هناك فرق شاسع بين القطاعين الحكومي والخاص، فمن يعمل في القطاع الخاص ثم يتجه للعمل الحكومي يلمس الفرق بينهما.
أذكر في بداية حياتي الوظيفية كنت موظفا في أحد البنوك، حيث كان الانضباط وحسن المظهر والتعامل بود مع العملاء وحتى مع الزملاء، وإن لم تهتم لتلك الأمور فلك أن تنتظر تقييما ما دون المتوقع آخر العام وتدني نقاطك الوظيفية إذ يترتب على ذلك سمعتك في البنك وتأخر ترقيتك وما إلى ذلك .
.
فكلما أعطيت للبنك وقتك وجهدك وولاءك ستجد من يقدر ذلك ولو بعد حين.
في تصريح لوكيل وزارة الخدمة المدنية للتخطيط وتطوير الموارد البشرية قال إن قياديي الأجهزة الحكومية الناجحين يستفيدون من نحو 20% فقط من المواهب والطاقات العلمية من موظفي الدولة لديهم، مضيفا أن قرابة 80 % من الموظفين لا يستفاد من خبراتهم العلمية والعملية السابقة.
بكل أسف، هذا هو حال غالبية موظفي الدولة عموما، لذا لن تتعدى إنتاجيته الموظف سوى التوقيع صباحا لإثبات حضوره ثم الذهاب إلى ممارسة أعماله الخاصة ومن ثم العودة آخر النهار لكي يثبت انتهاء عمله اليومي في بيان الانصراف هذا إذا عاد! فبالتالي لا تنتظر إدارته منه الولاء ولا السمع ولا الطاعة ويبقى مرددا بملء الفم «ما يقدر يفصلني حتى الوزير».
فالترقيات عادة هي تحصيل حاصل ولا تقييم يؤثر على مستقبله الوظيفي ولن يستطيع أحد كائن من كان أن يوقف راتبه طالما أنه يثبت حضوره كل صباح وخروجه بعد الثانية ظهرا.
في اعتقادي أن نظام وزارة الخدمة المدنية أصبح متهالكا ولا يتناسب مع موظف اليوم مما دفع أعداد هائلة من الموظفين للإهمال والتسيّب لتخليص معاملاتهم في جهات أخرى أو إحضار الأبناء من المدارس أو ممارسة الأعمال الحرة بسبب تدنّي رواتبهم وضعف وعدم وجود حوافز كما في القطاع الخاص، فراتب أحدهم لا يساوي إضافي «خارج دوام» أصغر مسؤول في تلك الدائرة الحكومية، ناهيك عن التجاوزات والعبث بالأنظمة من قبل المسؤولين التي تنعكس على إنتاجية الموظفين بشكل عام وتسبب لهم الإحباط واللا مبالاة بالعمل، فلن يجدوا من يقدر عملهم إذا أخلصوا فيه، ولن يعاتبهم أحد على التأخير أو الغياب بسبب المداهنة أو صلة القرابة مع المدير أو المسؤول، ولن يجدوا في النظام عقوبة رادعة تعيد الأمور إلى نصابها.
تعلمت من ذلك: قبل الذهاب إلى مراجعة أي دائرة حكومية لا بد من أن تجري اتصالاتك وتبعث رسائلك إلى الأصدقاء لتسألهم بكل حَرَج «تعرف أحد يعرف أحد بوزارة الـ.
.
.
».