ترتسم الابتسامة على وجه الحسن الدويلي، قائد فرقة الخيالة أو الفرسان المعروف باسم «العلام»، كلما نجح أعضاء مجموعته في تسديد طلقات في وقت واحد، تارة نحو «عدو» توهموه موجودا على الأرض، وتارة أخرى في اتجاه السماء، لتحدث دويا كبيرا، يسعد الحاضرين في جنبات «ساحة الوغى»، وبالمقابل، فإن كل فشل لفرسان الفرقة في تسديد الطلقات دفعة واحدة يجعل وجه «العلام» عابسا، مثلما يغضب الجمهور الذي يأتي إلى المكان للاستمتاع بعروض تذكره ببطولات الآباء والأجداد.
هذه الهواية تعرف بـ»التبوريدة»، وتجسد المعارك التي خاضها فرسان المغرب في مختلف القرون، ويقول عنها الدويلي «نحن ورثنا (التبوريدة) عن أجدادنا، فجهادهم ضد المستعمر ودفاعهم عن القبيلة كان يتم من فوق خيولهم، وببنادق مثل هذه التي نحمل معنا»، متابعا: «الفروسية تسري في عروقنا وما تركه لنا الأجداد لا نستطيع التفريط به»، وكان فرسان فرقة الدويلي قاموا بعدة تدريبات في نفس الساحة، يختبرون فيها خيولهم ومدى قدرتهم على التحكم كل على حدة بجواده وسط ساحة من تراب قبل أن يبدأ العرض.
وتنتشر «التبوريدة» في معظم أنحاء البلاد، وتجسد المعارك التي كان يخوضها الفرسان في مختلف الحروب التي عرفها البلد في العقود والقرون الماضية، حين كان حمل البندقية وركوب الفرس فعلا ضروريا لخوض المعركة، هذه الهواية والتي تجسد الكر والفر الذي كانت تعرفه الحروب بالاعتماد على ركوب الخيل وتسديد الطلقات ببنادق معبأة بالبارود، أضحت تقليدا يفتخر به أعيان كل قبيلة وأبناؤهم؛ لتخلق أجواء من الاستمتاع لجمهور يتذكر من خلالها طلقات الأجداد.