في التنظيم الوزاري الجديد تم حلّ المجالس العليا واستحداث مجلسين بدلا عنها، مجلس الشؤون السياسية والأمنية، ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنموية.
ومن مهمات هذا المجلس الأخير تحديد التوجهات والرؤى والأهداف ذات الصلة بالشؤون الاقتصادية والتنمية، ومراجعة الاستراتيجيات والخطط الاقتصادية والتنموية اللازمة لذلك ومتابعة تنفيذها.
وأعتقد أن أهم مهمة يجب أن تكون من أولويات المجلس هي كيفية المحافظة على الطبقة الوسطى وتنميتها، والأخذ بالطبقة الدنيا للصعود بها إلى الطبقة الوسطى، حيث إن الطبقة الوسطى هي صمام الأمان في المجتمع، فهي العمود الفقري له، ومحرك العجلة الاقتصادية، ومصدر الاستقرار السياسي للدولة، وكلما كبرت الطبقة الوسطى في دولة كان ذلك علامة العافية لها.
والملاحظ أنه ثمة بوادر تآكل في الطبقة الوسطى في السعودية، ففي 2010م تحدث تقرير صدر عن اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي عن بروز هوَّة واسعة بين الطبقات الاجتماعية، نتيجة التضخم وارتفاع الأسعار، وقلة فرص العمل المناسبة للمواطنين، وتدني الرواتب، وهشاشة الأسس الاقتصادية والمالية التي تقوم عليها عملية خروج ودخول أفراد من وإلى الطبقة الوسطى.
وتختلف الإحصائيات في تقدير نسبة الطبقة الوسطى ونسبة الطبقة الفقيرة في المملكة، فبعض الدراسات والمقالات الاقتصادية التي كتبها مختصون اقتصاديون تذهب إلى أن الطبقة الوسطى في السعودية تدنت نسبتها حتى وصلت إلى 30% من السكان، في الوقت الذي تصل في دول مماثلة تشابه ظروف المملكة من ناحية دخل الفرد إلى 60%.
وأشارت تقارير إخبارية مرئية إلى أن37% من الأسر السعودية يقل دخلها عن (2000 ريال) شهريا.
وأشارت إلى أن 50% من الأسر يتراوح دخلها ما بين (2000) إلى (8000) ريال شهريا.
وحسب التقرير السنوي الذي أعدته سابقا وزارة الشؤون الاجتماعية تصل حالات الأسر الفقيرة إلى 22% ، أي حوالي ربع السكان السعوديين بالمملكة، و75% من المواطنين مدينون بقروض استهلاكية طويلة الأجل.
وحسب أحد التقارير البنكية فإن معدل دخل الفرد السعودي تأثر كثيرا بسبب الزيادة السكانية الكبيرة، حيث تجاوزت نسبة النمو السكاني في السعودية 182% بين 1980 و2010م.
وذكر التقرير أن دخل الفرد الحقيقي في السعودية مقارنة بالدول الأخرى قد انخفض منذ منتصف الثمانينات، فالدخل الحقيقي للفرد السعودي كان في حدود 8550 دولارا في 2010 م، وهو مماثل لدخله في سنة 1991م، وأقل من دخله الحقيقي في سنة 1980م الذي كان 14773 دولارا، إذن نحن أمام مشكلة تستدعي سرعة المعالجة، خاصة إذا عرفنا أن نسبة الشباب الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة تشكل حوالي 63% من السكان، وهؤلاء قريبا سيحتاجون لفرص عمل، ومسكن وخلافه من المتطلبات الحياتية، ولست خبيرا اقتصاديّا يملك الإجابة عن طرق معالجة مثل هذا التآكل، لكن ثمة أمرا يكاد يتفق غالب المختصين في الاقتصاد وغيرهم من جمهرة المثقفين على أنه من أهم عوامل تآكل الطبقة الوسطى وهو صعوبة امتلاك مسكن خاص للأغلبية في المملكة، إذ تؤكد إحصاءات شبه رسمية أن 60% من السعوديين لا يملكون مسكنا خاصا، وأن استئجار سكن مناسب يلتهم ثلث دخل المواطن المقتدر على أقل تقدير، فكيف بالمواطن غير المقتدر ماديّا؟ والسبب في قلة من يملكون المنازل هو الغلاء الفاحش المبالغ فيه في ثمن الأرض، حيث يمثل ثمن الأرض 40% من قيمة أي عقار.
وأذكر في العام الماضي أن أحد الزملاء في مدينة الرياض – وهو أستاذ جامعي – هاتفني مبشرا بأنه استطاع بعد أن أمضى في التدريس الجامعي 24 سنة أن يتملك أرضا في شمال الرياض تبعد عن طريق الملك سلمان بـ 7 كلم شمالا في أرض فضاء لا سكن فيها، مساحتها 600 م2، وقد دفع فيها 800 ألف ريال عدّا ونقدا، وأخبرني قبل أسبوع أن سعرها الآن تجاوز المليون ومئتي ألف ريال، فكيف يستطيع غيره ممن دخله يقل عنه وهم الأغلبية أن يمتلك سكنا خاصا؟ أحسب أن الغلاء الفاحش في أثمان العقار من أهم الأولويات التي يجب أن تكون ضمن أعمال اللجنة الوزارية للشؤون الاقتصادية والتنموية، خاصة أن المحللين الاقتصاديين يرون أن ما يحدث في العقار هو مجرد "تشوهات محضة، ولم ينتج أبدا عن حالة تعاف للاقتصاد أو نمو في دخل الأفراد أو نمو في نشاط التطوير والتعمير، بل كان كما أثبتته البيانات الرسمية لنشاط السوق ناتجا فقط عن مضاربات محمومة استحوذت على 94% من السيولة المدارة في السوق ولا غير ذلك".
aldahian.
s@makkahnp.
com