منذ بدايات الحرب الأفغانية و(الاتحاد السوفيتي آنذاك) ولما كان يشاهده أبناء هذا الوطن عبر وسائل الإعلام من فظائع بحق ذلك الشعب المسلم، ولفوارق القوة والعتاد والتعداد التي ليس لها أي وجه من وجوه المقارنة بين واحد من أقوى جيوش العالم ومواطنين ليس لهم حول ولا قوة إلا أنهم يؤمنون بالله العزيز الحميد، هب أبناء هذا الوطن لينتصروا لإخوانهم بكلمة التوحيد، فمنهم من قدموا أنفسهم ومنهم من قدموا مالهم ومنهم من جمعوا بينهما، ومن لم يستطيعوا بهذا أو ذاك فقد كانت حناجرهم وأكفهم تتضرع إلى الله بالدعاء طلبا لنصره، وما أن وضعت الحرب أوزارها وعاد منهم من عاد أو من كان يحرض على الجهاد دون أن تعرف قدمه موطأ له عادوا ليعتلوا المنابر (ليكفرونا أو يفسقونا أو يعلمونا أو يلبرلوننا) ـ وأتحدى الكثير منهم إن كان له علم ببعض تلك المصطلحات إن لم يكن جلها ـ ثم ينهي كل منهم صراخه متقمصا الورع والزهد مستعيراً عبارات التواضع بقوله (ما أنا إلا طالب علم) فإذا أنت ما زلت تطلب العلم فكيف تلقنه؟! فـ(فاقد الشيء لا يعطيه)، أما إن كنت قد آثرت على نفسك وبك خصاصة فليكن من منابعه للنهل من أعذبه - وبالفعل نجح البعض منهم في غزو أفكار أبنائنا من خلال استدرار عواطفهم حتى تستسلم لهم أذهانهم فأصبحوا يشككون فيما نحن عليه، ونحمد الله عز وجل الذي وهبنا نعمة العقل والثبات، ليس هذا فحسب بل بات بعضهم يحقر علم الآخر ويجهله وما زال البعض منهم يصر على غيه ويدفع بأبنائنا إلى الهلاك وحسرات قلوب الوالدين وخسارة الوطن لهم بل وإحراجه بأن يجعله علكة في أفواه أعدائه يتشدقون بها، والبعض الآخر ظهر على وسائل الإعلام ليقدم اعتذاره إذ دعته مراجعاته إلى التخلي عن قناعــاته السابقة معللاً ذلك (بحداثة العمر وحماس الشباب آنذاك وأن بلوغه من العمر قرابة الخمسين أعطاه من النضج ما يراجع ويفهم فيه كثيراً من الأقوال والقناعات الفقهية السابقة) نعم هي كلمة الحق الوحيدة التي يجب علينا أن نفهمها ويفهمها أبناؤنا جيداً، إذ قال عز وجل (حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة) فليس كل من علا صوته هو على حق، وليس كل من ادعى العلم فهو عالم، وشرط النضوج العقلي الكامل الذي يهيمن على المشاعر وهوى النفس ويحتكم إلى الحق والباطل وبيان المصالح والمفاسد قد بينه الخالق سبحانه وتعالى، فحق لنا أن نناشد ولاة الأمر أن يضعوا شرط العمر في أولويات شروط الخطباء ..
أما الإخوة المعتذرون المتراجعون أقول لهم (آلآن؟!) فحسبنا وحسبكم الله، فالوطن ليس بخشبة مسرح تستجدون التصفيق من الحدثاء بما لا يصفق له، فقط ببعض جرأة الخروج عن النص الذي ترونه (محظورا) لتتناقل أسماءكم وسائل الإعلام فتسترون به ما تشعرون به من نقص في أنفسكم مضحين بأغلى ثمن قد تدفعونه أنتم أولاً قبل غيركم.... لا سمح الله ..إنه الأمن ....إنه وطن وأمة ... يا إخوة لا حرمنا الله نعمته.