في الماضي كنت أبحث عن السعادة وعن سبب يجعلني على الأقل بعيدا عن الحياة الروتينية والحياة التقليدية، أبحث عن سبب يجعلني أشعر بالحياة، ولكن في هذا العام أصبحت المعادلة مختلفة بكل بساطة! أصبحت أتساءل عن ماذا لو كان ذلك الشعور هو الأصل في حياتي، وأن أي أمر حزين ليس إلا حالة طارئة قد تبقى لفترة وبعدها ترحل وأعود للأصل، للسعادة، للحالة المزاجية المعتدلة، للحياة الحقيقية.
لم أقرأ ولم أسمع عن دين ولا مذهب ولا أعراف قبيلة تلزم أتباعها بالتقيد بالحزن مدى الحياة، للحزن وقت إن تجاوزه أصبحت حياتك جافة وغير قابلة للعيش فيها.
فتش في حياتك عن أسرار سعادتها، في الموسيقى في القهوة، في الكتب، في الصحراء، في رحلة الأصدقاء، في عشاء عائلي، أو حتى الرقص أو السجود تحت المطر، المهم أن تبحث عنها، تحرر من قيود الروتين المعتاد تذوق طعم المغامرة في حياتك قبل أن يغزوك الشيب وحتى إن اشتعل شعرك بالشيب.
ما زال في رصيد حياتك سنوات تستحق المغامرة هذه الحياة ثمينة جدا فلا تهدرها في وظيفة لا تليق بك ولا في ولائم واجتماعات مشبعة بالمجاملات التي لا تطاق، كل ما تحتاجه هو أن تسأل نفسك عن أسرار سعادتك الحقيقية والبدء بالعمل عليها.
أن تكون فخورا بأنك تصنع حياتك كما تريد أنت لا تخجل من قراراتك حتى وإن فشلت في التجارب الأولى فأنت على كل حال لا تزال في الطريق الصحيح وكل محاولاتك ليست إلا خبرة تجارب تضاف لك في رصيدك.
في الأمور الحياتية لا يوجد طريق واحد مناسب للجميع في الحياة ألف ألف طريق وقد لا تناسبك فأنت جدير بأن تصنع طريقك الخاص بأسلوبك المختلف لتعيش هذه الحياة بالشكل المثالي لتتعرف على الحياة وكأنك تعيشها للمرة الأولى.
اعلم أن الحياة قد تكون قاسية في محاولاتنا الأولى ولكنها كريمة جدا مع من يحاول ويصر على صنع نفسه، الحياة كريمة جدا مع من يبتسم لها بصدق ويفرح بأصغر الإنجازات في حياته.
إن أصغر نجاح تقوم به هو أجدر نجاح بالاحتفال الصاخب، وإن النجاحات الصغيرة ليست إلا مقبلات للوجبة الرئيسة ولنجاحك العملاق الذي تسعى له.
الحياة لها معادلة بسيطة جدا، أنت بحاجة إلى صديق يسمع منك ولا يسمع بك، هو الأقرب منك لك، يشاركك الجنون والمغامرة ويساندك في كل أحوالك، وأسرة تبادلها الدفء تنتمي لها وتعيش لأجلها، وطريق واضح تختاره بقلبك وعقلك، وطموح أنت مستعد للقتال لأجله، وخيط من النور يمتد من قلبك في سجدتك للسماء تبعث من خلاله كل أمنياتك وتتعلق به حتى نفسك الأخير.
أنت بحاجة لحياة أكثر طزاجة، أنت بحاجة لحياة تملؤها الحياة.
حياة أكثر طزاجة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
