تشكّل عودة النصر لدائرة المنافسة على لقب الدوري والكأس هذا الموسم وتحليقه في قمّة الترتيب بعد مرور 19 جولة متفوقا على أقرب منافسيه الهلال، سمتا جديدا للمسابقة لم تشهد مثله منذ ما يقرب من عقدين ذبلت خلالهما زهرة «العالمي» ويبس عوده وغربت شمسه عن سماء البطولات
ويعود الفضل في هذه العودة إلى الأمير فيصل بن تركي رئيس النادي الذي أبهر الجميع بصفقاته المدوّية بداية من محمد نور وحسن الراهب والبحريني محمد حسين مرورا بيحيى الشهري وعبدالرحيم جيزاوي وإيلتون وربيع السفياني والعمدة عماد الحوسني والجزائري مراد دلهوم وغيرهم من الانتدابات اللامعة التي جلبها خاصة خلال العام الأخير، وأسهمت بشكل أساسي ومباشر في الاستفاقة النصراوية هذا الموسم
عودة عالميةرافقت عودة النصر بعد غياب، أحداث مشابهة في الكرة العالمية حيث بدا وكأن هذه العودة نداء لليائسين بأنّه لا يأس مع الكرة، فشهدت مختلف «الدوريات» العالمية رجوع أسماء عريقة لسماء المنافسة من جديد بعد سنوات ابتعاد عجّت بنكبات وانكسارات متتالية لتلك الفرق ودبّ خلالها اليأس في نفوس جماهيرها دبيبا متواصلا لفترات طويلة
ففي إنجلترا شهد الموسم الحالي عودة ليفربول لصولاته وجولاته التي طالما عرفته بها جماهير الكرة العالمية عامة والبريطانية خاصة، وقدّم «الحمر» مستويات مذهلة أعادت إلى الأذهان فريق راش ودالجليش وسونيس ونيل الذي أبهر العالم خلال الثمانينات قبل أن ينقطع إشعاعه مع بداية العقد الأخير من القرن الماضي
وفي إسبانيا تغيّرت خارطة المنافسة هذا الموسم حيث أضاف أتلتيكو مدريد ضلعا جديدا للصراع على «الليجا» بعد مواسم طويلة احتكر خلالها العملاقان ريال مدريد وبرشلونة منصّات التتويج، حتى إنّ «الروخيبلانكوس» تخطّى الفريق الملكي في قائمة الترتيب وتقاسم القمّة مع البارسا مما أجبر المتابعين على ترشيحه للقب الذي حققه لآخر مرة في 1996 تحت قيادة المدرب الصربي رادومير أنتيتش وبقائمة لاعبين ضمّت كيكو وكامينيرو وسيميوني مدرّبه الحالي
وفي إيطاليا صعد ذئاب روما إلى الواجهة من جديد مع المدرّب رودي جارسيا وصار الفريق العاصمي المنافس الثاني على اللقب خلف يوفنتوس على الرغم من إنهائه الموسم الماضي بالترتيب السادس، وتحسّنت نتائج الفريق بشكل كبير فتغلّب على لاتسيو بالديربي وبعده نابولي وإنتر وفيورنتينا، وكاد يضم ميلان لقائمة ضحاياه لولا هدف متأخر للغاني سولي علي مونتاري
وقدّم النصر هذا الموسم مستويات مذهلة وحقّق نتائج رائعة لدرجة أنّه تفادى الهزيمة طوال 18 جولة وتعادل 3 مرات فقط، ولم يلج مرماه سوى 11 هدفا كأقوى خط دفاع في المسابقة حتى الآن، فيما سجّل 42 هدفا كثاني أقوى خط هجوم بعد الهلال المتفوّق بفارق هدف واحد، وعادت إليه القدرة على قلب النتائج وإحراز «ثلاثيات» في أندية عريقة كالشباب والأهلي، والانتصارات في «الديربي» بعد أن كاد يُشكّل له عقدة يصعب حلّها
الاستقرار صنع الإنجازولا يتوقّف صنيع إدارة ابن تركي على الصفقات فقط وإنما الاستقرار الفني أيضا بعد الإبقاء على المدرب الأوروجواني دانييل كارينيو منذ الإطاحة بسابقة الكولومبي ماتورانا، حيث ظهرت بصمات المدرّب واضحة على الفريق الأصفر منذ الموسم الماضي وأسهم بانضباطه وحماسه واقترابه من لاعبيه في تغيير عقليتهم وارتفاع روح المكسب لديهم وتقوية ثقتهم بأنفسهم، وهذا الأسلوب هو عينه الذي نجح به فتحي الجبال مع الفتح الموسم الماضي
والآن وبعد مرور 19 جولة لم يتبق سوى 7 مباريات فقط على انتهاء موسم «جميل»، وسيتضّح أكثر ما يملكه لاعبو النصر من الثبات الانفعالي خلال هذه الفترة المفصلية من عمر الدوري