رغم سهولة حصول السيدات على وظيفة التسويق عبر الهاتف، باعتبار أن الصوت النسائي هو كرت الوصول السريع لهذه المهنة بعيدا عن الكاريزما أو الهندام أو الشخصية، إلا أن الصعوبة التي تعاني منها السيدات تظهر بعد العمل، ومصدرها سماعة الطرف الآخر وما قد يصدر عنه من أنواع مختلفة من المضايقات.
ولا تقف الصعوبة عند المضايقات فقط، بل تتجاوزها إلى صعوبات أخرى كقلة الرواتب، والتقليل من قدرات الموظفات وكفاءتهن كمسوقات، إضافة إلى ثقافة المجتمع ونظرته لعمل المرأة في هذا المجال، وتفاوت تأثير الانخراط في العمل على الأزواج.
مردود ضعيف
إحدى موظفات التسويق التي أمضت نحو خمسة أعوام في هذه المهنة، وتدعى فاطمة محمد (33 عاما) تقول: واجهت كثيرا من الصعوبات، فبمجرد اتصالي على أحد الأشخاص لتسويق منتج ما، يعتقد البعض أن اتصالي يعطيه الحق في أن يعرض علي التعارف كوسيلة للوصول لي لا للمنتج الذي أسوق له، وفي أغلب الأحوال يواجه اتصالي بالإغلاق عندما أتحدث عن غرضي من الاتصال لعرض المنتج.
وأشارت فاطمة إلى أنها كانت تقضي كثيرا من الوقت في أداء العمل دون أي مردود مادي يساوي حجم المعاناة والمضايقات التي تتعرض لها، موضحة أن ما تجنيه لا يستحق كل هذا العناء، فمهنة التسويق تعتمد في نظر كثير من القيادات في الشركات المسوقة على ذكاء الموظف المسوق.
وأوضحت أن مسؤولي الشركات يربطون نجاح الموظفة بتحقيق الهدف الأعلى في التسويق، وحصولها على العمولات العالية المترتبة على هذا الإنجاز، مع أنه في الغالب لا تحصل جميع الموظفات على العمولات الخاصة بإتمام العملية وتحقيق الهدف من عدمه، وعادة ما تهضم حقوقهن دون معرفة الأسباب.
آلام الأذن
موظفة أخرى في إحدى شركات الاتصالات الكبرى - فضلت عدم ذكر اسمها - قالت إنها قررت ترك العمل حرصا منها على صحتها، خاصة بعد رفض الشركة إضافة تأمين ضد مخاطر العمل.
وبينت أنها تقضي أكثر من تسع ساعات يوميا على هاتف النظام الخاص بالشركة، ويعتمد عملها على خدمة العميل هاتفيا، مؤكدة أن الموظفين لا يحصلون على أوقات فراغ ليريحوا الأذن أو الرأس من الاستخدام المستمر للهاتف، وهو ما يجعلهم يعانون من الصداع المزمن وآلام الأذن والرأس بصفة عامة.
وأفادت أنها تواجه نفس المعاناة مع نظام الرواتب المتواضع الذي يقل عن ثلاثة آلاف ريال مع عدم التسجيل في مؤسسة التأمينات الاجتماعية، مضيفة «إننا كموظفات نرى أن مجموع الراتب لا يستحق إلا أن يسمى مكافأة موقتة، ننتظر بعدها تثبيتنا لنحصل على رواتب نستحقها، إلا أننا نصطدم باعتبار كل اجتهاداتنا وتعبنا من الشركة عملا مطلوبا منا ضمن المهام المفروضة علينا كموظفات».
مواصفات الاختيار
وحول اختيار المرأة للعمل في مهنة التسويق عبر الهاتف، يرى الخبير في عالم التسويق الالكتروني مازن الضراب الذي تعمل تحت إدارته مجموعة من الكوادر النسائية في مجال التسويق ومركز الاتصالات لخدمة العملاء، أن المرأة تمتلك مواصفات نفسية تساعد على احتواء العميل، وكذلك لديها قدرة عالية على شرح التفاصيل الخاصة بالمنتجات، إضافة إلى مرونتها لتقبل الاختلاف مع العملاء واستيعابها لذلك.
وأضاف الضراب: في تصوري ربما يكون الدافع لتوظيف النساء في مثل تلك المهن هو قدرتهن على الوصف والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة للمنتجات ووفرة الموارد النسائية في هذا الجانب، وعدم تعذر توظيفها، فالعمل في وظائف كهذه يضمن لها بيئة مناسبة لا تكون مختلطة فيها مع الرجال من جانب، كما يتيح لها إمكانية أداء العمل عن بعد من جانب آخر.

