حضارتنا تقاس بأخلاقنا وليس بارتفاع قصورنا ومجمعاتنا وأخلاقنا تقاس بإنسانيتنا وليس بأنانيتنا. هناك شعوب ودول مثل الدول الغربية لا نجد لديها أي تأثير للجانب الديني في أخلاقيات الدولة ورغم ذلك هي دول ناجحة وعظمى. هل تتطور الأخلاق فعلاً مع التطور المدني أم أنها تتطور وتنحط نتيجة دوافع وأسباب أخرى لا علاقة لها بالديانات.
النفاق الأخلاقي يتشكل من تفاصيل يومية صغيرة، هي ذاتها التي تشكل الخُلق العام للجماعات. من يربي أبناءه بالحديث عن الخير والحب والإنسانية والصدق بينما التصرفات والمواقف تقول العكس.. الكذب، الخداع، الغش، الأيمان الكاذبة والوعود الكاذبة، الظلم القسوة. الحقد والغيرة. الأب عندما يدخن ويضرب أولاده إذا دخنوا، والرجل الذي يصلي ويذهب للحج والعمرة لكنه في شركته أو مؤسسته أو ظيفته ذئب فاسد وثعلب غادر ووحش في تعامله مع الآخرين كل هؤلاء لا بد أن يكونوا في قائمة الموسومين بالنفاق الأخلاقي المقدس. تختلف درجاتهم، وسماتهم ولكنهم بيننا.
رغم مظاهر التطرف الديني المغروسة في المجتمع والمبالغة في الشكل الأخلاقي الظاهري على حساب الفعل الأخلاقي إلا أن المنافقين يتكاثرون بشكل مريب. لذلك يكون الضحية من يصدق ويلتزم بالمبادئ والمثل العليا ولا يعرف تفسيرا حقيقيا لما يجري حوله وأكبر مثال على تلك الحيرة وتفسيرها هو كثرة الوعظ بالأخلاق وبرمجة الناس عليها بينما على الجانب اليومي يحدث العكس.
إن معيار الأخلاق يختلف باختلاف المراحل. ففي مرحلة ما الإنسان يأخذ أخلاقه من المجتمع الذي تربى فيه، وفي مرحلة أخرى يكون بدافع ديني وفي مرحله تالية وهي الأهم وعندما يقوى فيها الضمير أو ينحط يستقل المعيار الأخلاقي ويظهر على حقيقته.
إن فساد الضمائر والطباع يستظل بظل طويل. فلا تكن ممن يستظلون به ولا تلزم نفسك بالنفاق الأخلاقي لأن الأثر سيكون مدمراً وعكسياً.
النفاق الأخلاقي المقدس
سالمة الموشي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
