عنفوان الشباب يجعل الإنسان متألقاً في نظره، ويتمتع [العنفوان] في الذات الشبابية بحضور قوي في السلوك العام. وخاصة إذا طغت درجة العنفوان لتصبح (طيشا) و(تهورا) ويعود ذلك بسبب اختلال العقل الذهني أثناء فعل الطيش. والذي يصبح [وقاحة] عندما يمس حدود الآخرين بالتعدي على الأخلاقيات والقيم والمثل والعادات والتقاليد المحترمة اجتماعياً .
على العقلاء في المجتمع أن يدفعوا بعقلانيتهم وكلماتهم المنتقاة وآرائهم السديدة، وهدوئهم إلى طاقة الشباب المندفعة. فلعل تلك الكلمات العاقلة والآراء الناضجة تخلق طاقة جديدة في السلوك الشبابي. فيقبل من عقلاء المجتمع تحليلاتهم لأوضاع الشباب وخوفهم عليهم. فتسمو قناعة الشباب بأن ذلك النوع من [العنفوان] هو سلوك مرفوض من الدين ثم المجتمع ثم الأخلاق، وأن غياب ذلك العنفوان يعني وجود قياسات جديدة في سلوكياتهم تؤدي إلى احترام المجتمع لهم.
وعادة يعتبر الشباب أحد المقاييس العالمية التي يقاس بها تحضر الأمة. فالشباب لا تستطيع أمة أن تهمشهم مهما بلغت قوة التهميش. إن للشباب في كل دقيقة قصة ينبغي أن تفهم، بل يجب أن تستوعب، وأن تقال لهم الحقيقة. حتى يستطيع الشباب حماية نفسه من عنفوان الحياة، وأخطاء ونتائج ذلك العنفوان. فإذا استطاع الشباب التحكم وضبط نفسه من إفرازات العنفوان فبعدها يستطيع أن يقود نفسه لمواجهة الحياة وتحدياتها بحكمة، وعبر رؤية هادئة في معطيات الشباب. وهذا الهدوء والاتزان الذي يبرز على سلوكيات الشباب بعد تمتعه بامتلاك حكمة الموقف سوف يكون لدوره دوي قوي، بل ومؤثر في صياغة شكل المجتمع.
بهذا نستطيع تغيير مناخات الشباب العاطفية، والمشحونة بمتغيرات العصر المقلقة، والمرافقة بمستجدات عصرية شبابية مزعجة، حتى لا تستغلها متغيرات المرحلة. فيصبح الشباب قابلا للإيجار أو البيع. وهذه خطورة قد لا ندرك أبعادها الآن.
ولكن الإيجار والبيع أسلوب مستقبلي خطير علينا أن نفهمه، ونفهم أبعاده حتى لا يضيع الشباب بسبب إهمالنا وعدم فهمنا له ولمتطلباته. في هذا المجتمع أمامنا الكثير والكثير من النجاحات، بل ذلك الزخم من نجاحاتهم طافت خارج الوطن وسجلت لدى المجتمعات الإقليمية الكثير من نجاحات الشباب السعودي وفي كثير من المجالات.
تتطلب المرحلة فهم واستيعاب الشباب السعودي، حتى لا يرتهن لقوى عقلية أخرى، أو أن يناصر نظريات لا تتفق ومبادئنا وقيمنا وأخلاقنا. لا نريد أن يركع شبابنا للإغراءات الغريبة أو غيرها، لا نريد أن يخضع شبابنا للابتزازات المادية. لا نريد أن ينساق شبابنا لغير وطنه ودينه.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.
شبابنا وحضارتنا
زهير كتبي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
