اكتسبت الهويات المحلية في منطقة الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة، أهمية أكبر مما هو معروف من روايات حول العروبة والإسلام.
وأدت هذه التحولات إلى ظهور الدولة الإسلامية «داعش» التي أصبحت من أكبر التحديات التي تواجه العالم اليوم.
وكتب السفير الأمريكي السابق في أفغانستان والعراق والأمم المتحدة زلماي خليل زاد في مجلة «ذا ناشونال انترست« أن التدخل العسكري الأمريكي في العراق مؤخرا، أثمر مكاسب مهمة.
فقد استطاعت القوات الجوية الأمريكية إنزال المساعدات الإنسانية وتوصيلها للسكان المحاصرين من الإيزيديين في جبل سنجار، وهو ما رفع أيضا من معنويات القوات الكردية وساعدها على استرداد معظم المناطق الحيوية التي استولت داعش عليها لفترة وجيزة.
ومع ذلك، فإن داعش أصبحت أقوى كيان متطرف في العالم اليوم وهي تفوق من حيث القوة العسكرية والموارد المالية أي شبكة إرهابية أخرى.
وتتطلب هزيمة التنظيم وضع استراتيجية شاملة على المدى الطويل تتألف من خمس خطوات:
1- حشد الجهود للإغاثة الإنسانية: فالكارثة الإنسانية الناجمة عن النزاعات في العراق وسوريا تتطلب استجابة واسعة النطاق. وهذا أمر ضروري من الناحية الاستراتيجية. فالدول الصديقة التي تستضيف عددا كبيرا من اللاجئين، مثل الأردن والمنطقة الكردية في العراق معرضة لخطر زعزعة الاستقرار.
أضف إلى ذلك أن ظروف اللاجئين الصعبة قد تؤدي إلى التطرف، حيث تصبح فرص داعش في التجنيد مواتية.
2- تحفيز القوى المختلفة على توحيد جهودها ضد داعش في العراق وسوريا، فقد أكدت إدارة أوباما على أنه سيتم تسريع الجهود ضد داعش بمجرد تشكيل حكومة وحدة وطنية في بغداد. والإدارة على حق في استخدام كل أدوات وآليات الدعم ضد الدولة الإسلامية بما في ذلك تجهيزات الجيش العراقي والقوات السنية المعتدلة، إلى جانب الهجمات الجوية كوسيلة ضغط في تشجيع السياسيين الشيعة على تقاسم السلطة والموارد مع السنة والأكراد.
3- الدعم القوي للقوات المحلية المشاركة في العمليات العسكرية الأمريكية، فهزيمة داعش تتطلب ردا عسكريا قويا من قبل الولايات المتحدة. وينبغي أن يستند ذلك إلى النموذج الناجح في إسقاط حكومة طالبان بعد 11 سبتمبر 2001، حيث تضافرت الجهود العسكرية للولايات المتحدة مع القوات المحلية في أفغانستان: القوات الخاصة والقوة الجوية بالتعاون مع القوات المحلية.
4- تدويل الجهود ضد داعش فالتنظيم يشكل تهديدا أمنيا واقتصاديا للمجتمع الدولي. آلاف من الغربيين الذين انضموا بالفعل إلى صفوف القتال مع داعش يمكن أن تتحول وجهتهم نحو بلدانهم الأصلية. إضافة إلى تهديد المتطرفين لكل من روسيا والصين أيضا، فقد أدت داعش إلى توسيع المخاطر العالمية وكسب مزيد من المتحولين. ويمكن لداعش تعطيل إمدادات الطاقة من العراق، وزيادة أسعار النفط في العالم.
5- إعداد الشعب الأمريكي لمهمة مكلفة وطويلة الأجل، دون جهد متواصل من جانب إدارة أوباما وقادة الكونجرس لشرح المخاطر في الشرق الأوسط. ويتعين على الرئيس أوباما الوصول إلى قادة الكونجرس والشعب الأمريكي وشرح طبيعة التحدي باعتباره يهدد بالفعل المصالح الحيوية الأمريكية، ولماذا يجب على الولايات المتحدة التعامل مع داعش الآن.

