تزايدت بقوة وتيرة توجه دولة الكويت نحو توطين الطاقة النظيفة المستمدة من الشمس والاستفادة منها قدر المستطاع لتحقيق تنمية مستدامة.. يدعم هذا التوجه زيادة الطلب على الطاقة الكهربائية واستهلاك كميات كبيرة من المواد النفطية، فضلا عن التكلفة العالية المصاحبة لإنتاجها.
ومن المأمول أن يسهم هذا التوجه في التقليل من الجهد الكهربائي المستمد من محطات توليد الكهرباء والتكلفة العالية، لأن الطاقة الكهربائية تكلف الكويت نحو ثلاثة مليارات دينار سنويا.
بدأت دولة الكويت بأخذ خطوات جادة وبدأت عجلة التوطين من خلال إطلاق معهد الكويت للأبحاث العلمية لمشروع يتضمن إنشاء ثلاث محطات طاقة متجددة في منطقة السالمي، ومن المقرر افتتاح أول محطة مع حلول عام 2015.
نتائج إيجابية لثلاث محطات تجريبية
قال مدير برنامج الطاقة المتجددة في المعهد الدكتور سالم الحجرف إن المعهد أطلق خطة طموحة تتضمن إنشاء ثلاث محطات تجريبية لإنتاج الطاقة الكهربائية باستخدام تقنيات مصادر الطاقة المتجددة، مبينا أن الدراسات أثبتت ملاءمتها للظروف المناخية في البلاد.
وأوضح أن المحطات الثلاث ستعمل على تغذية الشبكة الكهربائية العامة مباشرة بإنتاجها كأي محطة تقليدية للطاقة، مبينا أنها تتضمن محطة للطاقة الشمسية الحرارية بسعة 50 ميجاواط ومحطة للطاقة الشمسية الضوئية بسعة 10 ميجاواط ومحطة لطاقة الرياح بسعة 10 ميجاواط ما يشكل مجموعها 70 ميجاواط.
وستوفر هذه المحطات طاقة مساندة لإنتاج الطاقة الكهربائية من المحطات التقليدية وحلا مساعدا لما تعانيه الكويت كل صيف من حاجة ملحة للكهرباء.
مشروعان على الطريق
وفي هذا السياق اتفقت وزارة الكهرباء والماء مع معهد الكويت للأبحاث العلمية على إنشاء محطة كهرباء في منطقة الشقايا تعمل بالطاقة الشمسية وتنتج 70 ميجاواط بالساعة، على أن يتم تسليمها مع حلول عام 2016 .
وأطلقت وزارة الكهرباء والماء هذا العام مشروع استغلال الطاقة الشمسية لتوليد الطاقة الكهربائية على مباني وزارتي الكهرباء والماء والأشغال تماشيا مع ما تسعى إليه الكويت لتأمين %15 من الطلب على الطاقة مع حلول عام 2030 وتعميم استخدام الطاقة الشمسية على مختلف مؤسسات الدولة وتحويل الكويت إلى بلد صديق للبيئة.
ثلاثة أسباب حيوية تدفع لاختيار الطاقة البديلة
يرى عضو هيئة التدريس في كلية الدراسات التكنولوجية ورئيس لجنة الطاقة المتجددة في جمعية المهندسين الدكتور بدر الطويل أن استخدام الطاقة البديلة في الكويت أمر مهم لثلاثة أسباب، هي ارتفاع الطلب على الطاقة الكهربائية تمشيا مع وتطور العصر مما جعل من الطاقة البديلة ضرورة استراتيجية ملحة وهدفا مهما لما لها من مزايا وفوائد عدة، أهمها تخفيف الطلب الكبير على النفط المهدد بالنضوب، وتشكيلها دخلا قوميا لبعض الدول وما يحمل ذلك من عوائد اقتصادية وبيئية وصحية.
أما السبب الثاني فهو ارتفاع سعر النفط والذي يمثل عبئا في تكلفة إنتاج الطاقة ويضغط بالتالي في اتجاه رفع أسعار الكهرباء مما يزيد من أعباء الأسر الكويتية المثقلة بمطالب الحياة المادية.
وأخيرا توافر أرض خصبة لاستثمار الطاقة البديلة، لأن الكويت ومنطقة الخليج من أفضل مناطق العالم وفرة بسطوع الشمس وهبوب الرياح، وتتميز الكويت بموقع استراتيجي مهم جعل منها مركزا حيويا للحصول على الطاقة الشمسية، فهي ذات مخزون هائل من تلك الطاقة، خصوصا أن معدل سطوع الشمس خلال الصيف يبلغ سبع ساعات تقريبا، أي نحو 50 درجة، مما يعني وجود فرصة كبيرة لتحويلها إلى طاقة.
أنظمة للخلايا الكهروضوئية لمد 150 منزلا بالكهرباء
من جهتها أعلنت مؤسسة الكويت للتقدم العلمي تبنيها مشروع استخدام أنظمة الخلايا الكهروضوئية لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية في 150 منزلا يتم اختيارها ضمن معايير محددة بهدف تقليص الأحمال على الشبكة الكهربائية والحفاظ على الموارد النفطية والحد من الآثار البيئية المترتبة عن انبعاث الغازات الضارة المسببة للاحتباس الحراري.
وقالت المؤسسة إنه في حال الانتهاء من المشروع خلال السنوات الثلاث المقبلة فسيتم توفير ما يقارب7027 برميلا من النفط سنويا بقيمة تصل إلى 221 ألف دينار، وفي حال تعميمه على 200 ألف وحدة سكنية فمن المقدر أن تبلغ تكلفة الوقود الموفر نحو 422 مليون دينار سنويا.

