في عام 2015 سيكون التحدي الأكبر لباكستان في مجال السياسة الخارجية هو وقف تراجع أهميتها الإقليمية. باكستان تشعر أن زيارة أوباما الثانية للهند في يناير من هذا العام حطت من قدرها. هذه المرة كانت هناك احتفالات أكثر مما حدث في 2010. أوباما كان الضيف الرئيسي في احتفالات يوم الجمهورية في الهند. خلال الزيارة، أكد أوباما أهمية الهند الإقليمية والدولية، على الرغم من أن بعض المراقبين يقولون إن الأهمية الرمزية للزيارة كانت أكبر من أي شيء تم الاتفاق عليه بين البلدين.
يبدو أن باكستان قد أصدرت رد فعل غير محسوب من خلال التخطيط للاحتفال بيوم الجمهورية (أو يوم باكستان) بحضور الرئيس الصيني شي جين بينج في 23 مارس. يمكن القول إن زيارة الرئيس الصيني كانت مقررة من قبل، لكن باكستان ربما تسعى من وراء تنظيم عرض عسكري ووجود الرئيس الصيني كضيف شرف رئيسي إلى إيجاد رد رمزي يتبعه الإعلان عن الأمر الاقتصادي الباكستاني – الصيني. حتى لو كانت الغاية هي إضافة رمزية للمناسبة بعرض للصداقة مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فإن باكستان تغامر من ثلاث نواح. أولا، قد تسرّع باكستان حرب استنزاف مع الهند دون أن تنتبه أن اقتصاد باكستان أصغر من اقتصاد الهند، وأن باكستان تخضع لديون مالية ضخمة. ثانيا، باكستان قد تضايق الولايات المتحدة من خلال ملء الفراغ بمنافسها، الصين. ثالثا، باكستان قد تضع الصين في موقع غير مناسب أمام الهند وأمريكا، على الصعيدين الإقليمي والدولي. باكستان سعيدة بصداقتها مع الصين، لكن يجب عدم إحراج الصديق من خلال المبالغة في بعض الأمور.
من ناحية ثانية، يبدو أن باكستان لا تلاحظ أن التقارب يزداد بين الهند والولايات المتحدة في حين بدت بعض التوترات في العلاقات بين باكستان والولايات المتحدة.
صانعو السياسة الباكستانيون ربما درسوا الهند والولايات المتحدة بشكل جيد، ولكن يبدو أنهم لم يدرسوا الصين دراسة كافية. إجمالي الناتج المحلي الأمريكي كان حوالي 18 تريليون دولار في 2014 وجزء مهم منه جاء من إنتاج التكنولوجيا المبتكرة. إجمالي الناتج المحلي للاقتصاد الصيني في 2014 كان حوالي 10 تريليونات دولار، لكن جزءا مهما منه جاء من التكنولوجيا غير المبتكرة. ثانيا، يبدو أن باكستان لم تتخلص من عقلية الحرب الباردة بعد، بينما تجاوزت الصين ذلك. الصين تحاول أن تقيم علاقات اقتصادية إيجابية وصحية ليس فقط مع الهند والولايات المتحدة، ولكن مع روسيا أيضا. ثالثا، باكستان لا تفهم حقيقة أن القلق المشترك بين الهند والصين وأمريكا هو الإرهاب الديني في باكستان. رابعا، الصين والولايات المتحدة كلتاهما تعهدتا بالاستثمار في الهند، لكن الصين تخطط للاستثمار في مجالات محددة في باكستان تمتد من الطاقة إلى البنية التحتية. خامسا، الصين والهند والولايات المتحدة تريد أن تقيم علاقات تجارية فيما بينها، بالإضافة إلى الدول القريبة منها.
باختصار، على باكستان أن تقوم بإجراء دراسة واقعية للأوضاع والدوافع في علاقاتها مع الدول الأخرى لكي تتمكن من تجنب فقدان الدول الأخرى الثقة بها، وبالتالي عزلها إقليميا ودوليا.
تحديات السياسة الخارجية لباكستان
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
