توقع عقاريون ألا تحقق مشاريع وزارة الإسكان الهدف منها، نتيجة لفرضها تصاميم قد لا تلائم المستفيدين منها، ما يجعل هناك رغبة لاحقا في تعديلها، وهو أمر قد يكلف كثيرا وربما نتج عنه إزالة كاملة أو جزئية للمساكن.
وتباينت آراؤهم إزاء لجوء الوزارة إلى فكرة إنشاء تكتلات سكنية على أسس اجتماعية أو مناطقية، حيث أيد فكرتها بعضهم، على أساس أن الفرز مسألة لا مناص منها، فيما رفضها آخرون استنادا على فكرة أن التجمعات السكنية لا تقبل هذا الفرز الذي تخطينا زمنه، وطالبوا خلال ورشة عمل نظمتها أرامكو تحت عنوان «كيف تقرأ المخطط العمراني الخاص بمنزلك»، بتأسيس جمعية لتوعية الناس بأسس اختيار السكن المناسب، كما ناشدوا الجهات الحكومية المعنية بالتنسيق فيما بينها لاحتواء المشكلات الناتجة عن التضارب في المواصفات في ظل عدم تطبيق كود موحد للبناء.


التصميم الأفضل

«تؤثر موازنة الأسرة وحجمها وثقافتها في نوعية وشكل التصميم، وتظهر الرغبة في تغيير تصميم المنزل عادة بعد الانتهاء من التنفيذ، حيث تطرأ أفكار قد تصحح بعضا من الشكل الذي صمم المنزل على أساسه أو تنسف جزءا مهما من هذا التصميم بالكامل، ولذلك فإن التصميم الناجح هو الذي يقلل من التغيير المحتمل للمشروع السكني في المستقبل، وهو أمر يعتمد على اختيار تصميم يستشرف المستقبل، ويكون فيه إبداع يعيش طويلا، وما نراه من إشكاليات في تصميم المنزل، يتعلق عادة باختيار الموقع وثقافة المعماري».


المهندس حمد الشقاوي،رئيس هيئة المهندسين


التكتلات السكنية خطأ

 

«لست مع إنشاء تكتلات سكنية تضم مجموعات من قبائل أو طوائف أو مجموعات ينتمون إلى مدن أو قرى أو غيرها، فهو خطأ لا نقره، حيث يجب أن نتعامل مع المجتمع ككل لا يتجزأ، ولأنه لا توجد ثقافة واضحة لاختيار المسكن، فقد يكون من المناسب تأسيس جمعية لتحسين هذه الثقافة، ما نحتاجه الآن هو التنسيق بين الجهات الحكومية ذات العلاقة لتعميق هذه الثقافة التي هي موجودة بالفعل لدى بعض الجهات الحكومية مثل شركة الكهرباء وشركة تحلية المياه».


محمد العصيمي،رئيس تحرير مجلة القافلة – أرامكو


التكتلات مربحة

 

«أعرف كثيرين استفادوا من خطوة إنشاء تكتلات سكنية للأقارب، وزادت مدخراتهم نتيجة لبيع قطع أراض متجاورة بسعر أعلى وتقاسم المبلغ، وقد فعلوا ذلك مرات عدة، بحيث تكونت لديهم خبرات في الشراء ثم نرى هؤلاء يجاورون بعضهم في السكن.
وأعتقد أن من المفيد أن تساعد الأمانة والمستثمرين العقاريين والمطورين على دعم هذا التوجه من واقع ما يقوله المثل الدارج «الجار قبل الدار»، ولا يعني وجود مجتمعات أو تجمعات سكنية متآلفة أنها ستنعزل عن بقية المجتمع، فمنذ صدر الإسلام كانت المجموعات القبلية والعشائرية وغيرها تسكن متجاورة مع بعضها».


