"الأجسام المضادة النباتية" تفتح الطريق لعلاج أرخص
أثارت تقنية دوائية ما زالت قيد البحث جدلا في أوساط مصنعي الأدوية وهي التي تقوم على تصنيع العقاقير والمضادات بالتكنولوجيا الحيوية القائمة على النباتات.
ولم تنخرط شركات الأدوية الكبرى بعد في مساعي التوصل لتقنيات إنتاج العقاقير والتي ربما يثبت أنها أسرع وأعلى إنتاجا وأقل تكلفة من الأساليب الحالية باستخدام خلايا الثدييات.
فالشركات الرائدة في هذا المجال والذي يعرف بتقنية «الأجسام المضادة النباتية»، ومنها ماب فرماسوتيكال الدوائية بسان دييجو نالت اهتماما عالميا بعقار تجريبي لمرض الإيبولا يعالج به الآن اثنان من العاملين الأمريكيين في المجال الطبي، كما حققت شركات مثل أيكون جينيتكس الألمانية وبلانت فورم الكندية وآي بيو ومقرها ولاية ديلاوير خطوات ناجحة نحو إنتاج الأجسام المضادة والعقاقير واللقاحات البروتينية في نباتات سريعة النمو.
وتأمل هذه الشركات في أن يشهد انخفاض تكلفة إنتاج العقاقير القائم على النباتات -والذي يصل في بعض الحالات إلى عشر تكلفة تصنيع الأجسام المضادة التقليدية- اهتمام شركات الأدوية الأكبر في نهاية المطاف.
ولم تتبن شركات الأدوية الكبرى حتى الآن هذه التقنية بعد إنفاق مئات الملايين من الدولارات على خطوط التصنيع الحالية.
ويقول خبراء هذه الصناعة إن شركات الأدوية الكبيرة تحتاج أيضا إلى أدلة على أن هذه التقنية يمكن أن تحظى بدعم الهيئات المنظمة التي لم توافق بعد على أي عقار بالتكنولوجيا الحيوية منتج بشكل كامل من النباتات.
ويقول فيكتور كليميوك الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة أيكون جينيتكس: أعتقد أن هذا الاهتمام سيأتي، فمن المعتاد أن تكون شركات الأدوية الكبرى متحفظة جدا فيما تقرره وفيما تستثمر فيه.
وكانت شركة باير إيه.جي قد انضمت في 2010 إلى شركة أيكون بتدشين تجارب بشرية في مراحل مبكرة متعلقة بلقاح للسرطان استنبط من نبات التبغ، لكن الشركة الكبرى باير توقفت منذ ذلك الحين.
والأجسام المضادة هي بروتينات تستخدم من قبل جهاز المناعة في الجسم لسد مسار أي غزو أجنبي يحتمل أن يكون ضارا للجسم.
وهناك نحو 30 عقارا قائما على الأجسام المضادة في السوق الأمريكية منها علاجات رائجة للسرطان مثل أفاستين وريتوكسان وتنتجهما شركة روش القابضة.
ويتم إنتاج كل منهما من خلايا ثدييات وغالبا من حيوان الهمستر القارض وتزرع هذه الخلايا في أحواض كبيرة من الفولاذ المقاوم للصدأ.
يرجع أحد أسباب البطء في بدء العمل بالزراعة الدوائية إلى جوانب تكنولوجية، فهي عملية تختلف عن استخلاص بعض المركبات من النباتات والتي تنتج طبيعيا بكميات كبيرة، لكن لجعل النباتات ينتج بروتينات غريبة كالأجسام المضادة باستخدام الهندسة الوراثية، فهي عملية بطيئة تصيب أحيانا وتخطئ أحيانا أخرى، حيث يجب إضافة الجينات اللازمة للخلايا، ثم زراعة نباتات منها وهي عملية تستغرق أشهرا، فضلا عن صعوبة التصريح بزراعة نباتات معدلة في الحقول المفتوحة.
وحتى الآن فالمشروع الناجح الوحيد في العقاقير المستمدة من النباتات هو علاج اعتمدته الولايات المتحدة لمرض نادر وأنتجته شركة بروتاليكس وتسوقه مع شركة فايزر، وهذا العقار يطلق عليه (إيليليزو) عبارة عن أنزيم ينتج من خلايا الجزر المعدل وراثيا.
والطريقة المعتادة لإنتاج البروتين المستخدم في صناعة العقاقير والأمصال فتتم عبر إدخال الجينات المستخلصة من أنسجة حيوانية في البكتريا أو الخلايا الحيوانية لتتكاثر، أما التقنية الحديثة فتعتمد على تعديل النباتات جينيا وتركها لتنمو بصورة أكبر وأبسط وأقل كلفة.

