على الرغم من فسحها وإجازتها، إلا أن لوحة تشكيلية في إحدى دور التشكيل في قاعة تسامي للفنون الجميلة حملت الجدل في تفسير العلاقة بين المطاوعة والترفيه في لوحة حوت شخصية دينية تركب إحدى لعب الأطفال بشكلٍ استوقف أنظار الزوار والمتابعين.
وتميز معرض "حدث مختلف" الذي أفتتح في صالة تسامي كريتيف لاب في 29 يناير الماضي و المستمر حتى 29 فبراير بكونه خارج عن المألوف بطريقة الطرح التي ركزت على استضافة مجموعة من صالات العرض من مختلف مناطق المملكة ودول العالم تحت سقف واحد , وبفنون متنوعة مابين الفن التشكيلي و المدارس القديمة والنحت وصولاً إلى الأعمال المفاهيمية الحديثة و المعروفة بطرح قضايا اجتماعية لطالما اثارت الجدل حولها.
حمل المعرض المقام في الصيرفي مول العديد من التساؤلات و الأفكار التي اثارتها بعض الأعمال المفاهيمية ولاسيما التي عرضت في جناح لاود آرت حيث حملت في طياتها مجموعة من الرسائل المفاهيمية والتي تفسر العلاقة بين المطاوعة و الترفيه, في صورة فوتوغرافية لشخصية دينية تركب إحدى ألعاب الأطفال بشكلٍ استوقف الزوار و المتابعين.
وإن كانت لهذه الأعمال العديد من التبريرات و أوجه الطرح و الفهم المختلفة حيث شرح القائمون على جناح لاود آرت فكرة العمل بأنها تبعث رسائل إذابة الجليد بين رجال الدين و الترفيه, إلا أن بعض الزوار لم يتفق مع هذا التبرير, سيما أنها التصقت بلوحة تشكيلية أخرى كتب عليها حرام مئات المرات، لتكون ثالثة الأثافي، لوحة تشكيلية أخرى لسيدة الغناء العربي فيروز وهي في حالة انعدام العمر والوزن في رسالة وصفها أحد المتابعين بـ "المستفزة" تجاه أحد عمالقة الغناء في الوطن العربي.
التصوير الرقمي في اللوحات المعروضة أطر مفاهيمية الوجود الاجتماعي وحدد ماهية الدرجة التطابقية التي يمكن ممازجتها مع الواقع الحياتي الكلاسيكي، ونقش الوجود الذي أظهر حقيقة الغياب لكثير من الرموز الاجتماعية في المجتمع والمتغيرات الطبيعية التي تعصف بالمجتمعات وفقا لتغير الأحداث وديناميكية التحول.
اللحظات المعينة بصرياً أعادت التأملية الفنية في محاولة لإعادة مفهوم التواصل الاجتماعي من خلال مجموعة واسعة من المفاهيم والأفكار.
وتطرق المعرض إلى العديد من العظات الاجتماعية والرسائل الفنية التي احتملت التأويلات والتفاسير المختلفة، من خلال الأرقام والرموز والرسوم، والتعمق الفكري والابداعي في تفاصيل الألوان ودرجات التباعد الثقافي بينها وماهية حصر المتلقي وإطلاق خيالاته إلى مساحات أكبر.
الزخرفة الاسلامية في اللوحات كانت منتجة وباعثة على الدفقة الفنية فتجلت مثل قناديل المساجد والزجاج والتجهيزات والنقوش والمشغولات الخشبية والسجاد التي عادة ما تكون على نفس النسق من النمط والزخارف والفن الرقمي المعاصر، والتقاليد الإسلامية التي اشتهرت بالممازجة الملونة والزاهية والقباب الداخلية والخارجية المتقدمة لخلق أنماط هندسية مجردة لبعض العناصر، خصوصا خطابات النقوش، التي ظهرت ثلاثية الأبعاد، وخصوصا في اللوحة التصويرية للحيوانات والشخصيات البشرية المختلفة جنبا إلى جنب مع أنواع أخرى من الديكورات الجافية المطعمة بالأحجار الكريمة.
وفي جناح فناني تسامي, اختلطت المنحوتات الحديدية التي استطاع الفنان بحرفية عالية من تحويلها من مجرد قطع جامدة إلى أعمال تتحدث عن أبعاد انسانية و اجتماعية تجلت في قطعة حديدة تشبه جسد بشري و قناع حديدي يصف كمية الكبت و الأذى التي قد تصيب الروح البشرية في حال حرمانها من حرية التفكير و حرية التعبير.
واختلفت التجارب الانسانية و القضايا التي حملتها الأعمال من مفاهيم اسلامية ورغبة في تحقيق التوازن و الترابط الاجتماعي إلى حكاية هجران للتاريخ و التراث الشعبي لمنازل باتت تنوح زوارها الغائبين, وبعض الأعمال الشبابية التي تحدثت عن الطموح و المحاولة الأولى.
اللوحات الجرافيتية لم تغب عن ذائقة المعرض حيث حبلت تلك الأعمال الفنية كشكل من اشكال الفن الذي يتطور بسرعة متنازع عليها بين جمهور الفنانين والجهات المناهضة لهذا الفن.