يعود اليوم الأحد 28 شوال قرابة خمسمئة ألف معلم ومعلمة إلى أعمالهم بعد انقضاء الإجازة الصيفية لهذا العام، وتأتي عودة التربويين والتربويات والميدان التربوي يشهد عددا من التطورات النوعية يأتي في مقدمتها اعتماد النظام الفصلي (نظام المقررات) في المرحلة الثانوية كبديل للنظام السنوي السابق، وبحسب اللجنة الوزارية المشكّلة للمشروع فإن النظام الدراسي الجديد يقسّم المرحلة الثانوية إلى ستة مستويات دراسية، ويعمد إلى الانتقال من التقويم المعتمد على العام الدراسي إلى التقويم المعتمد للفصل الدراسي، وتطبيق المعدل التراكمي لنتائج الطلاب في كل سنة دراسية، وبذلك يقل عدد المواد في جميع صفوف هذه المرحلة لتكون (14) مادة في السنة الأولى و(12) مادة في كل من السنتين الثانية والثالثة، ويأتي تطبيق هذا المشروع كأحد الحلول التي تسعى الوزارة من خلالها لجسر الفجوة بين التعليم الأساسي (المرحلتين المتوسطة والثانوية)، ومحاولة تقليص الهدر التعليمي الملحوظ نتيجة كثرة المواد الدراسية المعتمدة في النظام السنوي، وهذه الاستراتيجية للمشروع تعمل كذلك على توحيد الخطة الدراسية في مدارس البنين والبنات، وبمعنى آخر فإن المشروع الجديد يأخذ بالتخصصية التعليمية وطبيعة النظام الدراسي الأكاديمي الذي يتمركز حول المتعلم، لينتقل من مجرد متلقٍ إلى مشارك في عملية التعلم، وتحويل المعرفة من معلومات علمية جامدة إلى مهارات تطبيقية يمارسها (الطالب)، وبالتالي يستهدف المشروع عبر مراحله الثلاث - بدءا بـ (طلاب) السنة الأولى هذا العام ثم السنة الثانية في العام المقبل، ليكتمل تطبيقه بشكل كامل في العام الدراسي 1437/1438 - تكامل العملية التربوية والتعليمية بين مرحلتي التعليم الأساسي والثانوي وتهيئة (الطالب) للتعليم العالي، وسوق العمل، وبرغم النقلة المتوقع أن يحدثها المشروع خاصة وأن عملية التطبيق سبقها رصد وتحليل دراسات سابقة لنظام التعليم في المملكة، وكذلك نفذت تجارب في عدد من المدارس بالإدارات التعليمية قبل تعميم المشروع، إلا أنني أعتقد أن عملية التطبيق تحتاج إلى التركيز على ما هو أهم وهو تدريب (المعلمين) الذين يعتمد عليهم نجاح المشروع وتطبيقه بالشكل المرجو من عملية اعتماده، أقول هذا لأني أدرك أن برامج التدريب المعتمدة حاليا والمتمثلة فيما يسمى التدريب أو (المدرب المركزي) لا تفي بالحاجة الفعلية أمام تطبيق نظام كبير بحجم هذا المشروع، علاوة على أن المقررات الدراسية في حاجة لمراجعة وتطوير، خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار أن عددا من المقررات أتت بصورة هرمية تصاعدية، اجتهد معلمو مدارس التجربة
الفردية في بداية التطبيق في وضعها، وهنا لا أقلل من جهد وفكر المعلمين لكني أقول إنها في حاجة للمراجعة لأن المعلمين وجدوا أنفسهم أمام خيارين أحلاهما صعب، فإما أن يقفوا أمام (الطلاب) ليس لديهم ما يقدّمونه أو الاجتهاد في إعداد مقرر يكون مرجعا (للطلاب)، فكانت الثانية مع ما شابها من الاستعجال والمطالبة الوزارية برفع ما توصلت إليه المدارس والإدارات التعليمية في هذا الصدد، ولعل الوزارة قامت بإعداد وتطوير المقررات لتكون في المدارس مع أول يوم دراسي في الأسبوع المقبل، بالإضافة إلى حاجة (الطلاب) لبرامج تعريفية لإدراك طبيعة النظام التعليمي الجديد، وفهم مصطلحاته كالمعدّل التراكمي، ونظام التسجيل الآلي، وخلافهما، وعلى الإدارات التعليمية وهي تتابع وتشرف على تطبيق المشروع أن تستفيد من تجارب معلمي المدارس المنفذة للتجربة، وخاصة ما يتعلق بالإرشاد الأكاديمي لأهميته في تبصير الطلاب بطبيعة وضوابط المشروع.