بالطبع أغلبنا يعرف هذه المقولة التي انتشرت وكأنها شعار لجدة: جدة أهلي وبحر.. ومن هم من أنصار نادي الاتحاد يفضلون أن تكون: جدة إتي وبحر.. وأنا أفضل القول: جدة بحر و»زحمة»...
الزحام في جدة لا يطاق ولكن كأن حال أهلها - الذين يعشقونها - يقولون: جدة وإن جارت علي عزيزة - وجدة وإن ضنت علي «كرام».
لا أدري ما الذي يحدث في شوارعها بالضبط! هل هو زحام يتفجر لأن عدد سكانها يزداد بسرعة؟ أم إن هناك الكثير من الزائرين؟ أم إن هناك الكثير من المقيمين الذين لا يريدون الإقامة إلا فيها..؟ أم إن المشاريع في الطرق والشوارع حالها حال «بدل ما يكحلها، يعميها»!
أتخيل الوضع في جدة بشكل كاريكاتيري إن جاز لي التعبير: أن يتحول الوضع إلى «شفتات». يخرج بعض سكان جدة في الصباح وبعضهم يبقى في المنزل إلى أن يعود من خرج فيبدأ «الشفت» الثاني وهكذا.
أعلم أنه خيال مضحك ولكن ما العمل والوضع بهذا الشكل المخيف؟ زحام يفقدك هدوءك وتركيزك أحيانا ورغبتك حتى في الخروج من منزلك.. أو يجعلك - لو أن لك خيالا جانحا مثل خيالي - تتصور أنك تركب سـيارة تطير بدلا من هذه السـيارات التي تبدو كسلاحف ثقيلة بطيئة ترزح تحت عذاب الزحام الخانق. وضع يجعلك تشـعر بأن كل مـن يجـيد القيادة في جدة ولا يتعـرض أبدا لأية حوادث، يستحق ميدالية تفوق واحتراف.
دعك من كل هذا وتصور معي هذا الوضع المضحك المبكي: سيارة الإسعاف.. يبدو أنك فهمت ما أريد قوله... سيارة الإسعاف «تصرخ» مطالبة أن يفسح لها المجال لتمر سريعا.. ماذا تظن أنه يحدث؟ نعم.. كما تقول.. لا أحد يتحرك ولا يُمكِّنها من المرور.. والكارثة أن إشارة المرور حمراء حيث سيارة الإسعاف ولا أحد يتحرك أيضا.. أين نحن؟ كيف يمكن أن يكون وعينا كأفراد منخفضا إلى هذا الحد!
أليس من المريح والإنساني والأكثر تقدما أن يكون لدى سائق سيارة الإسعاف جهاز للتحكم كأجهزة التحكم عن بعد ليغير ضوء إشارات المرور أثناء عبوره بمريض كما يشاء؟ لو حسبت الزمن الذي تتعطل خلاله سيارة الإسعاف لتنتظر تكرم السائقين في السيارات أمامها أو أن تضيء إشارة المرور إلى اللون الأخضر لعرفت كم نحن لا نعبأ بمن يمكن إنقاذه ممن هو بداخلها وفي حاجة الدقيقة واللحظة.
جدة.. أهلي وبحر.. وجدة إتي وبحر.. وجدة زحمة وبحر.. وليتنا نجده هذا البحر الذي أصبح مشاريع استثمارية باهظة لا يستمتع بها إلا أصحاب دخل مرتفع وللآخرين من العامة أن يستمتعوا بمتر أو مترين تضج بمستوى منخفض من النظافة أو اللا خدمات! مثلها في ذلك مثل معظم مرافقنا. و...اختنقنا يا جدة يا أهلي وبحر.
جدة أهلي و...
منى سالم باخشوين2 دقائق للقراءة

حجم الخط
