قرار الدمج يدل على وعي مليكنا بأن الاهتمام بقضايا التعليم العالي يعادل الاهتمام بقضايا جودة التعليم العام وتحسينه، لأن النظامين يفترض فيهما بذل الجهود وتوحيد الأهداف لتحقيق متطلبات التنمية وهو تأهيل مخرجات تتمتع بقدرات عقلية عليا ومهارات علمية واجتماعية مطلوبة في الحياة والمهنة.
وبما أن المنتج التربوي المؤهل بالقدرات والمهارات هو مطلب لمؤسسات التعليم العالي فمن المهم أن ينظر لجودة التعليم العام على أنها جزء لا يتجزأ من جودة التعليم العالي.
ودمج الوزارتين دليل على الوعي بمبدأ تكامل الأدوار في المؤسسات التربوية لإعداد مخرجات مؤهلة تتمتع بالقدرات والمهارات العلمية والمهنية المطلوبة.
كما أنه دليل على إدراك تام بأن كفاءة أداء الجامعات تبدأ برفع كفاءة التعليم العام
وتعزيز كفاءة التعليم العام مطلب مهم وضروري لتحقيق نتائج عادلة لمخرجات الثانوية، فعدالة النتائج أمر ضروري يسبق عدالة الفرص لتحقيق العدالة الاجتماعية.
فإخفاقات طلاب المرحلة الثانوية في اختبارات القبول للجامعة ليست مصيرا ينتهي إليه الطالب، بل هي مؤشر تربوي يجب أن يدرس من قبل الباحثين لتحسين نوعية التعليم، فغياب مهارات التفكير العليا عند مخرجات التعليم العام هو مؤشر كشفت عنه اختبارات قياس وهي المهارات المطلوبة لنجاح مسيرة الطلاب في التعليم الجامعي ومركز قياس لم يتوقف دوره على كشف أداء طلاب المرحلة الثانوية بل قام ببحوث إجرائية وعملية ودراسات علمية بناء على تحليل نتائج أداء طلاب المرحلة الثانوية.
وهذه الدراسات يجب أن يستفاد من توصياتها في تحسين نوعية التعليم لتحقيق مخرجات تتواءم والأهداف التربوية لسياسة التعليم في المملكة.
جميع قرارات مليكنا سلمان تصب في مصلحة التنمية وقرار دمج الوزارتين خطوة مهمة في تحقيق أهداف التعليم ورفع جودته، فالتعليم الفاعل هو الأساس الأول في الحراك الاجتماعي والاقتصادي والتنموي في المملكة، والملك عبدالله رحمه الله قد قطع شوطا كبيرا في مسيرة تطوير التعليم ولم يفته رحمه الله أن الاستثمار في رأس المال البشري من خلال التعليم يعد من أهم دعامات تحقيق التنمية الاقتصادية.
ودمج الوزارتين في منظومة إدارية واحدة تسعى لنفس الهدف هو مطلب تنموي، وهو عامل يؤدي إلى تضافر الجهود وتكامل الأدوار.
عدالة النتائج مطلب يسبق عدالة الفرص
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
