شدد خبراء اقتصاديون على أهمية إدراك أن مؤشر نصيب الفرد في الناتج المحلي الإجمالي لا يعكس دخل الفرد الحقيقي، كما أنه لا يعكس واقع الاقتصاد المحلي.
وأشاروا إلى أن ارتباط الناتج المحلي بشكل كبير بعائدات النفط التي لا تعكس واقع الاقتصاد المحلي وحجم الإنتاج الصناعي والخدمي.
وأكدوا أن عقد المقارنات بين السعودية وباقي دول الخليج العربية ليست مجدية لدخول عوامل منها مثل عدد السكان في المعادلة مما يخرج هذه المقارنات من إعطاء رؤية عادلة.


لا تعكس حقيقة الدخل

بين المحلل الاقتصادي فضل البوعينين أن مؤشر نصيب الفرد في الناتج المحلي الإجمالي لا يعكس دخل الفرد الحقيقي، كما أنه لا يعكس واقع الاقتصاد المحلي لارتباطه بشكل كبير بعائدات النفط التي لا تعكس حجم الإنتاج الصناعي والخدمي الذي يفترض أن يمثل المؤشر بشكل دقيق.
وأبان أن تلك الأرقام ما هي إلا مؤشرات مضللة، فهناك من يفوق دخله هذا المتوسط، وهناك من يقل عنه.


أجر المواطن هو المقياس

المواطن يستفيد من الأجر الذي يتقاضاه من رب العمل، هذا هو المنطق الذي يفترض أن يفهمه المواطن حين يطالع مؤشرات عن دخل الفرد من الناتج الإجمالي، ويتابع فضل البوعينين: حيث ينتج خطأ في الفهم، نتيجة لأسباب مرتبطة بنوعية الطرح لمثل هذه المؤشرات التي يجب ألا تكون متداولة بهذه الصورة ويستحسن عدم التركيز عليها.
وبين أنه عندما يرتفع دخل الفرد في الناتج المحلي في الدول الصناعية، فهذا يعني أمرا متميزا نتيجة حدوث ارتفاع في مجمل الاقتصاد كنتيجة مباشرة لتطوره، أما في السعودية فهو مرتبط ارتباطا كليا بإيرادات النفط ويفترض ألا نعول عليه كثيرا، بل نركز على القطاعات غير النفطية كمؤشر اقتصادي يعكس الناتج الحقيقي في قطاعات الصناعة على سبيل المثال.


المقارنة بدول الخليج

لا يجب التعويل على مقارنة حصة المواطن السعودي بالدول الخليجية، هذا ما يوصي به البوعينين ويقول إن معامل القسمة في الدول الخليجية منخفض، كون معدل السكان منخفضا أصلا على عكس السعودية التي يفوق عدد سكانها 20 مليون نسمة، ما يؤدي إلى انخفاض حصة الفرد في الناتج الإجمالي، على الرغم من دخل السعودية المرتفع، موصيا بعدم التعويل كثيرا على هذه المقارنات بين السعودية وسائر دول الخليج العربية، والاعتماد في المقابل على دخل الفرد الحقيقي ومردود تجارته أوعمله ومقارنة دخله الحقيقي بالدول المجاورة.


عدد السكان سلاح ذو حدين

عدد السكان قد يكون عيباً أوميزة تنافسية، ويوضح البوعينين أنه يكون عيبا عندما يكونون كسالى لا ينتجون ويعتمدون اعتمادا كليا على الوظائف غير المنتجة ويشكلون قيمة مضافة كونهم منتجين في مصانع، ومشاريعهم الصغيرة ذات جدوى اقتصادية.
وقال إن الدول الغربية تجد الزيادة في عدد سكانها ميزة حيث يحصّلون الرسوم ويقومون بالإنتاج ويدعمون الاقتصاد، في حين أن القدر الأكبر من عبء التوظيف في السعودية مثلا، يقع على عاتق القطاع الحكومي، وهذا خلل كبير.
فكيف يمكن أن نطور الاقتصاد في وقت تتحمل فيه الحكومة هذا القدر الهائل من الرواتب الذي يستهلك ميزانية الدولة؟

 

المصانع ترفع الناتج الإجمالي

السعودية تحتاج إلى قطاعات اقتصادية منتجة كالمصانع، وتحتاج إلى 20 شركة مثل سابك كي تدعم الاقتصاد من الداخل ومنشآت صغيرة ومتوسطة متخصصة في الصناعة وليست في التجارة، ويرى البوعينين أن كل هذه الأمور تخلق الاقتصاد الحقيقي وترفع من الناتج الإجمالي وتجعل هناك تناسبا بين حصة الفرد من النتاج الإجمالي وحصة الفرد الحقيقية من الدخل الكلي.


