صدر المرسوم الملكي الكريم رقم م/18 بتاريخ 12 ربيع الأول 1435هـ والقاضي بالموافقة على نظام التأمين ضد التعطل عن العمل.
ومما لا شك فيه أن هذا النظام مبني على التكافل وعلى مساندة من فقد عمله لأسباب خارجة عن الإرادة، وهناك ملاحظات على النظام مع الحلول المقترحة:الأولى: أنه ليس مرتبطا بالغاية التي وضع من أجلها، وذلك أن مقدار الاشتراك لا ينقص إذا تراكمت متحصلات الاشتراكات، بل تستمر المؤسسة في استقطاع الأقساط، وإذا كان الاستقطاع لحاجة، فيجب أن يتوقف عند زوال الحاجة ويزيد بزيادتها وينقص بنقصانها.
الثانية: لقد وضع النظام حدا أعلى للتعويض، ولم يضع حدا أعلى للاستقطاع، عدل النظام في نسبة الاستقطاع 1% من الموظف ولكنه لم يعدل في التعويض، بحيث لا يتجاوز التعويض 9 آلاف ريال لأول 3 أشهر و7500 ريال لما زاد عن 3 أشهر، والحد الأعلى من التعويض يتناسب مع مرتب 15 ألف ريال شهريا، وعندما يزيد الراتب عن 15 ألف يزداد الاستقطاع ولا يزيد التعويض، فما دام الحد الأعلى للتعويض يتناسب مع 15 ألف ريال شهريا، فمن العدل عدم تجاوز القسط 150 ريالا شهريا.
الثالثة: الكيل بمكيالين عند اشتراط المقدرة على العمل للحصول على تعويض وعدم اشتراطها عند استقطاع قسط التأمين، ولم تعرف القدرة على العمل، ووضع أصحاب الاحتياجات الخاصة المشمولين بالرعاية الاجتماعية.
الرابعة: اشتراط عدم وجود دخل إضافي للحصول على تعويض، ولم يشترط ذلك لاستقطاع الاشتراك.
الخامسة: تكفلت المؤسسة باستقطاع الأقساط بانتظام واجتهاد، ولا تتعهد وزارة العمل بتعويض الموظف عند تأخر الرواتب، ومن الممكن أن يوقف صاحب العمل راتب الموظف دون أن يوقفه عن العمل، وكذلك عند إيقافه عن العمل لا يمنحه ما يثبت ذلك، وحينها ينقطع راتبه ولا يحصل على تعويض، فعلى المؤسسة صرف تعويض للموظف المتأخر راتبه على الفور واحتسابه دينا على صاحب العمل.
السادسة: أن النظام يشترط ألا يكون المشترك قد ترك العمل بمحض إرادته، وهذا مقبول، ولكن يستطيع صاحب العمل أن يضيق على الموظف ويضطره إلى ترك العمل، وبذلك تسقط أحقيته في الحصول على تعويض.
وأخيرا: إن فكرة البرنامج سليمة، ولكنه يتنافى مع أسس التأمين، بحيث يتناسب القسط عكسيا مع زيادة المخاطر، واحتمالية فقدان الموظف للعمل واحتمالية تعطله لفترة طويلة تنقص كلما زادت خبرته ومؤهلاته، وفي نفس الوقت يتزايد قسط التأمين المرتبط بمرتبه، ولحل ذلك يقترح بأن يكون الاشتراك إلزاميا أول خمس سنوات، واختياريا بعد ذلك.
وأغتنم الفرصة بتذكير زملائي الموظفين بضرورة الحذر من الإفلاس عند فقدان الوظيفة لأي سبب كان، وذلك بالحرص على الادخار وترشيد النفقة وتكوين وسادة مالية تقيه بعد توفيق الله من التعرض للحاجة إذا انقطع الدخل لفترة موقتة.
وأكرر النداء بضرورة تفعيل برنامج الادخار الذي وعد به البنك السعودي للتسليف والادخار، فرغم مرور عدة سنوات لم يفعل برنامج الادخار الذي هو أكبر داعم عند التعطل عن العمل لا قدر الله.