نحتاج، ونحن في رحلة الحياة ماضون، لأن نعرف المسافة والزمن.. نعرف كم مضى من الوقت، وكم بقي من الوقت.
قالت ثومة: «فات من عمري سنين وسنين.. شفت كتير وقليل عاشقين.. اللي بيشكي حاله لحاله.. واللي بيبكي على مواله»!
وماذا بعد.. كلكم يعلم علم اليقين أنّ «أهل الحب صحيح مساكين».. فيهم المسكين في نفسه بظلم الناس، المكره على الصبر عليهم ولا خِيار عنده ولا فقُّوس.. وفيهُمْ «كَسير القَلبْ وِالمِتْألِم.. وِاللي كَتَمْ شَكْواهْ وَلَم يِتْكَلِم» وفيهم المسكين في نفسه «المُمسْكن» لغيره بالاتِّباع.. يذهب به ومعه «على حسب الريح ما تودّي»..
كان في حارتنا القديمة رجل نحيل، منزوع الدسم والإرادة اسمه «عطية»، صيفًا شتاءً «ملفوف» في البطّانية كما ورق العنب، يرى الدنيا من ثقب واحد فيها.. تسأله: «نروح فين»؟ يقول لك «على كيفك».. «تحب تاكل إيه أو تشرب إيه أو تتمنى إيه»؟.. دائما الإجابة واحدة «على كيفك».. لم يبق إلا أن تسأله «اليوم إيه أو الساعة كم يا عطية»؟ ليقول لك «برضه على كيفك»!
الفرق بين «بطّانية عطيّة» والعالم الخارجي كالفرق بين «الإريل» الثابت و»الصحن الدوار»، فهذا يلتقط ما يأتي إليه من مخاوف وهو في مكانه ـ والآخر يلف ويدور ويلتقط كل الترددات الفضائية والترديات الإنسانية!
لوحة على الطريق مكتوب عليها «اتجاه إجباري».. يحسن أن نزور موتانا ونسلّم عليهم وعلى موتى المسلمين.. ختمت الزيارة بقبر «عطيّة» قلت: هنا يرقد الذي قال «على كيفك».. وبكيت ومشيت.. و»تلفّتَتْ عيني فمُذ خفيت.. عنّي الطّلولُ تلفّت القلبُ».
اسمع يا ولدي نصيحة منّي لوجه الله: «خذ» إذا أردت أن تستمر في «العطاء»!
الرّجل الذي قال: "على كيفك"!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
