيا في منظومة خدمة الحجاج، وتمارس العمل جنبا إلى جنب مع الرجل في ذات الخدمات والمهام، بالإضافة إلى خدمة الحاجات، وذلك قبل ظهور النظام المؤسسي الذي تسبب في توقف عمل المطوفة كليا، نظرا لغياب الرؤية الواضحة للعمل الموسمي، وهو ما أدى إلى تراجع مستويات الخدمة فيما يتعلق بالارتقاء بخدمات ضيفات الرحمن، خاصة أن المطوفة تتوفر فيها عوامل الخبرة والمهارة في الأداء، فيما يخص مقتضيات العمل الميداني في الجهات ذات العلاقة بالأعمال والخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.

المطوفة رحمة شبانة

 

 

العمل المؤسسي أقصى دور المرأة

كيف أقصيت المرأة في مهنة الطوافة؟

 

  • عندما تحولت مهنة الطوافة إلى نظام مؤسسات أصبح العمل بشكل جماعي، مما تسبب في إقصاء المرأة من هذا العمل، وهذا الوضع مستمر منذ 30 عاما، إلا أن المطوفة في السنوات الأخيرة بدأت تشارك بوضع خطط تنظيمية والبدء في تحديد مواعيد لزيارات ميدانية للحجاج وإعداد خطابات بإشراف لجان مختصة، فأصبحت لها أدوار مساندة في خدمة الحجاج، إذ إن مؤسسات قليلة تحاول إلغاء دور المرأة وإقصاءها عن مهنة الطوافة، خاصة أن المطوفة تستمد قوتها من مؤسستها، عطفا على أن قوة المطوفة مرتبطة بقوة المؤسسة التي تتبع لها. واليوم لم يعد للمرأة في أعمال الحج سوى بعض الأدوار البسيطة التي تقتصر على مكاتب الخدمات الميدانية، بينما يتيح لها العمل في المؤسسات الرئيسة الوجود تحت مظلة رسمية متينة تمارس من خلالها جميع الأدوار التي تسعى إلى تحقيقها. والمطوفات يعملن حاليا ضمن لجان نسائية من خلال تقديم أفضل الخدمات للحاجات، فهناك لجنة الرعاية الصحية والاجتماعية والتي تتركز مهامها على زيارة الحاجات في المستشفيات وتفقد أحوالهن ومتابعتهن وتلمس احتياجاتهن وتقديم الهدايا لهن، ولجنة التوعية الدينية، وأهم مهامها عقد لقاءات توعوية دينية، واستقطاب بعض الكوادر المؤهلة لإلقاء الندوات وورش العمل، إضافة إلى المحاضرات بلغات الحاجات المختلفة.

المطوفة فاتن حسين

 

 

1 - المطوفات ينتقدن إقصاءهن منذ 30 عاما

2 -  غير شرعيين يرثون المطوفات