ربما تبدو في نظر أهلها جميلة جدا، ومتفوقة دراسيا، ولها حضور مميز بين ناسها وزميلاتها، وحتى تبقى محافظة على كل ذلك، لا بد أن تحصن نفسها ضد »أعين الحساد«، ومع عقيدتها الجازمة بالآيات القرآنية، فإن من حولها يستطيعون إقناعها بسهولة، أن »ضرس الذئب، وجلد الغزال« إذا علقا في زاوية من البيت، فإنهما يطردان عنها الحسد.
هذه الخرافة ليست مقتصرة على مجتمع محلي نزلت بين جباله كلمات الوحي، بل سرت في كثير من المجتمعات العربية، بيد أنهم استبدلوا ذلك بالخرزة الزرقاء، وحدوة الحصان، وقرون الغزال، وعيون الصقر، وغير ذلك من الميثولوجيا المهيمنة على الأمهات القدامى تحديدا.
وطرد الحسد لم يكن آخر «تقليعات الجدات»، فـ»دم الضب» هو علاج لمن يعاني من الحساسية الجلدية، أو المصاب بالسعال الديكي، فيتوقف شفاؤهم على شرب كمية قليلة منه، حتى لو كان مسفوحا، وهو محرم بالطبع، ولكي تملك المرأة قلب زوجها، تطبخ له مخ ضبع، أو تطعمه لسان حمار، وستصبح هي السيدة التي تسير البيت وجميع الأشياء بمزاجها، وإذا تعذر شفاء شخص من أمراض الجلد، فإن بول الرضيع يصبح الدواء الأنجع له، لأنه لم يذنب بعد، هكذا يقتنع المرضى بهكذا دليل.
ومع أن الشريعة الغراء جاءت لتطهر الناس من الخرافة، إلا أن هناك من ينافسها بالوصفات الشعبية التي بقيت فاكهة مجالس أغلب الجدات اللاتي يعتقدن بقوة تأثيرها على الإنسان، ولديهن المقدرة على صياغة وحبك القصص المؤيدة لها، أما إذا اشترى أحدهم سيارة جديدة، فإن الملح الخشن المنثور حواليها وعليها يصبح أول ما تستقبله تلك «العروسة»، طردا للحسد، فيدخل الجماد والحيوان والمياه المضافة في نمط ذلك التفكير الأسطوري، ولا يمكن أن يتخلص من تأثير تلك الخرافات سوى المثقف القادر على تفنيد ما حوله من خزعبلات وخرافات.
ضرس الذئب لطرد الحسد
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
