المحير في عالم اليوم المخيف كيف تربي ابنك؟ يقول لي يكيكي يا دكتور بماذا تنصحني بتربية أبنائي، خاصة وأنك خبير في تربية ابنك وأصبح مواطنا صالحا ولله الحمد؟ قلت له والله يا يكيكي المحير بل والمحزن أني أرثي لحال من يحضرون آباء للحياة هذه الأيام بل وأعتبرهم شجعانا فعلا!! قال لي كيف؟ قلت له إن ربيته على الأخلاق والقيم والفضيلة فالحياة في المجتمع بالمجمل ليست كذلك، فأنت تربي وغيرك يخرب أو حتى لا يكترث عدا أن يتزوج ويفاخر بجلبه أبناء لهذا العالم وهذا دوره، والأم متفرغة لحفلاتها وسهراتها وسفراتها فمن يربي هنا يا سيدي؟ قال لي صحيح طيب ما الحل؟ قلت له للأسف أنت تربي وغيرك لا يربي، والمحير هنا هل تربي أنت أم لا تربي مثل غيرك؟ هل تربي ابنك على الفحولة واللاأخلاقيات واللاقيم واللافضيلة وغيرك لا يفعل ذلك، بل يخرج للمجتمع كيانات تمارس كل أشكال الضرر للمجتمع من فهلوة وتشاطر وفساد وسرقات وخرق للقوانين؟ حقيقة لا أعرف يا يكيكي وهو سؤال محير حتى بالنسبة لي أنا من سنوات حتى وإن كنت مهتما بـأبنائك فكيف تحميهم من خطر شيء في مجتمعنا ألا وهو التطرف.. وحتى هؤلاء الذين لا يربون قد يتركون أبناءهم أهدافا مشروعة لأصحاب العقائد المجنحة ويتم اللعب برؤوسهم وفجأة تجد نفسك أمام أبناء متشددين يكرهون مجتمعهم ويكفرون كل مواطن والدولة، وقد تجدهم بعد فترة مقاتلين ومجندين في جبهة من جبهات الحروب بالعراق وسوريا ولبنان واليمن! بل يا يكيكي حتى من يُربون بشكل جيد، آباؤهم غير سالمين من الأدلجة، وسواء في المدارس أو المجتمع وبعض أقنية الفضائيات المتشددة وجماعات الرفاق لتجد نفسك أمام ابن يكفرك حتى أنت وأمه وإخوته ولعله أصبح شيخا فجأة يفتي ويكفر ومتشدد من الطراز الأول.. كما قلت لك أرثي لحال من يجلبون صغارا لهذا المجتمع اليوم، بل وأعتبرهم شجعانا وأصحاب قلوب قوية.. يكيكي نحن إذا لم نفعل شيئا لإعادة النظر في تنشئة أبنائنا وبناتنا بشكل متصالح فسنستمر في توليد التشدد والتطرف والإرهاب.. تربية الأسرة والإعلام والتربية والتعليم والتعليم الجامعي ومراقبة سلوكيات الأبناء وجماعات رفاقهم ومع من يتفاعلون يوميا لكي
لا تجده فجأة في جبهة وأتون معارك يجلبونه لك في صندوق والعياذ بالله، وتخسر كل شيء للأسف.. يكيكي إذا استمررنا في معالجة واقعنا الاجتماعي السياسي الاقتصادي فسنستمر نعاني ونضخ من أموال خزينة الدولة للمعالجة وإعادة تأهيل من تخدمهم الحظوظ بالعودة للبلد سالمين، ونعاني من التشدد والتطرف والتكفير إذا أيضا لم ننتبه للمؤدلجين ممن يتلاعبون برؤوس هؤلاء الشباب.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.
أبناؤنا والتشدد
عبدالله الطويرقي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
