ليس من الإنصاف أن نتجاهل جدوى حملة التصحيح، وليس من المنطق أن نقلل من قيمة نتائجها، أقصد حملة تصحيح أوضاع العمالة. نعم كانت حملة نوعية سعت لترتيب الشارع وضبط حركة الممرات الضيقة التي كانت العمالة تسير فيها بالمسموح وغير المسموح كيفما تشاء، ولربما أن يكون الممنوع أكثر أمام القليل والفاعل من العمليات الرقابية. المتوقع أن الجهات المختصة وقفت أثناء الحملة سواء ميدانيا أو إجرائيا على عدد من المفاجآت والغرائب، وليت الرأي العام يحظى بكشف الممكن منها على أساس أن مثل هذه الإضاءات من روافد تعزيز المجتمع باللازم من أوجه «التوعية بالبرهان» لتحصينه ضد أخطار التعامل مع العمالة السائبة وتوسيع مداركه لاستيعاب إيجابيات التصحيح بما يتفق مع النظام حتى وإن كانت فوائد حملة التصحيح لن تتحقق بصفة ملموسة وشكل كبير إلا على المدى البعيد، كما أتوقع وهذا لا يلغي ما تحقق إلى الآن.
المهم في سياق ما تقدم، أن العامة من الناس يقفون اليوم على حقيقة ارتفاع أجرة اليد العاملة بشكل مبالغ فيه، ويلمسون المسألة عن قرب في مجال صيانة المساكن ونظافتها تحديدا، ومما يمكن تتبعه أن مؤشر أجرة اليد العاملة في محيط أعمال الخدمات العامة يرتفع وتزداد الأجور ارتفاعا كلما اتصل الأمر بأعمال الإنشاءات والبناء إلى درجة المساهمة بفاعلية في تصاعد تكلفة بناء المنازل، ولعل الوقائع على الأرض تُسهل على الراصد أو المراقب تحديد ملامح نشوء سوق سوداء، حيث تنتشر العاملة في هيئة تسيب تحت غطاء نظامية الإقامة في أماكن معينة معلومة للناس في عديد من المدن، وتتحكم في تحديد الأجور مقابل ازدياد الطلب، ومع هذا لا يمكن أن تقدم هذه العمالة ضمانات موثقة على حقيقة التأهيل المهني أو جودة العمل، ومن الصحيح أنه لا سبيل للحصول على خدمة ما بعد إنهاء العمل مع مثل هذا الوضع.
يذكر أن ارتفاع أجرة اليد العاملة استغلالا لنتائج حملة التصحيح وتحرك العمالة تحت غطاء مشروعية الإقامة والعمل للتكسب من الأبواب الخلفية قضية وطنية، تفرض على إمارات المناطق وجوب الالتفات العاجل والمعالجة السريعة قبل أن تصل الأمور إلى المستوى الذي يستدعي خروج حملة تصحيح أخرى.
ما أتمناه على إمارات المناطق
مانع اليامي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
