الجمال ـ بفتح الجيم طبعا ـ مسألة نسبية، ولكن هذه النسبية لم تمنع إحدى القنوات من فصل مذيعة بعد التعاقد معها بحجة أنها غير جميلة.
الصحف التي نشرت الخبر بما فيها هذه الصحيفة لم تخبرنا ما هي القناة التي تقاضيها هذه المذيعة بسبب الفصل التعسفي، ولم تنشر صورة المذيعة حتى نحكم نحن أيضا ونعرف مع أي الطرفين نتعاطف، ولكني أكاد أجزم من باب «كلنا عيال قريّة» أن السبب عنصري بحت، وليس بسبب عدم ملاءمة المظهر، كما بررت القناة المجهولة فصل المذيعة المجهولة، والفرق بين الأمرين كبير ومهم.
والمحكمة قد تحكم في نهاية المطاف «بعدم تكافؤ النسب» بين المذيعة والقناة!وبغض النظر عن قضية المجاهيل هذه فإن حسن المظهر شرط مهم للمذيع التلفزيوني، لا شك في ذلك ولا ريب وهذه ليست المشكلة، المشكلة الحقيقية والكارثة التي لا تُحتمل أنه الشرط الوحيد!ولو كان الذكاء أو النطق الصحيح أو طبقة الصوت أو اللغة السليمة أوالثقافة العامة تعامل معاملة المظهر الحسن في قبول المذيعين بشكل عام والمذيعات بشكل خاص، لاختفى من على الشاشات كثير من الخلق.
ولكنها ليست فقط شروط غير مهمة بل هي غير مطلوبة من الأساس فيما يبدو!وعلى أي حال.
.
فالأخبار مكررة ومملة ومستفزة، ولن يكون مهما جمال وجه المذيعة ولا حُسن قفاها، ولن يكون مهما أن تجيد الكلام ولا حتى أن تكون بكماء.
.
نحن نعرف مسبقا وقبل أن تبدأ نشرة الأخبار، أيا كان شكل ولون من يقدمها، أن الأبرياء يموتون، وأن الطغاة يبتسمون في اللقاءات التلفزيونية، وهم يتحدثون عن براميلهم المتفجرة، وأن العالم يعرب عن قلقه!