ليس هناك أصعب ولا أشد من انتظار دورك في طابور طويل للحصول على حصتك من المياه، ويزداد الأمر صعوبة إذا علمت أنه لا يوجد إلا صهريج واحد هو المتكفل الوحيد بإيصال المياه إلى المنازل، ولن ينقضي تعجبك إذا علمت أيضا أن هذا الصهريج المتهالك يخدم ما لا يقل عن سبع قرى، والتي تحوي عشرات المنازل ويقطنها المئات من الأسر، ويزداد الأمر سوءا وتتفاقم حالات العطش عندما تجتمع الأسر من كافة المدن في المناسبات السنوية كالأعياد والإجازات الصيفية لتمتلئ القرى بأهلها وتصبح الحاجة ملحة للمزيد من المياه، ولكن كيف يتسنى لهم ذلك وقد دخل صهريج المياه الوحيد إلى الورشة، إما لأخذ قسط من الراحة أو لعدم قدرته على إكمال المهمة بعد أن أرهقه طول المسافة وكثرة المشاوير.
إن ما أحدثكم عنه ليس من نسج الخيال بل هو واقع يومي تعيشه قرى آل مطاع بشمران تهامة في العرضية الجنوبية منذ سنوات عديدة، ومعاناة مريرة يتذوقها أبناء هذه القرى كل يوم في سبيل الحصول على المياه الصالحة للشرب في ظل عدم وجود شبكة مياه محلية تمتلك القدرة على إرواء جميع هذه القرى، وإيصال المياه الصالحة للشرب إلى كل بيت بعيدا عن التلاعب الذي يقوم به المتعهدون والمقاولون.
وأمام هذه المعاناة وهذا الواقع الصعب فقد تقدم عديد من الأهالي بطلب إلى وزارة الزراعة والمياه بإنشاء شبكة مياه تكفي لإمداد هذه القرى بما يكفي من المياه، وقد تم حفر بئر ارتوازي لكي يكون مصدرا لهذه الشبكة، وذلك منذ عدة سنوات، ولكن الشبكة المأمول إنشاؤها لم تنفذ بحجة أن هناك من يعارض وجودها مما جعل هذه القرى تعيش سنوات طويلة تحت وطأة العطش ورحمة صهريج المتعهد الوحيد.
إن العمل على سرعة إنجاز هذه الشبكة وإيجاد الحلول المناسبة لكل ما يعترض سبيلها من معوقات لهو كفيل بأن يعيد الحياة إلى هذه القرى، وأن يزرع الأمل في قلوب الأهالي، والذين كثيرا ما يختصرون مدد إجازاتهم للعودة إلى المدن هربا من شدة العطش وقلة المياه.
ومما لا شك فيه أن العمل على تشكيل لجنة خاصة من قبل الجهات ذات العلاقة للوقوف على أسباب توقف هذا المشروع الحيوي، والذي يخدم عدداً من القرى والعمل على سرعة إنجازه، لهو مطلب مهم وضروري لكل قاطني هذه القرى ومن حولها، وحلم قديم لطالما راود سكان قرى آل مطاع تحقيقه ليصبح واقعا زاهرا لتنعم هذه القرى بالخير والرفاه في زمن الخير والعطاء.