التلعثم في القراءة، أو ما يعرف بالتأتأة، من المشكلات التي تندرج تحت صعوبات التعلم، والتي قد تدفع البعض إلى اعتزال التواصل مع المجتمع، على غرار ما حدث مع الطالبة نوف فهد، التي واجهت صعوبات في التأقلم مع بيئتها المدرسية، دفعتها إلى مغادرة مقاعد الدراسة قبل اجتياز المرحلة الابتدائية، لكنها واجهت مشاكلها بعزيمة أعادتها إلى الدراسة مجدداً بعد أن خضعت لبرنامج علاجي متخصص استغرق 8 أشهر.
بدااية المعاناة تحكي نوف فهد، 17 عاماً، لـ "مكة" عن معاناتها وكيف تغلبت عليها، فتقول أصبت بالتأتأة في سن الخامسة، والتحقت بالمدرسة في سن السابعة، وكلما تقدمت في العمر زادت حالتي صعوبة، وواجهت مواقف وعقليات صعبة في المجتمع المدرسي يجهلون طبيعة معاناتي، التي تمثلت في تكرار الحروف وعدم خروجها بشكل صحيح، وكانت المعلمة تصحح لي الكلمة طالبه مني نطقها بشكل صحيح ثم توجه لي عبارة "لم تحضري الدرس كالمعتاد، والى متى؟".
وتستطرد قائلة، كانت كلماتها سهاماً جارحة أثرت بي، وشاركها بذلك تصرف زميلاتي حيث كان البعض منهن يضحك ويكرر ما قلته بسخرية أو ينظر لي بعطف دون مراعاة لمشاعري أو إلمام بمشكلتي.
وتعتبر نوف أنها كانت ضحية لجهل البعض في المجتمع، حيث اضطرت إلى ترك مقاعد الدراسة دون أن تكمل الصف السادس.
لكن بعد ثلاث سنوات من الانقطاع، عادت بعزم وقوة وأكملت المرحلة الابتدائية.
نقطة تحول وتقول نوف، استغليت فترة الإجازة الصيفية ولجأت إلى أخصائي التخاطب حسام باعظيم الذي أدين له بالشكر، حيث أشرف على حالتي لمدة 8 أشهر وفق برنامج علاجي مناسب لحالتي، وصادف الشهر الرابع من فترة علاجي موعد بداية العام الدراسي في الصف الاول متوسط، فعدت بقوة وعزم واتخذت من اليوم العالمي للتأتأة منبراً لي والقيت كلمة مرتجلة عن مشكلتي وحقوقي واصراري وتفاؤلي ووجدت معلمات وطالبات ومجتمع أكثر وعياً بحالتي.
وأطلقت نوف هاشتاق #متأتأة_سابقة، وعن ذلك تقول ساعدتني ساره الشهري مؤسسة صفحة سعوديات مبدعات لأوجه من خلاله رسالة محتواها إمكانية التخلص من التأتأة نهائياً والتنسيق مع المختصين إن دعت الحاجة لذلك.
مرحلتان للعلاج من جانبه، أوضح أخصائي التخاطب حسام باعظيم أن التأتأة مشكلة أكثر من كونها مرضاً، كما أنها ليس لها سبب ثابت ويدخل فيها أكثر من جانب سواءً النفسى أو السلوكي وتجارب الشخص والمجتمع المحيط وردة فعل الشخص وشخصيته بحيث إما أن تتأثر سلباً أو إيجاباً بأختلاف الشخصية.
وأضاف باعظيم أن البرنامج العلاجي يحتوي على قسمين أساسيين، القسم الأول من العلاج يتم فيه مناقشة صاحب المشكلة عن كل ما يخص التاتاة من جوانب وأفكار ومعتقدات لتعديلها وتصحيحها، أما القسم الثاني فيتم فيه التدريب على طلاقة الكلام في كل جوانب الكلام مثل القراءة والكلام كمتحدث والنقاشات ومحاولة تطبيق بعض الضغط محاكاةً لما يواجهه الشخص في المجتمع المحيط به وهذا يطبق في الجلسات الأخيرة ويكون التدريب بشكل أسبوعي بحيث لابد أن يتدرب الشخص على كل خطوة، وبعد الاتقان ننتقل إلى المرحلة التالية.
تعايش أو علاج وأكد باعظيم أن التخلص من التأتأه درجات.
فبعض الأشخاص يكتفي بالجانب النفسي بحيث يتعايش معها ويتقبلها دون ادنى حرج.
أما البعض الآخر فلا يكتفي بالتعايش ومن ثم يستمر في العلاج إلى أن يحقق الطلاقة اللي ينشدها ويبحث عنها كما فعلت نوف.
وهذا يحتاج إلى عزيمة وإصرار وتحمل في المواجهة والتطوير والتدريب.
وقال إن ممارسة التدريبات ضرورة حتى يتمكن الشخص من التخلص منها نهائيا، وينتقل من مجرد تدريب اسبوعي إلى أسلوب كلام دائم.