حتى بعد قرن من الاستخدام المستمر ومرور أكثر من مليون سفينة، ما زالت البوابات الفولاذية العظيمة لأقفال ميرافلوريس في مدخل قناة بنما صامدة كدقة ساعة سويسرية الصنع.
وصممت أقفال القناة بدقة رائعة، بحيث تسمح بمرور سفن بحجم التايتنك، والتي كانت الأكبر حجما آنذاك، بكل سهولة، لكن اليوم فاقت أحجام السفن سابقتها، حيث إن أكثر من نصف السفن البالغ عددها 14,000 والتي تعبر قناة بنما كل عام بالكاد يمكنها المرور من خلال الأقفال القديمة.
حيث إن السفن الحديثة يصل عرضها إلى 106 أقدام مقارنة بعرض سفينة التاتينك الذي يصل إلى 92 قدما، كما أن عملية إرشاد السفن والعبارات البحرية الضخمة للعبور من خلال القناة ليس أمرا صعبا.
يقول الكابتن ميجيل رودريجيز، رئيس مجلس إدارة مفتشي القناة، « تخيل نفسك تقف على جسر يصل ارتفاعه إلى 12 أو 15 طابقا، وتبعد أكثر من 700 قدم عن السفينة وتقوم بإرشاد السفينة لتسهيل عملية عبورها من خلال القفل»، وأضاف « سيكون لديك فكرة عن كيفية إرشاد السفن للمرور من القفل، بعدها تخيل فعل ذلك في الظلام وفي أوقات نزول الأمطار»، وعلى الرغم من مهارة الكابتن وزملائه، إلا أن هناك القليل بوسعهم فعله.
وهناك نسبة متزايدة من سفن العالم والعبارات البحرية لا يمكنها استخدام قناة بنما على الإطلاق نظرا لكبر حجمها، وبحسب توقعات دراسة أجراها فيلق المهندسين في الجيش الأمريكي فإنه بحلول 2030 لن يتمكن ثلثا سفن الشحن من المرور عن طريق أقفال قناة بنما الحالية.
«قناة بنما» التي احتفلت قبل مدة بمرور مئة عام على ميلادها، بدأت بخسارة حصتها في السوق خلال السنوات الماضية، إذ إن الشركات الآسيوية أصبحت تفضل استخدام سفن أكبر وأكثر فعالية في التكلفة إما عن طريق قناة السويس أو شحن بضائعها إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة ومن ثم نقلها عن طريق السكك الحديدية.
لكن هذه القناة ووفقا لخبراء قد تستعيد مجدها إذا ما تم تحسينها بعد أعمال التوسعة التي بدأت منذ 2007، إلى جانب بناء أقفال جديدة بعرض 180 قدما، وطول 1400 قدم، وبحسب الخبراء حين تفتح الأقفال الجديدة في الربع الأول من 2016، والتي ستصنع في أوروبا وتشحن إلى «بنما»، سيكون لقناة بنما الجديدة ضعف سعة الشحن التي كانت في السابق، وستتمكن من التعامل مع 99 % من سفن شحن البضائع الموجودة اليوم و 81 % من السفن العملاقة الناقلة للغاز الطبيعي المسال، فالقناة بسعتها الحالية لا يمكنها استيعاب أي سفينة ناقلة للغاز.
قناة بنما على وشك أن تكبر في عيد ميلادها المئة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
