جرائم غسل الأموال أو تمويل الإرهاب، من الجرائم الكبرى الواسعة التأثير، نظرا لأنها لا تؤثر على أفراد فحسب، بل تمتد إلى مجتمع بأكمله لتطال اقتصاده وأمنه وتهدمهما، لذا جاء قرار مجلس الوزراء في نوفمبر الماضي بتخصيص مكافأة مالية وسيلة لتحفيز المجتمع على اصطياد هذه الجرائم والحد منها
وفي تقييم للخبراء لمدي نجاعة الفكرة، أشاروا إلى أنها طريقة معمول بها عالميا، وكان لها دور فاعل في قمع هذه الجرائم التي تقدر نسبتها عالميا بـ15% من حجم الاقتصاد
المحلل الاقتصادي فضل البوعينين يقول: يجب أن تخصص مكافأة مالية لكل من يبلغ عن جريمة مالية وليس قصرها في جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب ما سيكون له بالغ الأثر في ردع الجرائم المالية بوجه عام
وأوضح أن نسبة المكافأة المقررة بـ 5% تعتبر قليلة مقارنة بنوعية الجرائم المرتكبة فكان من الأولى أن لا تقل المكافأة عن 20% من حجم الأموال المصادرة، مضيفا أن ذلك سيكون محفزا كبيرا للمبلغين، إضافة إلى أن الجرائم المالية تكون في العادة مرتبطة بجماعات إرهابية أو عصبات منظمة، ما يعني أن المخاطر التي تقع على المبلغ تكون مرتفعة خاصة إذا كان من المدنيين الذين لا تتوفر لهم الحماية الكافية، لذا فإن المكافأة مقارنة بالمخاطر قليلة إلى حدما
وعلى الصعيد ذاته قال المحلل الأمني ورئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية بجدة الدكتور أنور عشقي إن هذه المكافآت تشجع المواطنين على كشف نوعين من الفساد اللذين يضران بأمن واقتصاد البلد، مبينا أن هذا الأمر يجعل المواطن يشارك الدولة في القضاء على هذه الجرائم وهذا أمر جيد
وأكد أنه لابد أن تسلم هذه المكافآت للمبلغين كما حددت لأن تسليمهم يعطي مصداقية لهذا العمل، لافتا إلى أنه يجب أن تكون هناك جهة صارمة في عملية سداد هذه المكافآت
وأضاف أن المكافأة المقررة بـ5% كافية وخاصة في كشف الجرائم المالية الكبيرة ما يشجع المبلغين في اصطياد مثل هذه الجرائم
وأشار إلى أن ردع هذه الجرائم سيكون له أثر كبير في الحد منها، لأنها جرائم تدمر البلد اقتصاديا وتخرج لصوصا في ثوب رجال أعمال وهذا يؤثر على التجارة، وعلى عملية التنمية في البلد، متوقعا أن تحد هذه المكافأة من هذه الجرائم بنسبة تصل إلى 80%
من جهته قال المحلل الأمني الدكتور فائز الشهري إن المكافآت تعد جزءا من تحفيز المجتمع على المساهمة والدعم في مكافحة الجريمة خاصة في جرائم الأموال ما يعزز لدى المبلغ الحس الأمني في ردع هذه الجرائم، مضيفا أن هذه المكافآت موجودة في القوانين الدولية، وثبت أنها من العوامل المشجعة في تعزيز ثقافة المبادرة في الإبلاغ عن مثل هذه الجرائم
وأوضح أن العلاقة بين المبلغ والجهة المختصة تحاط بكثير من السرية لاستمرار تدفق مثل هذه البلاغات، مشيرا إلى أن هذه المكافأة تساهم في وقف عمليات قائمة ولاتحد من العمليات غير القائمة لأنها ليست جانبا وقائيا
وبين أن الكثير من المبلغين في الدول الإسلامية لا يبحثون عن المكافآت بخلاف بحثهم عن الأجر والمساهمة في نقاء المجتمع من مثل هذه الجرائم، موضحا أن الكثير من هذا النوع من الجرائم أحبط سابقا من دون وجود مكافآت مالية
من جانبه قال المحلل الأمني اللواء يحيى الزايدي إن هذه المكافأة من ضمن الحوافز لتشجيع المواطنين في الإبلاغ عن وجود مثل هذه الجرائم التي تضر باقتصاد البلد
وأضاف أن المحافظة على أمن البلد تتطلب اتخاذ الإجراءات المناسبة والرادعة لمحاولات التخريب عامة وجرائم الأموال خاصة
يشار إلى أن قرار مجلس الوزراء نوه إلى أن المكافأة تصرف فقط لمن يبلغ عن عمليات غسل أموال أو تمويل إرهاب من داخل السعودية، وأن يكون من غير العاملين في المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، والمنظمات غير الهادفة للربح
واشترط على أن يكون الدليل المقدم يصلح الاستناد إليه في البدء في التحقيق، وصدر حكم نهائي بثبوت الجريمة ولم يكن شريكاً أو وسيطاً في ارتكابها، وإذا تعدّد المبلّغون فتوزع المكافأة بينهم بحسب الجهد المبذول، وذلك وفق آلية يضعها وزير الداخلية
غسل الأموال جريمة اقتصادية مكافحتها بيد الأفراد
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