عبدالله شهاب، عقاري


حتمية الفرز

 

«شئنا أم أبينا سيكون نظام الفرز السكاني موجودا، إما على أساس قبلي أو أسري وعشائري أو على أساس الانتماء إلى منطقة أو مدينة، وهذا في اعتقادي ليس سلبيا، لأنه يعتمد على العادات والتقاليد والقيم المشتركة بين أعضاء كل مجموعة، وأعتقد أن الدور الأهم في تصميم المنزل هو المكتب العقاري أولا ثم الهندسي المعماري ثانيا، وأصبح من المناسب تدريب الناس على ثقافة اختيار التصاميم المناسبة لمنازلهم،ولا شك أن الوضع الحالي للإسكان لا يرضي كثيرين، لأن التركيبة الاجتماعية تغيرت، ولم يعد هناك آثر يذكر للأسر الممتدة التي كانت تسكن جميعا في بيت واحد.
ومما يعاب على بعض أنظمة هيئة المهندسين أنها أدت إلى استنساخ مكاتب هندسية قليلة الكفاءة، والحل يكمن في تحسين تسعيرة التصميم المعماري بحيث لا تقل عن 3% من التكلفة».


المهندس ناصر آل ظفر،مدير إدارة ضبط التنمية بأمانة الشرقية


مواقع تفرض نفسها

 

«بعض المواقع تفرض نفسها وأعتقد أن معظم ما أشار إليه الإخوة المهندسين والعقاريين والمهتمين مهم، إلا أنني أعتقد أنه بخلاف التجمعات التي تأتي على أساس القبيلة والجماعة، هناك المواقع التي تفرض نفسها مثل موقع المخطط على الخط السريع الذي يربط منطقة بأخرى أو بالقرب من السكك الحديدية التي ستربط مواقع جديدة بالمنطقة الشرقية والخليج، وأعتقد أن التجمع على أساس القبيلة والجماعة ليس له أثر كبير بدليل أن المدن الكبرى مثل الرياض وجدة والدمام تضم أناسا ينتمون إلى مناطق وقبائل مختلفة يعيشون في حي واحد في وئام».


المهندس ياسر الربيعة،صاحب مكتب هندسي


التكلفة

 

«أنظمة البناء المفروضة من الأمانات تضخم التكلفة على الراغبين فيه، وبالتالي فإن تخفيضها أمر يجب أن تعمل عليه الجهات الحكومية ذات العلاقة وفي مقدمتها الأمانات ووزارة الإسكان، فمثلا أي بناء جاهز يتم شراؤه من شركات العقار السكني تكون تكاليف صيانته المستقبلية ضخمة جدا، لأنه بني على مواصفات مخالفة، وفي ظل عدم تطبيق كود البناء السعودي وسماح أنظمة الأمانات بالبناء على أي نظام وبدون تدخل في مواصفات الخرسانة والبناء، ونخشى من وقوع كوارث مستقبلية في هذا الإطار».


جاسم أحمد،مهندس واستشاري معماري


أخطاء الوزارة

 

«لن تنجح مشاريع وزارة الإسكان في تحقيق الأهداف والطموحات التي يتوخاها الناس في منازلهم، لأنها لا تختلف عن عملية بيع المنازل التي لم يشارك الناس في تصميمها ولم يختاروا موقعها ولا اختاروا جيرانهم، وكان الأفضل إقراض الناس لبناء منازل أو على الأقل شرائها وفق رغباتهم بدلا من الوضع الحالي، فهناك أزمة سكن، وهناك أيضا إشكالية فيما يتعلق بالرضا عن السكن، ولا شك أن اختيار المصمم يلعب دورا مهما في تحقيق الأهداف المرجوة في بناء مأوى يرقى إلى مستوى الطموح، لكن بعض أصحاب المشاريع السكنية يبحثون عن المصمم الأرخص لأنهم لا يريدون دفع مبالغ أكبر للتصميم، أو لا يهتمون بجودته».


الدكتور مشاري النعيم،المشرف على مركز التراث العمراني بهيئة السياحة والآثار