ذكر مدير عام الأندية الأدبية بوزارة الثقافة والإعلام سعود بن محمد آل سعود في تصريح له بصحيفة الوطن الثلاثاء الماضي أنه مؤمن بعزوف الشباب عن الأندية الأدبية، ويتطلع إلى أن تكون الأندية في المستقبل جاذبة للشباب.
ويدرك متأمل هذا التصريح الجاد تلمس مدير عام الأندية الحاجة الوطنية الفعلية التي تدعو إلى إلحاق الجيل الجديد بالإدارة الثقافية الشابة وريادتها لشؤونها الأدبية وهو ما يتحقق به التغيير الفعلي للثقافة النمطية التقليدية التي ما زال يتزعمها أفراد من الأجيال الثقافية الرائدة ويفرضها على وعي الشباب.
ما أحدث تناقضا فعليا في الحركة الثقافية السعودية وأدى إلى هجرة العقول الإبداعية الشابة وابتعادها بل وقطيعتها للمؤسسات الثقافية الوطنية بعد أن أعياها إيجاد وسيلة تفاهم مشتركة مع متزعمي إدارة الثقافة المحلية في مؤسسات الدولة بشكل خاص.
ولا يمكن الإنكار لما أوجده هذا الابتعاد الشبابي ثقافيا وأدبيا وفكريا من فجوة وإشكاليات ثقافية في الهوية الوطنية وأحدث خللا في مفهوم الوعي والانتماء الوطني سلوكا وهوية.
وقد دعا أمر هجرة العقول الثقافية الشابة إلى بحثها عن حاضن ثقافي آخر غير وطني فازداد توجه الشباب السعودي ونزوحه نحو منظمات ومؤسسات ثقافية أخرى غير وطنية وجد منها الترحيب والرعاية والاحتواء لفكره وطموحاته وتطلعاته المستقبلية ثقافيا وإنسانيا، فارتبط بها ارتباطا وثيقا.
ولا يمكن تجاهل ما قد يورثه ذلك الانحياز المعاكس لجيل الشباب من مخاطر كبيرة إذا أدركنا أن أولئك الشباب طاقة أوكسجين تمثل بنقاء تطلعاتها رئة الوطن وأنفاسه المستقبلية التي إذا أصيبت بالعطب فإن الأضرار ستكون وخيمة والخسائر ستبدو فادحة.
أثق أن جيل الشباب أشد حفاوة بثقافة سلفت، وعلى العكس من ذلك جيل رائد ثقافيا تجاوزهم بمراحل عمرية لا ثقافية فحسب ولكنه لم يكن حياديا ومتكيفا كما ينبغي.
ولذلك فالشغف إلى صدور اللائحة الجديدة للأندية الأدبية والتطلع إلى إيجابياتها كبير.
أرجو أن تثمر نتائجه في الواقع الثقافي الوطني عاجلا، وكلنا أمل.