موجة التفجيرات الانتحارية النسائية في نيجيريا أصبحت مقلقة ومثيرة للاستياء. ومما زاد الأمر سوءا الوضع الراهن وهو توجه المتطرفين لاستخدام فتيات صغار تتراوح أعمارهن بين 10-16 سنة لتنفيذ عدد متزايد من التفجيرات الانتحارية. هذا الأسلوب الذي يستخدمه المتطرفون لإثارة المزيد من الفوضى وارتكاب جرائم مخيف بالفعل. الأطفال والنساء لا يثيرون عادة الشكوك بارتكاب مثل هذه الفظائع، لذلك ليس من الغريب أن الإرهابيين يجندونهم لارتكاب جرائمهم.
اختطاف أكثر من 200 فتاة من شيبوك منذ أكثر من ثلاثة أشهر كان الكارثة التي شدت انتباه كثير من وسائل الإعلام. قبل وبعد مأساة شيبوك شهدت أيضا حوادث متفرقة لاختطاف نساء وفتيات. فهل يتم تدريب بعض الفتيات المختطفات واستغلالهن في التفجيرات الانتحارية؟ يمكن للمرء أن يتخيل حجم الضغوط والتهديدات التي تتعرض لها الفتيات لإجبارهن على التخلي عن حياتهن في سبيل قضية لا يعرفون شيئا عنها. شهود عيان في هجوم انتحاري فاشل قامت به أخيرا فتاة لقتل رجال شرطة قالوا إنهم رأوا نظرة الرعب في عيني الفتاة وهي تقترب من ضحاياها. لم يكن يبدو عليها أنها تريد الموت بتلك الطريقة. كان من الواضح لكل من رآها أنها كانت مجبرة على القيام بذلك العمل.
بالإضافة إلى الفتيات المختطفات، يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن عددا كبيرا من الأطفال المستخدمين في هذه العمليات الانتحارية من عائلات فقيرة ومحرومة حيث تم غسل أدمغتهم في شبكة من المدارس الدينية. من الطبيعي أن ترسل العائلات الفقيرة أبناءها إلى مدارس دينية بعيدة عن أماكن سكنها. وهناك يقع بعض هؤلاء الأطفال فريسة في أيدي بعض الأئمة المتطرفين الذين يعملون على غسل أدمغتهم. وفي هذا الإطار، يمكن بسهولة إغراؤهم أو استغلالهم من خلال إقناعهم بأنهم يقومون بتفجير أنفسهم خدمة للإسلام وأنهم سيدخلون الجنة فورا مكافأة لهم.
ولكن بالرغم من أن نموذج غسل دماغ الأطفال والضغط عليهم من قبل الإرهابيين يمكن أن يفسر ظاهرة الانتحاريين من الفتيات والأطفال، إلا أن علينا أيضا أن نأخذ في الحسبان احتمال أن بعض الذين يقومون بالتفجيرات ربما كانوا مدمني مخدرات أو أنهم مختلون عقليا. علاوة على ذلك، فإن احتمال أن الفقر المدقع الذي يعيشه بعضهم جعلهم يختارون احتمال حياة أفضل من خلال فهمهم أنهم يضحون بأنفسهم من أجل الجهاد وسيدخلون الجنة دون حساب.
وفي الوقت الذي يتصيد قادة المتطرفين الضعفاء وغير المتعلمين ويضغطون على أتباعهم لتنفيذ هجمات انتحارية، إلا أن هؤلاء القادة يحرصون على إبقاء أبنائهم بعيدا عن مثل هذه المهمات. من المؤسف أن لا يسأل الذين يقومون بهذه العمليات من رجال ونساء أنفسهم عن سبب عدم قيام قادتهم أو أبناء قادتهم بتنفيذ مثل هذه العمليات الانتحارية!
من المؤكد أنه حان الوقت بالنسبة للباحثين عن حل لهذا الكابوس للبحث عن الدوافع الأخرى التي تحفز وجود مثل هذا التمرد المسلح. إن استخدام الأسلوب الناعم لا يجدي نفعا في نيجيريا، ولذلك فإن على الحكومة أن تفعل كل ما تستطيع لإيجاد حل دائم وحماية المدنيين وفضح هؤلاء المجرمين القتلة. إن مسؤولية كشف الذين يقفون وراء ستار الجهاد تقع على الحكومة والأجهزة الأمنية، وعلى هذه الأجهزة أن تقضي على عهد الإرهاب بشكل نهائي. لا يمكن أبدا قبول استمرار ما يجري الآن. ازدياد استغلال الأطفال في تنفيذ العلميات الانتحارية يبين أنه، إذا استمر هذا التوجه، فإن مظاهر الدمار والموت والفوضى ستتجاوز أسوأ كوابيسنا.
إن استخدام التفجيرات الانتحارية النسائية ظاهرة جديدة على بيئتنا وعلى الحرب على الإرهاب. إن من المأساة أن هؤلاء المهرجين الإرهابيين المجرمين يعملون بيننا. لقد أثبت هؤلاء الإرهابيون دائما أنهم متوحشون يفتقرون إلى أدنى مقومات الإنسانية وأنهم مصممون على الاستمرار في ارتكاب فظائعهم مهما كلف الأمر وبجميع الوسائل التي يستطيعون تسخيرها لخدمتهم. ويجب أن يكون واضحا أن هؤلاء الإرهابيين مرفوضون في جميع الأديان والطوائف وأنهم سيلقون جزاءهم العادل في الدار الآخرة.
طالما أن هؤلاء الوحوش المجانين قادرون على ممارسة نشاطاتهم دون أن يناولوا العقاب الذي يستحقونه، وإذا لم نقض عليهم في أسرع وقت ممكن وسمحنا لهم بالالتفاف حول أطفالنا كالأفاعي السامة، فإن الشر الذي يقومون بنشره كل يوم قد يقضي علينا جميعا في يوم من الأيام.
التطرف ومسح أدمغة فتياتنا الصغيرات
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
