دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى استئناف عاجل لمحادثات السلام على الرغم من اشتداد وطأة القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، تعكس استشعار القيادة الفلسطينية للثمن الباهظ الذي يدفعه الفلسطينيون من سكان القطاع كل يوم، خاصة الأطفال والنساء. وفي الوقت نفسه، التساؤل الذي أطلقه عباس: «هل سنستمر في كل سنتين ننتظر عدوانا جديدا على غزة أو غير غزة أو الضفة الغربية وغيرها؟»، يضع رعاة السلام خاصة الولايات المتحدة واللجنة الرباعية ومؤسسات المجتمع الدولي أمام مسؤولياتهم في الإسراع بإيجاد حل نهائي ودائم للأزمة التي تراوح مكانها منذ سنوات.
في المقابل ردت إسرائيل على دعوة عباس بإعلان عدواني يعكس طبيعة نهجها وحقيقة نواياها، وذلك بتأكيدها استهداف الممتلكات والمنازل الفلسطينية القريبة من تلك المواقع التي تزعم أن الصواريخ تنطلق منها، الأمر الذي ينذر بجرائم واسعة ضد المدنيين، ويؤكد أن دائرة الدم ستتسع أكثر فأكثر خلال الأيام المقبلة. ولم يكن هذا التصريح مستغربا من الكيان الغاصب الذي يمارس إرهاب الدولة في وضح النهار.
إن الأرقام التي أعلنت عنها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» بالأمس، تمثل إدانة صريحة للمؤسسات العدلية الدولية التي لم تحرك ساكنا حيال الفظائع التي ارتكبت في غزة وترتكب كل يوم تحت بصر وسمع العالم. فقد وصل عدد النازحين إلى 292,489 نازحا، موزعين على 84 مدرسة تابعة للأونروا، فيما بلغ عدد المحتاجين لإعانات غذائية 1,7 مليون شخص.
إن إعلان عباس الانتهاء من إجراءات الانضمام لمنظمات أخرى، أبرزها محكمة الجنايات الدولية عقب موافقة كل الفصائل عليها بما فيها حماس، يمثل توجها عمليا، وستكون فاعليته أكثر أثرا على صعيد حماية الفلسطينيين، فإسرائيل لن ترعوي إلا بمثل هذه الإجراءات. ولعل إعلان صندوق الطفولة التابع للأمم المتحدة (اليونيسف) أن 480 طفلا فلسطينيا قتلوا منذ بدء الهجمات الإسرائيلية قبل 47 يوما يمثل وثيقة كاملة الأركان لإدانة الدولة العبرية تحت طائلة جرائم الحرب. المطلوب من الفلسطينيين والجامعة العربية المضي قدما حتى نهاية الشوط وتوقيف مجرمي الحرب الإسرائيليين أمام ساحات القضاء.
إسرائيل ماضية في دك البيوت
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
