شخصيات روائية خالدة

تملك بعض الشخصيات الروائية شهرة تفوق شهرة كاتبها، تحمل جزءا مهما من بناء الرواية لتنتقل من التأثير المكتوب ليصبح ذكرا خالدا، لما حققته من تأثير في عالم الروايات عبر التاريخ

تملك بعض الشخصيات الروائية شهرة تفوق شهرة كاتبها، تحمل جزءا مهما من بناء الرواية لتنتقل من التأثير المكتوب ليصبح ذكرا خالدا، لما حققته من تأثير في عالم الروايات عبر التاريخ

السبت - 23 أغسطس 2014

Sat - 23 Aug 2014



تملك بعض الشخصيات الروائية شهرة تفوق شهرة كاتبها، تحمل جزءا مهما من بناء الرواية لتنتقل من التأثير المكتوب ليصبح ذكرا خالدا، لما حققته من تأثير في عالم الروايات عبر التاريخ.

استدعى إمبرتو إيكو في كتابه اعترافات روائي ناشئ، قصصا تشير إلى زيارة السيّاح لزنزانة مونتي كريستو، الشخصية الروائية التي ابتكرها ألكسندر دوما الأب، على الرغم من أن مونتي لم يدخل هذه الزنزانة إلا في خيال الروائي.

كما أشار إلى أن القراء يبكون لمصير آنا كارنينا وكأنها عانته فعليا، وهناك قراء ومثقفون تؤسفهم نهاية سيرانو دو بيرجوراك.



 



إلهام تاريخي



ومن أبرز الشخصيات التي رسخت في الأذهان شخصية طرزان التي ابتكرها إدجار رايس بوروس في رواية طرزان القردة، وخرجت من سياق الرواية بعد ذلك لتدخل سياق السينما والرسوم المتحركة، وظهرت روايات أخرى تستلهم شخصية طرزان.



 



أبطال الجريمة



مثلها شخصية شارلوك هولمز البوليسية التي اخترعها آرثر كونان دويل، في رواياته وقصصه البوليسية، وكانت ذات قدرة كبيرة في الكشف عن الجرائم الغامضة، وليست شخصية هيركيول بوارو بعيدة عن هولمز، فقد ظهرت هذه الشخصية البوليسية في معظم روايات أجاثا كريستي وحققت شهرة واسعة، وهناك عديد من الشخصيات غيرها على نحو: دون كيخوت، وزوربا اليوناني.



 



سي السيد العربي



عربيا لعل الشخصية الأبرز التي لاقت صدى واسعا كانت سي السيد، فقد أصبحت رمزا شعبيا متداولا يرمز للتسلط الذكوري، في حين لا يعرف كثيرون أن سي السيد ما هو إلا شخصية روائية ظهرت في ثلاثية نجيب محفوظ، كذلك شخصية مصطفى سعيد في رواية الطيب صالح «موسم الهجرة إلى الشمال» التي أصبحت ترمز في كثير من الأوقات إلى الصراع بين الشرق والغرب.

الشخصية الروائية لم تبق أسيرة العمل الروائي، بل ظهر أيضا في علم النفس دراسات تربط بين العمل الأدبي ونفس مبدعه، ونشأ هذا النوع من الدراسات على يد فرويد، فقد كان يرى أن الارتكاز على الشعور الظاهر في تصرفات الفرد فقط غير كاف لفهم الدوافع الكامنة لسلوك الإنسان.

ثم حاول بعد ذلك فهم الأدب من المنظور النفساني، فمن خلال العمل الأدبي يصل إلى نفس صاحبه، ويمكن للناقد كما يرى فرويد من خلال الأثر أن يطلع على أخفى النزاعات الباطنية في نفوس المبدعين وأن يسبر أغوارها.

وعلى هذا الأساس درس شخصية الكاتب الروسي ديستويفسكي من خلال أعماله، لينتهي إلى الحكم عليه بعقدة أوديب، ورأى أنه لم يتخلص من هذه العقدة والشعور بالذنب الذي كان ينشأ عن نيته قتل أبيه، هذا الشعور الذي خلده في روايته الأخوة كرامازوف.



 



 



«لقد أصبح كثير من هذه الشخصيات جزءا من آليات تقويم الفعل الواقعي، لقد تحولت إلى نموذج للذم أو نموذج للاقتداء، أو نموذج لتفسير جزء من السلوك الإنساني، مثل عقدة أوديب، وغيرة هاملت، وجشع البخيل.

لشخصيات التخيل وضع خاص فهي ليست أشباحا، ولا تتمتع أيضا بسجلات مدنية مضبوطة، إنها موجودة في وجدان الناس لا في أرشيف البلديات».

إمبرتو إيكو - اعترافات روائي ناشئ