عزيزي.
.
.
ليس بيننا مقدمات وحشو بعد السلام ولن يكون مني إلا ما عرفته قبل كونك على كرسي وثير دوار وبعده، فإن كانت هذه الرسالة مقدمة ومدخلا ووسيطا وتنقض ما بيننا من سلاسة وشفافية، فلأنك أمسيت طالبا المقدمات واضعا المداخل محبا للوسطاء حتى مع مثلي منك.
إني والله أمتنع عن أن أشغلك وقتما أريد أنا، فالاستئذان واحترام الأوقات أمران لا نقاش في ضرورتهما، لكن ما يجري رغم الاستئذان لم أعهده منك.
أمعن النظر وأرجعه في وجهك لعلي أجد ملامحك التي كنت أعرف، وأجتهد في الاستماع والإصغاء آملا أن أسمع نبرتك التي كنت أميز، وأبقى راجيا حائرا متكدرا.
زميلي القديم! عملت، كغيري، على اتخاذ الأعذار لك في تغير هيئتك ومواقفك عندما شغلتك المسؤولية ولفتتك التوقعات وخفت التقصير وخضت في الأوراق والأروقة، رغم حجم المسؤولية الذي يراه من يراه هائلا أو تافها، أما وقد انتهيت من ذلك فليس ما يفسر تصعر خدك وتثاقلك واختيالك.
رفيقي الحميم.
بيننا مودة أكبر وأوثق من كل عقد، أيهون عليك الإخلال بها بلا سبب؟ كيف لا أسأل وأنت تقابلني كضيف وتستحوذ بالكلام عن أعمالك وإنجازاتك وتكيل المن والأذى مع الحلول والمساعدات والخدمات لهذا وذاك، كأنني لا أعرفك وكأن حبي لك مرهون بدهشتي لجديد ما تقول؟ أفلا أتعجب وأنت تعاملني كأنني غريب مريب أو سائل متواكل أو طفل جاهل؟ استبدلت مزاحك الجميل الجذاب بسخرية كريهة منفرة تذهب مهابتك فيمن حولك وتورثهم الضغائن، وبإعلانك التفرد بالحكمة والصواب والسلامة من العيوب.
أنت غني بحقيقتك عن استجداء اهتمامي وغيري بلباس يغطيها.
نسيت من كانوا وبقوا حولك وظللت تذكر ما ولى عنك وانتهى إلى غيرك.
لكنني أجتهد في اتخاذ العذر لك لأنك طرف واحد في قصة أطرافها مغررون كثر.
ولأني لست منهم أكتب لك هذا آسفا لتعذر الكلام بعد طول جدل أنهيت آخره أنت غاضبا مدبرا.
صديقي وأخي الذي لا أنساه مهما تناسى وتباعد متلهفا إلى البريق، أنظر حركة أوراق التقويم في تتاليها وتساقطها ترى فيها أيامنا وأعمارنا ومتاعنا، لترجع بقليل تأمل وتفكر إلى عهدك الأول وخلقك الأجمل وطبيعتك السلسة.
وإلى أن ترجع، لك مني السلام والدعاء من بعيد.
أوراق التقويم
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
