داخل حجرته بقسم الحوادث بمستشفى «مولاجو الوطني» بالعاصمة الأوغندية كمبالا يتعافى «نداهيرو إينوسنت» (27 عاما)، الذي ما زال وجهه شاحبا وجسده هزيلا، من جراء إصابات لحقت به بعد أن سقط ضحية لـ»بودا بودا».
و»بودا بودا» عبارة عن دراجة نارية، تعرف محليا بهذا الاسم، يقودها عادة شاب يتنقل بخفة وسرعة من حي إلى آخر، لتوصيل المواطنين والموظفين إلى أعمالهم.
ومن الممارسات الشائعة لقائدي الدراجات النارية القيادة وسط وبجوار السيارات المتحركة، مع ترك مساحة صغيرة للغاية لتجنب الاحتكاك.
ويجلس الركاب على الدراجات النارية وسيقانهم متدلية، يدعون ألا تصطدم أقدامهم بإحدى السيارات المارة في حال التفاف قائد الدراجة بشكل مفاجئ.
ويستقبل قسم الحوادث في مستشفى «مولاجو» يوميا أكثر من عشر ضحايا لـ»بودا بودا» من بينهم الدراجون والركاب، أو الملاك الذين تعرضوا للضرب على يد لصوص.
وتشمل الإصابات المرتبطة بحوادث «بودا» إصابات العمود الفقري والرأس والأطراف العليا والسفلى، ومنطقة البطن.
وتقول إحدى الممرضات: «هذا هو السبب الرئيسي للوفيات والحوادث في أوغندا، ولا سيما في مستشفى مولاجو»، وأشارت إلى أنه «في العام الماضي كان هناك ما مجموعه 121 حالة وفاة، وخلال شهر أغسطس، حدثت 19 حالة وفاة».
وتزدحم العاصمة كمبالا بدراجات «بودا»، فلا تمر دقيقة واحدة دون أن يسمع صوت هدير محرك دراجة مسرعة تمر، وهكذا أصبحت «بودا» مصدر إزعاج مشترك لسائقي السيارات والمشاة على حد سواء، وبأجرة تتراوح بين دولار و4 دولارات يمكن لركاب «بودا» الأشاوس، الانتقال من جزء لآخر في المدينة المترامية الأطراف.
ووفقا لـ»بيتر كاوجو»، المتحدث باسم كمبالا، تم تسجيل نحو 64 ألف راكب دراجة نارية في العاصمة وحدها، على الرغم من أنه يعتقد أن أعدادهم تتراوح بين 150 و200 ألف دراج.
من جانبه، وصف رئيس مرور العاصمة «لورانس نيوابين»، دراجات «بودا»، بأنها «فوضوية وشديدة الخطورة»، ويضيف «غالبا ما يميل راكبو الدراجات النارية للسير على الأرصفة، ويسيئون استخدام الشوارع ذات الاتجاه الواحد، ولا يظهرون أي احترام لإشارات المرور»، وتابع: «نحن لا نسيطر على مدارس (تعليم) القيادة، ومسؤوليتنا هي مجرد إنفاذ القانون».
وفي المقابل، قال رئيس «رابطة سائقي بودا» في كمبالا، كانيك كيفيري، إن بعض أعضاء الرابطة خضعوا لتدريب، لكن هذا كان مكلفا للغاية، صحيح أن معظم الحوادث سببها أولئك الذين لم يتلقوا أي دروس، وهؤلاء يشكلون الأغلبية، لكننا لا نملك أي تمويل لتدريبهم بأسعار رخيصة».
وفي يونيو سقطت «أجاثير أتوهايري» من على «بودا»، عندما دخل السائق الذي كان يأخذها إلى العمل إلى الطريق بتهور وبسرعة عالية، وعندما حاول تفادي سيارة تدنو منه، قذفتها الدراجة فطارت في الهواء قبل أن تسقط على أطرافها الأربعة.
وقالت: «أصبت بكدمات متفرقة»، ومع ذلك، لا تزال «أتوهايري» تواصل استخدام وسيلة النقل السريعة رغم خطورتها، وأضافت: «عندما أكون متأخرة عن موعد العمل تكون دراجات بودا أسرع، وتوصلني في الوقت المحدد..إنها شر كبير لا بد منه، وأنا شخصيا لا أستطيع الاستغناء عنها».