في شهر يونيو الماضي كل الأرقام المتعلقة بالاستهلاك المحلي من النفط والمواد البترولية كانت ضخمة ومقلقة لدرجة أن استهلاك السعودية تجاوز استهلاك البرازيل في نفس الفترة التي استضافت فيها كأس العالم.
ففي يونيو استهلكت المملكة التي يبلغ تعدادها نحو 28 مليون نسمة قرابة 2.84 مليون برميل يوميا من المواد البترولية المختلفة مثل الديزل والبنزين وزيت الوقود الثقيل، بحسب آخر الإحصاءات الرسمية التي بعثتها السعودية لمنظمة الاوبك.
هذا المعدل أعلى 100 ألف برميل مما استهلكته البرازيل التي يتجاوز تعدادها 198 مليون نسمة خلال يونيو الذي شهد توافد ملايين السياح عليها لمتابعة أحداث أكبر تجمع كروي.
وحتى بدون المقارنة مع البرازيل بلغ استهلاك السعودية أكثر من 3 أضعاف استهلاك مصر أو ضعفي استهلاك إيران وأقل بنحو 500 ألف برميل عن استهلاك كلا من ألمانيا وكوريا الجنوبية لنفس الشهر.
أما النفط الخام الذي تحرقه السعودية مباشرة في محطات الكهرباء وتحلية المياه فقد بلغ في يونيو 827 ألف برميل يوميا أعلى مستوى له منذ ما يقارب أربع سنوات.
وخبر كهذا قبل عام أو عامين كان من الممكن أن يسبب ربكة في أسواق النفط ويرفع أسعار البرميل إلا أن السوق اليوم لم تتفاعل مع الخبر بسبب وفرة المعروض، خاصة من الولايات المتحدة وهو ما تسبب في انخفاض أسعار النفط الأسبوع الماضي.
وبعد شهور طويلة من المحاولات لإبقاء الاستهلاك المحلي للنفط والمواد البترولية عند مستويات معقولة، جاء شهر يونيو الماضي ليعيد إلى الأذهان المعدلات القياسية السابقة التي أرقت صناع القرار في قطاع الطاقة السعودي.
وما زال حرق النفط الخام مستمر بمعدلات عالية في الصيف رغم كل جهود ارامكو السعودية لزيادة إنتاج الغاز الذي يتم حرقه بدلا من النفط «الثمين» في المحطات، نظرا لأن استهلاك الكهرباء بصورة عالية مستمر.
ولا تظهر البيانات كمية المواد البترولية الأخرى مثل الديزل وزيت الوقود الثقيل التي يتم حرقها في محطات الكهرباء.
ولا تزال معدلات حرق النفط الخام والمواد البترولية أعلى مما هو مأمول، غير أن الصورة قد تتغير مع نهاية هذا العام مع دخول العديد من مشاريع الغاز الجديدة والتوسع في اكتشاف الحقول.
ومنذ أغسطس 2010، وهو الشهر الذي أحرقت فيه السعودية نحو 911 ألف برميل يوميا، أي ما يعادل إنتاج دولة عمان بالكامل من النفط طوال الشهر أو نصف إنتاج البرازيل أو مرة ونصف إنتاج ماليزيا في ذلك الشهر من ذلك العام، والمسؤولون يحاولون خفض الحرق بجدية نظرا لأن السعودية تحتاج إلى إبقاء ما لا يقل عن 1.5 مليون برميل كطاقة فائضة وفي الوقت ذاته تلبي كافة احتياجات زبائنها التي تزايدت منذ 2011 بصورة ملحوظة.
وفي حين كان معدل الحرق اليومي للنفط 2011 نحو 522 ألف برميل، بما يوازي معدل الإنتاج اليومي للنفط في دولة الإكوادور العضو في أوبك، فقد ارتفع هذا الرقم في العام التالي إلى 528 ألف برميل.
وبدءا من 2012، أخذ المعدل بالانخفاض، وصولا إلى 428 ألف برميل يوميا في العام الماضي، ولكن ليس بأسباب توفيرية، بل بنشاط ارامكو السعودية التي زادت من إنتاج الغاز المستخدم كوقود بديل في محطات الكهرباء، إضافة إلى استخدام وقود آخر وهو زيت الوقود الثقيل الذي زادت واردات السعودية منه.
ومع دخول حقلي الغاز، حصبة والعربية، إلى الخدمة في الأشهر المقبلة، فإن الآمال بخفض حرق النفط قد تبدأ بالتحقق بصورة ملموسة مع نهاية هذا العام.
وآمال السعودية الآن في الغاز قائمة على مشروعين لاستخراجه من الحقول البحرية في الخليج العربي، الأول هو مشروع محطة غاز واسط التي ستعالج 2.5 مليار قدم مكعب يوميا من غاز الحصبة والعربية، والثاني هو مشروع غاز حقل كران القائم الذي يتم معالجته حاليا في محطة الخرسانية بطاقة تبلغ 1.8 مليار قدم مكعب يومياَ.
وتتوقع ارامكو أن ترتفع طاقة السعودية الإنتاجية من الغاز بنسبة 40% بفضل غاز كران وحصبة والعربية.
السعودية تتفوق على البرازيل خلال كأس العالم في استهلاك المواد البترولية
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