القطاع النفطي ليست معيارا

الاقتصاد السعودي اقتصاد ريعي يعتمد على حجم إنتاج النفط والأموال المترتبة على ذلك، ويشير المحاضر في كلية الاقتصاد في جامعة الملك عبدالعزيز الدكتور علي التواتي إلى أن البيع بكميات متزايدة بأسعار عالية هو الذي يرفع الناتج المحلي ويقيس الإنتاج الذي معظمه نفط بالقيمة السوقية ويقوّم نقديا ثم يقسم على عدد السكان ويتضح نصيب الفرد، وأضاف هذه الأرقام لا تعكس الحقيقة لأن معظم الناتج متولد من القطاع النفطي على عكس الدول الصناعية، اليابان والولايات المتحدة وغيرها من الدول التي تنتج في قطاعات معظمها غير نفطي والإنتاج عندما يرتفع يعني مزيدا من العمالة، والعمل خارج الدوام يزيد من الدخل الفردي بأموال أكثر وبطالة أقل فعندما نقسم الناتج المحلي على عدد السكان يكون قريبا من الواقع.


المحتوى بالاعتبار وليس بالأرقام

تعاطي بعض الاقتصاديين مع الاقتصاد السعودي لا بد أن يؤخذ في الاعتبار المحتوى وليست الأرقام، كما هو موجود في الدول الصناعية، يؤكد التواتي على ذلك ويضيف كون الوضع مختلفا لاسيما مع وجود بطالة هيكلية سببها التدريب والقوة العاملة الأجنبية وقلة الكفاءة وليست مرتبطة بالإنتاج كما الدول الأخرى التي تربط البطالة فيها بالدورة الاقتصادية.
وأكد على أهمية أن يعي المواطن من أين يأتي الناتج المحلي وأن معظمه من نشاطات ريعية لا يتم التعويل عليها كثيرا في ظل التوقعات التي تشير إلى اتجاه البترول في المرحلة القادمة نحو الهبوط في أسعاره وإنتاجه.
لافتا إلى أن نمو الصادرات غير البترولية بنسبة تصل إلى%16 أعلى من الناتج القومي صحيح، بيد أن الصادرات غير النفطية معظمها بتروكيماويات معتمدة على النفط.


المقارنة لا تعطي نتائج صائبة

وعن المقارنة بدول الخليج أبان التواتي أن تعداد السكان بالسعودية يعادل تعداد دول الخليج خمس مرات على الأقل علاوة على أن الملكية الحكومية للنشاطات الاقتصادية الأساسية بنسب لا تقل عن %70 مملوكة للدولة تؤدي إلى فوارق في الدخل فمن يعمل بشركة حكومية منتجة دخله أكثر ممن يعمل في قطاع حكومي آخر أوخاص مما يحدث فرقا دخليا داخل التركيبة السكانية.


تطوير مؤشرات الاقتصاد

وينوه التواتي إلى تغير السياسة الاقتصادية منذ 2003، ويضيف تم التركيز على المشاريع الاستثمارية أكثر من الرفاه الاجتماعي كبناء المدن الاقتصادية وشبكات القطار وتوسيع المطارات وتوسيع الحرمين وغيرها من المشاريع، وقال معظم الأموال تأخذ وجهة استثمارية ولم يكن هناك توازن بينها وبين ما يحصل عليه الفرد والآن الرهان على من يستفيد بالمستقبل والمواطن حاليا لم يؤخذ رفاهه بالاعتبار بنفس القدر الذي أعطي للاستثمار المستقبلي على الرغم من أن بعض المشاريع متعثرة أولم تنجز ليظل التساؤل طالما أنها استهلكت الميزانية أين الناتج الذي ينعكس على المواطن بشكل مباشر، مشددا على أهمية تطوير معايير ومؤشرات الاقتصاد السعودي وعدم الاعتماد على مؤشرات الاقتصادات الغربية التي لا تنطبق على المجتمع السعودي سواء مؤشرات الدخل أومؤشرات التنمية الاجتماعية.