بدأت الصين، وروسيا، وماليزيا، ونيوزيلندا، استخدام العملات الوطنية في التعاملات المتبادلة، حيث تأمل بكين في جعل عملتها المحلية “اليوان”، كبديل للدولار الأمريكي في التجارة العالمية.
وحسب سبوتنيك - موسكو - فإن الصين ستتبادل عملتها مع العملات الوطنية لروسيا، وماليزيا، ونيوزيلندا، وفقا لنظام تجارة النقد الأجنبي (CFETS)، وذلك من أجل إضعاف هيمنة الدولار في التمويل العالمي، حسبما أعلن وزير التجارة الصيني، قاو هو تشنج، وتعزيز العملات المحلية.
وتوصل في أكتوبر الماضي كل من البنك المركزي الروسي وبنك الشعب الصيني إلى اتفاق لمدة ثلاث سنوات، على مقايضة العملات بقيمة 150 مليار يوان (أكثر من 24 مليار دولار)، وأشاد القادة الروس والصينيون بالقرار، وآثاره الإيجابية على اقتصادات البلدين.
حرب العملات بين الشرق والغرب أجلت خمس سنوات تقريبا، ومصطلح حرب العملات من نحت وزير مالية البرازيل، لكن ما أمن له الانتشار الواسع هو الملياردير جورج سوروس، الذي كتب مقالين متتالين يومي 5 و7 أكتوبر 2010، على موقع بروجيكت سيندكيت، كانا سببا للتلاسن بين الولايات المتحدة والصين.
المقال الأول لسوروس وعنوانه (فضيلة سابقة لأوانها)، أما المقال الثاني فقد حمل هذا العنوان الاستباقي (مطلوب زعامة صينية لنظام العملات)، وجاء فيه أن نظام سعر الصرف السائد غير متوازن، فقد ربطت الصين في الأساس عملتها بالدولار، في حين تتذبذب أسعار أغلب العملات الأخرى بقدر أو آخر من الحرية.
وتتبنى الصين نظاما يتألف من مستويين، حيث يتم التحكم في حساب رأس المال بكل صرامة؛ في حين لا تميز أغلب العملات الأخرى بين الحساب الجاري وحساب رأس المال، وهذا من شأنه أن يجعل عملة الصين منخفضة عن قيمتها الحقيقية بشكل مزمن، وأن يضمن للصين فائضا تجاريا ضخما وثابتا.
الأهم من ذلك، حسب سوروس، أن هذا الترتيب يسمح للحكومة الصينية باقتطاع شريحة كبيرة من قيمة الصادرات، دون التدخل عن طريق الحوافز التي تحمل الناس على العمل بكل جد وتجعل عملهم مثمرا للغاية، ولهذا الترتيب نفس تأثير الضرائب، لكنه يعمل على نحو أفضل كثيرا.
إن هذا السر وراء نجاح الصين يمنح الدولة اليد العليا في تعاملها مع بلدان أخرى، وذلك لأن الحكومة تتمتع بحرية التصرف بالفوائض، وساعد هذا برأيه، في حماية الصين من الأزمة المالية، التي هزت العالم المتقدم وضربته في الصميم.
الصين الآن زعيمة عالمية، وإذا أخفقت في الارتقاء إلى مستوى المسؤوليات المترتبة على الزعامة، فإن نظام العملة العالمي سيصبح عرضة للانهيار ومعه اقتصاد العالم.
كلام سوروس يؤخذ دائما على محمل الجد، وهذا يفسر لماذا تسابقت الميديا على إبراز تحذيراته وقتئذ، والتي عادت إلى الصدارة اليوم مجددا، فقد سبق أن تنبأ بالأزمة المالية قبل وقوعها في 2008، كما تنبأ بالتحالف غير المقدس بين اليمين واليسار في مناهضة العولمة، وطالب بإصلاح المؤسسات الدولية كالأمم المتحدة حتى تساير العولمة الاقتصادية.
ويبدو أن إعلان الصين التعامل بالعملة المحلية اليوان، ليس إلا جزءا صغيرا من مشكلة أكبر تنتظر الاقتصاد العالمي في 2015، لأن حجم الديون الأمريكية التي اشترتها الصين قد أخذ شيئا فشيئا يقلقها، فالصينيون لا يعرفون كيف يتصرفون بهذه الديون، والجانبان باتا مرتبطين ببعضهما بعضا (الصين بأمريكا، وأمريكا بالصين)، ولم يجد أي منهما مخرجا من هذا الوضع بعد، فهل تحل حرب العملات هذا الارتباط أم تحطمه؟.