إن الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود رجل يعرف قيمة التاريخ كمقرر أساسي في التكوين الفكري والمعرفي للمتعلم، وذلك بتنمية ذكائه الاجتماعي وحسه النقدي، وتزويده بالأدوات المعرفية والمنهجية لإدراك أهمية الماضي في فهم الحاضر والتطلع إلى المستقبل، كما يدرك ملك المؤرخين أن التاريخ يسهم في التكوين الشخصي للإنسان بتلقينه ذاكرة جماعية تتسع من المجموعة المحلية إلى الأمة ثم إلى الكون، كما يمده بالمعالم الأساسية لفهم العالم، والتنظيم للماضي والحاضر.
وعليه يعتبر التاريخ من وجهة نظر ملك المؤرخين هو القناة الأساسية التي من خلالها تتم عملية بناء نظرة المتعلم إلى ذاته وماضيه، ومن ثم حاضره ومستقبله، لذا فهذا المقرر تاريخ الوطن بمضامينه يجعل الطالب السعودي يتعرف على هويته من خلال اطلاعه على تاريخ وطنه.
حيث إن هدف التاريخ الأول هو الإسهام في خلق الروح الوطنية وتدعيمها، وإشاعة حب الوطن ببيان ظروف ولادته وتطوره وبيان الصعوبات التي واجهها في الدفاع عن كيانه والتعريف بمراحل مقاومته وانتصاراته، والمكان الذي احتله بين الأمم.
لذا فمن خلال التاريخ يقرأ تاريخ أمته، فيعتز بأيام قوتها ونشاطها وعلو سمعتها؛ ذلك لأن التاريخ يمس الوجدان أكثر مما يمس العقل، وتدريس التاريخ الوطني السعودي للمملكة العربية السعودية وإيلاؤه مكانته المتميزة، ليس من أجل فاعليته التربوية في تنشئة المتعلمين بوزارة التعليم وحسب، بل من أجل رفع شأنه أيضاً أصالة ودولة.
إن وزارة التعليم في عهد ملك المؤرخين وبحكم وظيفتها، هي إحدى القنوات التي يتعين عليها أن تساهم بشكل فعال في تنشئة وتأهيل الجيل الصاعد لرفع تلك التحديات التي تواجه الدولة على أرض الواقع. ولعل أرقى تجليات تلك المساهمة نهوضها بقيم المواطنة عبر إقرار تدريس التاريخ الوطني كمسار يؤدي إلى تكوين طلاب وطالبات يرتبطون بالوطن، عبر الانتماء الديناميكي الذي يجعلهم في ذات الوقت يخدمونه بحب وسخاء ويحققون ذواتهم بكرامة كما خدمه أسلافهم وأجدادهم، واستماتوا في الدفاع عنه.
وخلاصة القول أن تدريس مقرر تاريخ الوطن المملكة العربية السعودية في وزارة التعليم بعهد ملك المؤرخين حان وقته، لأنه يحقق انتماء وموالاة لعقيدة وقيم ومبادئ، انتماء تغمره أحاسيس العزة، وموالاة تعكسها سمات التضحية وتترجمها معاني الإيثار، وأنها في حياة طالب العلم السعودي ضميره الذي يشكل جزءاً من شخصيته وتكوينه. وأخيراً وليس آخرا إن تدريس التاريخ الوطني هو ساحة الوطن التي نعيش فيها كجزء منه ومكون له، هذه الساحة التي تقوم بدورها في بقاء هذا المواطن السعودي خادماً لقومه، مخلصا لوطنه، مطيعاً لمليكه، سائراً على نهج نبيه صلى الله عليه وسلم، منفذاً لتعاليم ربه عز وجل.