اختتمت مساء أمس الأول فعاليات مهرجان شعوب حوض البحر المتوسط في بيشيليا (جنوب إيطاليا) بعروض عدة تراوحت بين الموسيقى والرقص الشرقي والفلكلور الخليجي والشعر، حيث جابت فرقة سلطنة عمان الشعبية شوارع البلدة القديمة وهي تؤدي فن «اليولة» وسط متابعة كثيفة من قبل سكان المدينة.
انتقل بعدها الحضور والمشاركون إلى صالة العرض لمشاهدة فيلم (طهور) للمخرج العماني أنور الرزيقي، الذي تناول ظاهرة الختان بطريقة فلسفية حديثة، لتمتلئ بعدها مدرجات ساحة العرض المحاذية لشاطئ البحر الأدرياتيكي، لمشاهدة فقرات الحفل الختامي، الذي بدأته الفنانة الجزائرية صباح بن زيادي وفرقتها برقص شرقي، وتوالت بعدها الفقرات الشعرية للشعراء المشاركين بمرافقة عازف القيثار الفنان ماركوتورينزا، تخللت ذلك عروض شعبية لفرقة عمان الفنية بمصاحبة الراقصات الإيطاليات في تناغم عربي إيطالي جميل.
كرم بعدها رئيس بلدية بيشيليا فرانشيسكو سبينا، الوفود بمشاركة مميزة من النائب في البرلمان الإيطالي فرانشيسكو نابوليتانو «مؤسس المهرجان» والمديرة الفنية للمهرجان فلوريانا سافينو، وأوضح سبينا أن سعادته بمثل هذه الفعاليات التي تقرب بين الشعوب لا توصف، وأن المشاركة العربية هي التي أثرت الفعاليات.
منسق المهرجان عاهد عبابنة وصف هذه الفعاليات بأنها تجربة رائعة جدا، وأن إدارة المهرجان استطاعت الجمع بين حزمة من الأنشطة المتنوعة الجادة والترفيهية، منوها بدعم رئيس البلدية لهذه الأنشطة، خاصة وأنها ليست محلية أو إقليمية وإنما عالمية المحتوى، واصفا مشاعر الإيطاليين الذين تحدث معهم وشاركوا في الحضور والتفاعل بالفرح والابتهاج خاصة أن المهرجان يدعو إلى التسامح والتعايش متبنيا في عنوانه «حوار الشعوب من أجل السلام» نشر ثقافة التواصل والتآلف بين شعوب الأرض ليعم الخير ويسود السلام.

 

الحدّاد يقع في فخ الحكواتي

قبل الختام وبعد جولة سياحية في البلدة القديمة وسط بيشيليا للوفد المشارك في الفعاليات، أشرع الفنان عبدالعزيز الحداد أستار مسرحيته (قصة الأمس) التي تعتمد على البطل الواحد (المنودراما)، وذلك في كنيسة سانتا كروتشا الأثرية.
ورصد العرض حياة الشاعر المصري أحمد فتحي الذي هاجر إلى بريطانيا وارتبط بامرأة بريطانية ولظروف قاهرة عاد بلاده بدونها، ليتدفق بعدها شعرا ويكتب (أنا لن أعود إليك) التي تغنّت بها لاحقا الفنانة أم كلثوم. وقد اعتمد الحداد على مسرحة الشعر وتأثيث المكان وأنسنة الكائنات، ليخلق معها حوارا يوحي بوجودها وكينونتها، بأداء قوي استطاع من خلاله أن يجسد شخصية الشاعر، ويجذب المتلقي عبر إيحاءات الجسد، والحوار المترجم، والإيماءات التي يحفل بها النص الذي تراوح بين الفصحى والعامية المصرية.
وقال المسرحي الكويتي سالم المنصوري كنت أتمنى ألا يكون العمل روائيا بل تمثيليا مجسدا على خشبة المسرح ليصل إلى المتلقي بشكل فني وليس بشكل تقريري ومباشر أو من خلال الحكاية التي انتهجها الحداد في العرض، وكأنه يقرأ كتابا أو يقص قصة خلت من روح الدراما الخالصة.