حث خطيب المسجد النبوي الشيخ علي الحذيفي على التقريب بين القلوب المتنافرة ولم الشعث في الآراء المتباعدة وإعطاء الحقوق الواجبة لأصحابها بسعي المصلحين واحتساب أهل الخير، مؤكدا على أن الالتزام بقيم الصلاح والإصلاح من أحب الأشياء إلى الله، وأن الصلاح هو صلاح النفس، وأن الإصلاح هو تقويم ما انحرف من أحوال الفرد والجماعة أو إصلاح ما فسد من العلاقة بين اثنين أو طائفتين على مقتضى الشرع الحنيف، مؤكدا أن الإصلاح بين ذات البين باب من أبواب الجنة، وهو أمان من الفتن الخاصة والعامة وجلب لمصالح خاصة وعامة، ودرء لمفاسد يعم ضررها، وهو سد لأبواب الشيطان التي يدخل منها على الإنسان.
ولفت الحذيفي إلى أن الإصلاح بين الزوجين فيما اختلفا فيه لما يضمن لكلٍ حقه من أهم أنواع الإصلاح حيث قال الله تعالى «وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما»، مؤكدا أن الإصلاح أمن لكيان الأسرة من التصدع والضياع، وتدوم به الرعاية الأسرية وتقوى به الروابط وهو المأمن من الانحراف والانشقاقات بين أفراد المجتمع والأسرة.
وشدد الحذيفي على ضرورة الإصلاح بين ذوي الأرحام والقرابة فيما وقع بينهم من الخلاف، لتتم به صلة الأرحام؛ لأن صلة الأرحام بركة وخير وسبب من أسباب دخول الجنة، مستشهدا بحديث المصطفى «الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله» وقوله صلى الله عليه وسلم «من سره أن يبسط له في رزقه أو أن ينسأ له في أثره فليصل رحمه»، حاثا على التمسك بهذا الأمر لما له من الخير الكثير والأجر العظيم فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلح بين أصحابه رضوان الله عليهم جميعا، وأن المسلمين مأمورون بالإصلاح بين الناس وما بعد ذلك فهو إلى الله، والله تعالى قد ضمن الثواب للمصلحين، داعيا المسلمين للتأمل في تاريخ الأفراد والأمم ليجدوا أن الشرور اتسعت دائرتها بسبب غياب إصلاح ذات البين، وأن كثيرا من الشرور دفعت وصرفت بسبب إصلاح ذات البين وهو من مقاصد الإسلام العظيمة وتعاليمه الحسنة الكريمة، مستشهدا بقول الحق تبارك وتعالى «فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم«.